Egypt's Historical Monuments

    • Login
CONTACT US

Egypt's Historical Monuments

    • Login
CONTACT US

الأمية الحضارية

· آليات المجتمعات المستقرة
Section image

#سنفرد_كل_نوع_من_أنواع_الأمية_علي_حدي_في _هذه_الفئة_لأهمية_الموضوع

ستقرأ في هذا الملف التالي

هذا ليس مقال، ولا يمكن لنا توصيف الأمية الحضارية في مقال منفرد بحال من الأحوال، فسامحنا - إن كنت من غير هواة القراءة المتأنية، فلا ترهق نفسك بقراءة هذا الملف مطلقا، اتركه لمن يهتم به

سوف تقرأ التالي

ديباجة كمقدمة لدمج كل ما سوف نتحدث عليه

ما هو علم الإنثربولوجيا وبماذا يهتم؟

كيف كإنسان عادي أُفرق بين الثقافة والحضارة؟

مراحل هبوط الحضارات، ومراحل صعود الحضارات مرة أخري

معرفة ولو سطحية علي الحضارات الأخري الحديثة وليس القديمة، فلا اتساع وقت أو عمر للإثنين؟

نبذة عن نظرية صراع الحضارات لـ صموائيل هنغنتون

مُقدمة

تعرفنا في المقالات السابقة علي أن الأمية ليست كما يتبادر للذهن عند سماع هذه الكلمة أنها: أن المرء لا يحسن القراءة والكتابة بلغة ما ، لا، بل هذا مجرد نوع من أنواع الأمية المتواجدة في الشرق والغرب سواء بسواء، واتفقنا أن الغرب عنده صفر أمية قراءة وكتابة ومنذ زمن بعيد، والعالم العربي أو بالأحري بعض البلدان في العالم العربي لازالت عالقة في هذا النوع البغيض من الأمية (أمية القراءة والكتابة) للدرجة التي تجعل بعض البلدان العربية التي ليس بها حروب تكثر نسبة أمية القراءة والكتابة بها إلي أقل من المنتصف بــ 5 درجاتمئوية فقط، فنسبة دولة من الدول العربية بلغت نسبتها إلي 54% تقريباً من شعبها لا يحسن القراءة والكتابة وهذا بتصنيف بيو لعام 2011 ، والنسبة تزيد مع الأيام، ولمرة أخري هذه البلد ليست بها حروب ... وللأسف النصف الثاني من هذا الشعب يمتلك تعليم جيد جداً للدرجة التي يحمل فيها بعض الناس المتعلمين أكثر من شهادة علمية فوق التعليم العالي، نرجع لموضوعنا الأساس، أن الأنواع الأخري من الأمية كالأمية الحضارية التي بين أيدينا ما هي إلا مشترك إنساني بين كثير من الدول المتقدمة قبل الدول النامية والدول التحت نامية، والسؤال الذي ربما يتبادر للذهن الآن: إن العالم العربي وكثير من دول أفريقيا تقبع تحت حروب ونزاعات مسلحة وفقر مدقع في بعض الأحيان، وقليل من الدول في سبيل التنمية ، والأقل منهم في الشرق الأوسط أغنياء أو أغتنياء جداً، الأهم أن الغالبية تقع في ظروف غير مواتية : هل يترك هؤلاء الناس نفقات اليوم وتحصيلها من أجل طعام علي المائدة من أجل أن يتعلم عن الحضارات ويمحو أميته الحضارية؟ هل هذا هو واجب اليوم ؟ هل هذا هو الأولوية الأولي؟ وماذا أستفيد علي المستوي الفردي أن أتثقف في حضارات الأمم الأخري؟ وهل سيعطيني خبز وطعام علي المائدة في هذا اليوم؟ لن أجيبك الآن، لأن الموضوع متفرع إلي أشياء بالغة الأهمية ربما أتحدث عنها جميعا أو بعضها علي حسب الوقت والفهم والإدراك، ولربما هذه المقدمة لا تفي بالغرض من هذا الملف وليس هذا المقال كما ينبغي ان يكون، ولكن عمداً حتي لا نطيل في مقدمة ونترك ما هو أهم وهو المحتوي ... وأخيراً لن أقول في هذا السياق إلا ما قالت أغنية عربية، (حب الأوطان بيعيش لما يموت الجوع)

