إصلاح التعليم في عهد محمد علي باشا
إصلاح التعليم في عهد محمد علي باشا

لماذا ابتكر محمد علي باشا نظام «الثانوية العامة»؟
جاءت هذه الدراسة؛ لإبراز جهود محمد علي باشا خلال توليه حكم مصر مابين 1805-1848 من أجل تحديث التعليم، إذ برز دوره في نشر التعليم الحديث على اختلاف درجاته من خلال إنشائه للمدارس العلمية، واستعانته بالخبرة الأوروبية وإيفاد البعثات العلمية المصرية إلى أوروبا من جهة. ومن جهة أخرى؛ نشر المعارف والعلوم الأوروبية في مصر وذلك من خلال اهتمامه بالترجمة والطباعة والصحافة. الأمر الذي أدى إلى تنشيط الحركة التعليمية في مصر خلال القرن التاسع عشر
“التعليم: أساس النهضة وقوة المستقبل في عهد محمد علي باشا”
شهد التعليم في عهد محمد علي باشا، الذي حكم مصر من 1805 إلى 1848، تطورًا كبيرًا وتحولًا جذريًا. أدرك محمد علي أهمية التعليم في بناء دولة قوية وحديثة، فقام بإصلاحات شاملة في النظام التعليمي. أسس المدارس الحديثة والمعاهد المتخصصة، مثل مدرسة الطب ومدرسة المهندسخانة، وأرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا لاكتساب المعرفة والمهارات الحديثة. كما اهتم بتطوير المناهج الدراسية وتوسيع نطاق التعليم ليشمل مختلف فئات المجتمع. كانت هذه الجهود جزءًا من مشروعه الطموح لتحديث مصر وجعلها قادرة على مواجهة التحديات العالمية
إصلاحات التعليم في عهد محمد علي باشا
شهدت مصر في عهد محمد علي باشا، الذي حكم من 1805 إلى 1848، تحولات جذرية في مختلف المجالات، وكان التعليم من أبرز القطاعات التي شهدت إصلاحات واسعة. أدرك محمد علي أهمية التعليم كركيزة أساسية لبناء دولة حديثة وقوية، فبدأ في تنفيذ سلسلة من الإصلاحات التعليمية التي تهدف إلى تحديث النظام التعليمي وتوسيع نطاقه ليشمل مختلف فئات المجتمع. كانت هذه الإصلاحات جزءًا من مشروعه الطموح لبناء دولة قوية ومستقلة عن النفوذ العثماني والأوروبي.
في البداية، ركز محمد علي على إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا، لاكتساب المعرفة والمهارات الحديثة في مختلف المجالات. كانت هذه البعثات تهدف إلى تكوين نخبة من المتعلمين القادرين على قيادة عملية التحديث في مصر. عاد هؤلاء الطلاب إلى مصر محملين بالمعرفة والخبرات التي ساهمت في تطوير مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم. كما أنشأ محمد علي العديد من المدارس الحديثة التي كانت تعتمد على النظم التعليمية الأوروبية، مثل المدارس الحربية والمدارس الطبية، لتلبية احتياجات الدولة المتزايدة من الكوادر المؤهلة.
علاوة على ذلك، قام محمد علي بتأسيس نظام تعليمي مركزي يشرف عليه مباشرة، مما ساهم في توحيد المناهج الدراسية وضمان جودة التعليم. كانت هذه الخطوة ضرورية لضمان أن التعليم يخدم أهداف الدولة في التنمية والتحديث. كما أنشأ محمد علي المدارس الابتدائية والثانوية، مما أتاح لعدد أكبر من الأطفال فرصة الحصول على التعليم الأساسي. وقد ساهم ذلك في رفع مستوى الوعي والمعرفة بين عامة الشعب، مما كان له تأثير إيجابي على المجتمع ككل.
ومن الجدير بالذكر أن محمد علي لم يقتصر على التعليم الأكاديمي فقط، بل اهتم أيضًا بالتعليم الفني والمهني. أنشأ العديد من المدارس والمعاهد التي تهدف إلى تدريب الشباب على المهارات الفنية والحرفية اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني. كان هذا التوجه جزءًا من استراتيجيته لتعزيز الصناعة والزراعة في مصر، حيث كان يعتقد أن التعليم الفني هو المفتاح لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، عمل محمد علي على تحسين أوضاع المعلمين وتوفير بيئة تعليمية مناسبة، حيث قام بزيادة رواتب المعلمين وتوفير الموارد اللازمة للمدارس. كان يعتقد أن تحسين أوضاع المعلمين هو خطوة أساسية لضمان جودة التعليم وتحفيزهم على أداء مهامهم بكفاءة. كما شجع على ترجمة الكتب والمراجع العلمية إلى اللغة العربية، مما ساهم في إثراء المكتبة العربية بالمعرفة الحديثة وجعلها متاحة للطلاب والمعلمين.