ماذا يدرس علم الإنثربولوجيا بإختصار؟

علماء الأنثروبولوجيا (علم الإنسان)

يدرسون الحضارات والثقافات، لكن مجالهم واسع جدًا ويتفرع إلى عدة تخصصات مثل:

الأنثروبولوجيا الثقافية

تركز على دراسة العادات، القيم، المعتقدات، والأنظمة الاجتماعية لمختلف الشعوب، سواء في الماضي أو الحاضر

الأنثروبولوجيا الأثرية

تبحث في الحضارات القديمة من خلال الآثار واللقى المادية لفهم كيف عاش الناس وتطوروا عبر الزمن

الأنثروبولوجيا البيولوجية

تهتم بالتطور البشري، التنوع الجيني، وعلاقة الإنسان بالبيئة

الأنثروبولوجيا اللغوية

تدرس دور اللغة في تشكيل الثقافة والتواصل بين المجتمعات

بمعنى آخر، الأنثروبولوجيا تجمع بين دراسة الماضي والحاضر، بين المادي (الآثار) والمعنوي (الثقافة واللغة)، لتكوين صورة شاملة عن الإنسان في مختلف الأزمنة والأماكن

الفرق بين الثقافة والحضارة

الثقافة

اخترنا لك تعريف للثقافة لكلايد كلوكهون

عرَّف كلايد كلوكهون (Clyde Kluckhohn) الثقافة على أنّها إرث اجتماعي وصل إلى الأفراد من المجتمع الذي ينتمون إليه، والذي خلّف أساليب حياة الشعوب التي عاشت في ظلّ ذلك المجتمع، بمعنىً آخر هي المعلومات التي خزنها الشخص في كتبه، أو حتى في ذاكرته.

ومن هذا المعني لكلايد كلوكهون نفهم أن

الثقافة تختلف من مجتمع إلى آخر، فهي ليست واحدة في كل المجتمعات فكلّ مجتمع له ثقافته الفريدة وطرقه الخاصة التي تميّزه عن غيره من المجتمعات، كاختلاف العادات والتقاليد، والمعتقدات من مجتمع إلى آخر، ولكن السؤال هنا: هل ممكن أن تختلف الثقافة داخل المجتمع الواحد اختلاف جذري أو اختلاف جزئي؟ الحقيقة نعم، قس علي هذا أنت لو كنت شخص من الحضر وغيرك من الريف في نفس بلدك، ونفس المستوي الإجتماعي والعمر والجنس والمستوي التعليمي ، هل تختلف طريقة في المعيشة وسلوكك في المواقف المختلفة من الريف إلي الحضر في الفرح والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية المشتركة؟

الحضارة

الحضارة لغويًا

يُعرَّف مصطلح “الحضارة” على أنه نقيض البداوة والبادية، حيث يشير إلى تشييد القرى والمدن والمنازل المسكونة

الحضارة علي المستوى الاصطلاحي

فالحضارة تُعرَّف بأنها نظام اجتماعي يساعد الإنسان على تطوير إنتاجه الثقافي، كما تُعرَّف أيضًا بأنها مجموعة من المحاولات البشرية للتفكير والاختراع والاكتشاف بهدف الوصول إلى حياة أفضل

ومن هنا نستطيع أن نأخذ مثال يفرق لنا بوضوح الفرق بينهم ولكن بطريقة مبسطة غير علمية

الثقافة (محلية) أما الحضارة (عابرة للقارات أحياناً- أو حتي عابرة لبلدك حتي تدخل بلد آخر) ودعنا نأخذ بعض النماذج عبر التاريخ الإنساني

الحضارة اليونانية

الحضارة الإغريقية

الحضارة الفينيقية

الحضارة الفرعونية

الحضارة الإسلامية في الأندلس

ودعنا نأخذ الأخيرة كفهم أعلي للأمور، أين تقع الأندلس أمس /إسبانيا اليوم؟ أقصد في الغرب أم الشرق؟ بالطبع في الغرب، وأين بدأ الإسلام في الشرق أم في الغرب؟ بالطبع في الشرق، لذا أن تهاجر هذه الحضارة من الشرق إلي الغرب فهي ليست ثقافة محلية بل حضارة عالمية يستفيد منها من يريد أن يستفيد، لذا لو سافرت إسبانيا ستجد بعض المنشئات الأثرية ليومنا هذا بها طابع الحضارة الإسلامية، بل وستجد آلات موسيقية في المتاحف من أيام تواجد المسلمين عند فتح الأندلس في المتاحف، ولربما سمعت بمصطلح (الموشحات الأندلسية) وهي صناعة إسلامية...

ومن هنا نستطيع أن نأخذ مثال عن الثقافة أيضاً لتتشكل ذاكرة حية في أذهاننا عن الفرق، نستطيع أن نفرقه بسهولة بعد الآن ما بين الثقافة والحضارة

المثال الأول - داخل مصر -

في سيناء الحبيبة: تلبس النساء حزام عريض علي الوسط علي الجلباب (العباية) باللون الأحمر أو الأسود - تقريباً - فالأحمر للبنت التي لم تتزوج بعد ، والأسود للسيدة المتزوجة أو التي سبق لها الزواج، وهي تعتبر نوع من الأعراف (العُرف: هو ما تعارف عليه كبار القبيلة أو صلحاء القوم في مجتمع ما، وفي الغالب هذا خاص بالبدو والقبائل العربية ) والسؤال الآن: هل كل نساء مصر في القاهرة - الإسكندرية - الإسماعيلية ...الخ يقومون بالفعل نفسه؟ بالطبع لا

المثال الثاني - في الصين -

كلنا يعلم - طريق الحرير - أنه من آلاف السنين كان مشهور بتجارة الحرير في الصين ، لكن اليوم هو تجارة حرة عابرة للقارات حيث أنه يمر علي ثلاث قارات (أفريقيا - آسيا - أوروبا) ويباع فيه اليوم ليس فقط الحرير كما أمس أو بعض التوابل بل كما يقال من الإبرة إلي الصاروخ وبه أكبر متاجر علي مستوي العالم بها تقليد أكبر البراندات العالمية ولها سرية تامة وممنوع بها التصوير مطلقا لأنها لا تعتبر قانونية ، وبها السجاجيد الحرير الإيراني وبها يباع الألماس والذهب وكافة المجوهرات الأصلية وبالطبع غير ذلك، كل هذا ليس فيه شيء، أليس كذلك؟ الأهم، علي سبيل المثال - مصر - لم تدخل في طريق الحرير منذ البداية ولكن من عدة سنوات فقط علي حسب علمنا القاصر - فماذا حدث علي مستوي العلاقات المصرية - الصينية - لابد من شيئين هاميين جداً نضعهما في الإعتبار

1- تنتشر المطاعم الصينية في مصر

2- ينشأ معبد للديانة الكونفوشوسية

وقد حدث، ولكن لماذا؟ الصين غير أنها تبيع المنتجات عبر طريق الحرير ، إلا أن هذا ليس كل شيء، فالأهم بالنسبة لها هو انتشار الثقافة الصينية عبر البلدان التي تمر عليها، ومنها - الرقص الصيني - لا تستعجب فالرقص من الفنون والرقص الصيني ليس به ابتزال وبالتالي فإن بعد قليل ستتعرف علي ان الفنون جزء من الثقافة أو الجزء المادي للحضارة ، فتنشر الرقص علي طول طريق الحرير وتنشر دينها حتي لو بمعبد واحد، وتنشر طريقة أكلها ، ولو لاحظت معي ، فقد انتشر الكميونو الياباني / الصيني في الملابس المصرية منذ عدة سنوات - علي الحقيقة لا أعلم أهذا له علاقة بما نقول أم لا.

الآن ... هل الرقص الصيني نقول علي طريق الحرير بالقرب من مصر (ثقافة أم حضارة؟) الإجابة عليك

للتسهيل / حضارة - بدل ما انتقلت من الصين ووصلت علي حدود مصر أو بداخلها - فقد انتقلت من مجرد ثقافة محلية - إلي حضارة عالمية عابرة للقارات

ثانياً: عناصر الثقافة المادية ، (والغير مادية: التي تسمي في بعض المدارس الإنثربولوجية "علم الإنسان" الحضارة)

قبل أن نتحدث عن عناصر الثقافة/ الحضارة، لابد من العلم أن هناك مدرستين مختلفتين في التفكير وتعريف الفرق بين عناصر هذا أو ذاك

المدرسة الأولي تقول

أن الثقافة هي العناصر المادية للحضارة والحضارة تتكون من عناصر مادية وغير مادية

المدرسة الثانية تقول

أن الثقافة هي مجموعة من العناصر المادية - سنتحدث عنها بعد قليل، أما الحضارة فهي ليست إلا العناصر الغير مادية فقط وليس اجتماغ العناصر المادية وغير المادية كما المدرسة الأولي

سنكتفي هنا إلي هذا الحد ونتركك لو أحببت أن تقرأ المزيد من خلال هذا الرابط

العناصر المادية /غير المادية للثقافة أو ما يسمي (الحضارة)

دعنا نتحدث الآن علي مربط فرس هذا الملف وهو (محو الأمية الحضارية) وللتذكير فقط: أن الأمية ليست أمية قراءة وكتابة فقط كما كنا نعتقد، بل هي انواع عدة، واتفقنا أيضاً: أن أمية القراءة والكتابة هي حكر علي العالم الثالث ، كثير من البلدان العربية سواء بسبب الحروب والمنازعات القبلية أو الخارجية من عشرون سنة أو أكثر، وللأسف بعض الدول الواقعة تحت حرب أحسن حالاً في الأمية من بعض الدول العربية التي ليس بها حرب بتصنيفات بيو للتصنيفات والإحصاء العالمي، وفي هذا الملف تحديداً سنتحدث عن نوع من أنواع الأمية المترفة - لا يعرفها إلا مترفين العالم - بمعني أنها الأمية الحضارية - بعد قليل سنفهم ماذا يعني هذا - لكن الآن، لابد أن نذكر أيضاً: أن الغرب المتقدم = زيرو أمية قراءة وكتابة - لا يتحدث عن هذا مطلقا، ولكن الحمد لله عندنا مشترك إنساني مؤخرا وهو الأنواع الأخري لأمية القراءة والكتابة ، فكلنا سواء ، شرقا أم غربا إلا من رحم نفسه وأزال الجهل عن نفسه الشريفة، فهيا بنا

تعريف الأُميّة الحضارية

وهي عدم إلمام الشخص بالمعلومات الكافية عن حضارته والحضارات المختلفة والمتنوعة

أبعاد الأمية الحضارية؟

اجتماعيا

تتجلى في ضعف الوعي المجتمعي بالقضايا الكبرى مثل حقوق الإنسان، وقضايا المناخ

اقتصاديا

تؤدي إلى غياب الابتكار وتدهور الإنتاجية، مما يعمق الفجوة الاقتصادية بين الدول

سياسيا

تنعكس في الانسياق الأعمى خلف الخطابات الشعبوية، وغياب التفكير السياسي الواعي

مراحل هبوط الحضارات، ومراحل صعود الحضارات مرة أخري

Section image

إن سنن الله الإجتماعية سنة التدرج، هل رأيت بناية شاهقة لم تكن من قبل رسم علي ورق؟ هل وجدت امرأة حملت وأنجبت في نفس اليوم؟ هل رأيت ناجحاً قط إلا وسهر الليالي؟ إنها سنة الله في خلقه للدرجة التي قال أحدهم: ما من بناية عظيمة إلا كانت رسماً علي ورق ولا تجد ملكاً مهاباً إلا كان طفلا باكيا، ليس المهم من أنت اليوم، الأهم من أنت غداً ... من هذا المنطلق دعنا نقول أن قيمة الإنسان ما يُحسن ، وكما أن لكل شيء تدرج في الحياة كما تقدم، فإن الحضارات تُبني بالسواعد، وتهدم بالإهمال، فما قيمة الإنسان إن لم يشتغل بما هو أهم علي ما هو هام؟

أولاً: عوامل هبوط الحضارات

1- من الوفرة إلى الرضا

الرضا يعني الرضا عن النفس، وتجاهلًا متزايدًا للاتجاهات الخطيرة التي تُقوّض الصحة والقدرة على الازدهار. كل شيء يبدو على ما يرام، لذا ينبغي أن يكون كذلك، ومع ذلك، فإن المؤسسات والموارد والبنية التحتية والفضائل الضرورية تنهار، فالفضائل والتعليمات والمُثُل العليا لا تزال بعيدة المنال، ومن يُطلقون الإنذارات يُصنّفهم المُتقاعسون "قتلة" ويُعتبرون مُتطرفين أو قساة أو مُصدرين للأحكام.

2- من الرضا إلى اللامبالاة

كلمة "لامبالاة" مشتقة من اليونانية، وتشير إلى قلة الاهتمام أو الشغف بأشياء كانت في السابق مؤثرة وملهمة. وبسبب الرضا عن الذات في المرحلة السابقة، يتجه اللامبالاة المتزايدة نحو الانفصال التام، فنادرًا ما يفكر الكثيرون في تضحيات الأجيال السابقة أو يكترثون بها، ويفقدون الشعور بضرورة العمل والمساهمة في الصالح العام. تتعرض "الحضارة" لضربة موجعة باستبدالها بالخصخصة، وبدرجات متزايدة، يبتعد العمل والتضحية من أجل الآخرين. أعداد متزايدة مستعدة للعيش على أنقاض تضحيات سابقة. يركنون سياراتهم مقابل فلس واحد لشخص آخر، لكنهم لا يملؤون عداد المواقف بأنفسهم. يستمر العمل الجاد والانضباط الذاتي في التآكل.

3- من الامبالاة إلى التبعية

يتزايد عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى الفضائل والحماس للعمل والعطاء. لقد أصبحت المعاناة والتضحيات التي بنت هذه الثقافة ذكرى بعيدة. وبينما يبدو الانضباط والعمل الجاد "صعبين للغاية"، فإن التبعية في ازدياد. تتجه الثقافة الجماعية الآن نحو التبعية. تبدو المعاناة، مهما كان نوعها، لا تُطاق. لكن الفضيلة ليست هي الحل. فبعد أن عاشت الحضارة على تضحيات الآخرين لسنوات، تُصرّ الآن على أن "الآخرين" هم من يجب أن يحلوا مشاكلها. وهذا ينذر بتزايد الطلب على حلول جماعية وحكومية. وهذا بدوره يُعمّق التبعية، حيث تتحول الحلول من الفضيلة الشخصية والتضحيات المنزلية والعائلية إلى تضحيات جوهرية.

4- من التبعية إلى العبودية

لقد ساهم تاريخ العبودية في نحت عالمنا الحديث وتشكّله وما زال تأثيره ساريا إلى اليوم. يتجلّى ذلك في العنصرية المنتشرة في كلّ مكان –الممنهجة أحيانا- وفي استمرارها ضدّ المنحدرين من أصل أفريقي بالخصوص. ومردّها الأصلي عوامل تاريخية متنوّعة استُخدمت لتبرير "الدّونية" المزعومة للأفارقة، بما في ذلك خلال عصر التّنوير.هذا وقد أدخلت تجارة الرّقيق، التي أسّست للهيمنة الاقتصادية للقوى الاستعمارية، اضطرابا شاملا على البنى الاجتماعية في أفريقيا.

ثانياً: مراحل الصعود

تعرفنا علي عوامل هبوط الحضارات أو هدم الحضارات، ووجدنا أنه من السهل جداً أن نقع فيها افراد أو جماعات، مجتمعات أو دول أو أمة بأسرها، الأهم الوعي بعوامل الصعود مرة أخري، فما جاء الفشل إلا ليعلمنا كيف ننجح ونقوم من جديد، فلولا الأضداد ما عرفت الأشياء ، دعنا الآن نستعرض عوامل صعود الحضارات كما يصفها علماء الأنثروبولوجيا، أو ما يسمونهم علماء الإنسان لعلنا نقف عليها ونستشعر أهميتها علي كل فرد فينا ، فالحضارات لا تبني بقراءة الكتب ولكن بسواعد من قرأ الكتب، فلو وضعت 1000 كتاب علي منضدة 100 سنة لن يتغير أي شيء، ولو قرأ إنسان واحد هذه 1000 كتاب لغير العالم من حوله، وانت وانت تسير في الحياة تقول هذا انساني همجي بربري ، وتقول هذا انسان متحضر، فكيف تطلق هذه الأحكام علي الناس، بمعايير العلم أليس كذلك ؟ لو لم يكن لديك العلم لما وجدت معايير ولما أصدرت أحكام بينك وبين نفسك، فنحن لا نحكم علي الناس جزافا ولا نصدر هذه الأحكام للعلن بل تبقي داخل خاصة أنفسنا وإما أن تكون صحيحة بعد حين أو غير ذلك، الأهم... دعنا نتعرف الآن علي عوامل صعود الحضارات، ولكن فقط تذكر: أن الحضارة تبدأ منك أنت ... فهيا بنا

من العبودية إلى النمو الروحي

تتشكل الحضارات العظيمة في بوتقة العبودية استُعبد اليهود القدماء لمدة 400 عام في مصر. نشأ الإيمان المسيحي والكنيسة بعد 300 عام من الاضطهاد. نشأت المسيحية الغربية من الصراعات الفوضوية التي شهدها انهيار الإمبراطورية الرومانية، وحركات القبائل "البربرية" الشرسة، في كثير من الأحيان. تشكلت الثقافة الأمريكية بفعل القمع الذي نما في الحقبة الاستعمارية. الألم والظلم يُسببان – بل ويزيدان من القوة – نموًا روحيًا، والألم يجلب الحكمة، ويتطلب انضباطًا روحيًا يسعى إلى العدالة والحلول.

من النمو الروحي إلى الشجاعة العظيمة

بعد أن صقلتهم المعاناة، تتجلى الشجاعة والقدرة على تحمل التضحيات الجسيمة. ويظهر قادةٌ مُمَيَّزون، ويُستدعى الناس للشجاعة والتضحية (بما في ذلك فقدان الأرواح) من أجل بناء عالم أفضل وأكثر عدلاً للأجيال القادمة، فالناس الذين لا يملكون إلا القليل أو لا يملكون شيئًا، لا يملكون أيضًا إلا القليل أو لا يملكون شيئًا ليخسروه، وغالبًا ما يكونون أكثر استعدادًا للعيش من أجل ما هو أهم من أنفسهم ومتعتهم.

من الشجاعة إلى الحرية

نتيجةً للقتال الباسل، يُهزم العدو، وتنبثق الحرية والعدالة العظمي، عندها تنبثق حضارةٌ راسخةٌ في مُثُلها العليا. كثيرٌ ممن قادوا المعركة ما زالوا على قيد الحياة، وإرثُ مَن رحلوا لا يزال حاضرًا. البطولة والفضائل التي جلبت الحرية لا تزال تُقدَّر. المُثُل التي ناضل من أجلها الناس خلال سنوات النضال لا تزال مُتفقًا عليها إلى حدٍّ كبير.

من الحرية إلى الوفرة

الحرية تُبشر بازدهار أكبر، لأن الحضارة لا تزال تعمل بفضائل التضحية والعمل الجاد. لكن يأتي الخطر الأول: الوفرة. فالأشياء التي تكون في وفرة مفرطة تُثقل كاهلنا وتأخذ حياةً خاصة بها. في الوقت نفسه، تتراجع إلى الخلفية الصراعات التي تُولّد الحكمة وتُقوّي الروح على الانضباط والأولويات السليمة. هذه الثقافة تعيش على مخلفات تضحيات سابقة؛ ويصبح شعبها أقل استعدادًا لتقديم مثل هذه التضحيات. تتضاءل أهمية المُثل العليا، وتُثقل الوفرة نفوس المواطنين. إن التضحيات والانضباط والفضائل المسؤولة عن ازدهار الحضارة تبتعد أكثر فأكثر عن الضمير الجماعي؛ ويصبح الاستمتاع بثمارها هو محور الاهتمام.

ملخص نظرية صراع الحضارات لصموئيل هنغنتون

Section image

فحوي النظرية

يُعتبر الكتاب رائدًا في السياسة العالمية والعلاقات الدولية. في أعقاب عالم ما بعد الحرب الباردة، قدمت نظرية صموئيل للصراع الحضاري منظورًا مختلفًا لمسار السياسة المستقبلية. أعادت النظرية تشكيل النظام الدولي بترسيخه في ثماني حضارات، لكل منها قيمها ومؤسساتها الخاصة، ومن وجهة نظر صموئيل أن العالم اتجه بعد الحرب الباردة نحو التعددية الثقافية. وهذا يعني أنه لا توجد حضارة عالمية، وأن الدول تتحد بناءً على حضاراتها.

قسّم هنتنغتون العالم إلى ثماني حضارات رئيسية

1- الحضارة الصينية ضمت فيتنام والصين وكوري

2- الحضارة اليابانية في اليابان

3- الحضارة الهندوسية في الهند

4- الحضارة الإسلامية

في الجزيرة العربية وتحديداً في شمال أفريقيا وشبه الجزيرة الأيبيرية، وآسيا الوسطى، والدول العربية، وتركيا، والإمبراطورية الفارسية، وماليزيا

5- الحضارة الأرثوذكسية في روسيا

6 - الحضارة الغربية

في أوروبا وأمريكا الشمالية

- 7حضارة أمريكا اللاتينية

في الدول الكاثوليكية والسلطوية في أمريكا الوسطى والجنوبية

8- الحضارة الأفريقية في الدول الأفريقية

تنبأ صموئيل بصدام دموي بين الحضارات

بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية المتمثلة في شمال أمريكا والدول الأوربية مناحية

وكان أسبا الصراعات بين الحضارتين الإسلامية والغربية بسبب

عودة الإسلام

وتراجع الشيوعية

ومحاولة الغرب تعميم قيمه

وتزايد التواصل بينهما مما أبرز اختلافاتهما

و مع ذلك، توقع صموئيل نشوب صراع أوسع نطاقًا بين أمريكا والصين

وأعلن أن الصدام بين أمريكا ودمج القوة العسكرية الصينية مع القوة الاقتصادية لدول شرق آسيا (آسيان) سيكون الصراع الأبرز في العالم. ثم كتب أن الحضارة الإسلامية هي الأكثر إثارةً للقلق. لا يشارك الناس في العالم العربي الافتراضات العامة للعالم الغربي. تعلقهم الأساسي هو دينهم، وليس دولتهم القومية. ثقافتهم لا ترحب ببعض المُثل الليبرالية، مثل التعددية والفردية والديمقراطية.

ما هي خصائص الحروب التي سوف تنتج في نهاية الصراعات الحضارية؟

الصراعات الطائفية بين الأفراد أو الجماعات من حضارات مختلفة وعادةً ما ينتمي هؤلاء الأفراد أو الجماعات إلى ديانات مختلفة، ويتصارعون في الغالب للسيطرة على الشعوب أو الأراضي، وهي الحروب في النظام العالمي الجديد الأكثر ديمومة لأن العديد من الحروب تنشأ كأثر متسلسل متتال

أسباب الحروب الطائفية وحروب خطوط الصدع

هي نتاج اختلافات تاريخية

وأسباب ديموغرافية

وأسباب سياسية واقتصادية داخل الحضارات

ومن أمثلة هذه الصراعات

ما حدث بين شبه القارة الهندية بين المسلمين والهندوس

والصراعات في جنوب القوقاز بين أرمينيا وأذربيجان

والصراعات في آسيا الوسطى بين البلقان وروسيا والأتراك

وينشأ عن ذلك

عدد كبير من القتلى واللاجئين

في نهاية النظرية تحدث صموئيل عن مكانة الغرب في العالم

يرى أن على الغرب أن يدرك أن قوته تتضاءل نسبيًا. كما ينبغي على صانعي السياسات في الدول الغربية، وخاصةً الولايات المتحدة، تغيير سياستهم بسبب تغير هيكل العالم والشؤون الدولية، وثانيًا إلى ازدياد نفوذ الدول غير الغربية.

أما التحديات الداخلية والخارجية التي واجهها الغرب

التحديات الداخلية

في اختلاف القيم والأخلاق والمعتقدات داخل الشعوب الغربية ذات نفسها

التحدي الخارجي

يعود في المقام الأول إلى الاختلافات الثقافية في العالم

ويري أنه لمواجهة هذه التحديات

تحقيق تكامل عسكري واقتصادي وسياسي أكبر

ضم عدد جديد من الدول إلي الإتحاد الأوربي وحلف الناتو

ينصح الغرب، وخاصةً الولايات المتحدة بـــ

لتكيف مع القوة المتزايدة للحضارات غير الغربية. ويطالب الغرب بتعزيز تعاونه مع الحضارات الأخرى من خلال تحقيق تكامل عسكري واقتصادي وسياسي أكبر معها. كما ينبغي على الغرب ضم دول أوروبا الوسطى، ودول فيشغراد، وجمهوريات البلطيق، وسلوفينيا، وكرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وقبل كل شيء، ينبغي على الغرب الامتناع عن التدخل العسكري المباشر في شؤون الدول غير الغربية، لما يمثله من تهديد مباشر للاستقرار العالمي. وبالتالي، ستساعد هذه الخطوات الغرب على البقاء قوة سياسية عالمية، وستحافظ على السلام والاستقرار في العالم. وإلا، فستكون هناك صراعات في العالم، وسيشكل ذلك تهديدًا للسلام العالمي ككل

الروابط

The Impact of Foreign Language Exposure on Early Childhood Language Development

Understanding of the Importance of Mother Tongue Learning

Subscribe
Previous
الأمية البيئية
Next
العناصر المادية/غير المادية للثقافة
 Return to site
strikingly iconPowered by Strikingly
Profile picture
Cancel
Cookie Use
We use cookies to improve browsing experience, security, and data collection. By accepting, you agree to the use of cookies for advertising and analytics. You can change your cookie settings at any time. Learn More
Accept all
Settings
Decline All
Cookie Settings
These cookies enable core functionality such as security, network management, and accessibility. These cookies can’t be switched off.
These cookies help us better understand how visitors interact with our website and help us discover errors.
These cookies allow the website to remember choices you've made to provide enhanced functionality and personalization.
Save