في الختام، يمكن القول إن إصلاحات التعليم في عهد محمد علي باشا كانت نقطة تحول مهمة في تاريخ مصر الحديث. فقد أسست هذه الإصلاحات لنظام تعليمي حديث يسعى إلى تلبية احتياجات الدولة والمجتمع، وساهمت في بناء قاعدة معرفية قوية كانت ضرورية لتحقيق التنمية والتقدم. على الرغم من التحديات التي واجهها، إلا أن محمد علي نجح في وضع أسس نظام تعليمي متكامل كان له تأثير طويل الأمد على مسار التعليم في مصر.
تأسيس المدارس الحديثة وتأثيرها
شهد عهد محمد علي باشا، الذي حكم مصر في أوائل القرن التاسع عشر، تحولات جذرية في مختلف المجالات، وكان التعليم من أبرزها. أدرك محمد علي أهمية التعليم كركيزة أساسية لبناء دولة قوية ومزدهرة، فبدأ في تأسيس نظام تعليمي حديث يهدف إلى إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر. كانت هذه الخطوة جزءًا من مشروعه الطموح لتحديث مصر وجعلها قادرة على المنافسة مع القوى الأوروبية.
في البداية، ركز محمد علي على إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا، لاكتساب المعرفة والمهارات الحديثة. كان الهدف من هذه البعثات هو نقل العلوم والتكنولوجيا المتقدمة إلى مصر، وتدريب الكوادر المصرية على أحدث ما توصلت إليه الحضارة الغربية. عاد هؤلاء الطلاب إلى مصر محملين بالمعرفة والخبرات التي ساهمت في تطوير مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم.
بالتوازي مع إرسال البعثات، شرع محمد علي في تأسيس المدارس الحديثة داخل مصر. كانت هذه المدارس تهدف إلى تقديم تعليم متكامل يشمل العلوم الطبيعية والرياضيات واللغات الأجنبية، بالإضافة إلى العلوم الإنسانية. من بين هذه المدارس، تبرز مدرسة الطب التي تأسست في عام 1827، والتي كانت من أوائل المدارس الطبية في المنطقة. كما أنشأ مدرسة المهندسخانة لتعليم الهندسة والعلوم التطبيقية، ومدرسة الألسن لتعليم اللغات والترجمة.
كان لتأسيس هذه المدارس تأثير كبير على المجتمع المصري. فقد ساهمت في خلق طبقة متعلمة جديدة قادرة على قيادة عملية التحديث والتنمية في البلاد. كما أنها ساعدت في تقليص الفجوة بين مصر والدول الأوروبية من حيث المعرفة والتكنولوجيا. علاوة على ذلك، أدى انتشار التعليم إلى تعزيز الوعي الوطني والانتماء لدى المصريين، مما ساهم في بناء هوية وطنية قوية.
ومع ذلك، لم تكن عملية تحديث التعليم خالية من التحديات. فقد واجه محمد علي مقاومة من بعض القوى التقليدية التي كانت ترى في التعليم الحديث تهديدًا للقيم والعادات السائدة. كما أن نقص الموارد المالية والبشرية كان يشكل عقبة أمام تحقيق الأهداف الطموحة للنظام التعليمي الجديد. لكن بفضل إصرار محمد علي ودعمه المستمر، تمكنت مصر من تجاوز هذه التحديات والمضي قدمًا في مسيرة التحديث.
في الختام، يمكن القول إن جهود محمد علي في مجال التعليم كانت حجر الزاوية في بناء مصر الحديثة. فقد أسس نظامًا تعليميًا متقدمًا ساهم في نقل البلاد من مرحلة الجمود إلى مرحلة النهضة والتقدم. وعلى الرغم من التحديات التي واجهها، فإن إرثه في مجال التعليم لا يزال ملموسًا حتى اليوم، حيث يستمر تأثيره في تشكيل النظام التعليمي المصري وتوجيهه نحو المستقبل. إن تجربة محمد علي في تحديث التعليم تقدم درسًا مهمًا حول أهمية الاستثمار في المعرفة كوسيلة لتحقيق التنمية والازدهار.
إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا
في عهد محمد علي باشا، شهدت مصر تحولًا جذريًا في مختلف المجالات، وكان التعليم أحد الركائز الأساسية لهذا التحول. أدرك محمد علي أن بناء دولة قوية يتطلب جيلاً متعلمًا قادرًا على مواكبة التطورات العالمية، ولذلك وضع التعليم في مقدمة أولوياته. من بين الخطوات الجريئة التي اتخذها لتحقيق هذا الهدف كانت إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا، وهي خطوة لم تكن مسبوقة في تاريخ مصر الحديث.
بدأت هذه البعثات في أوائل القرن التاسع عشر، حيث أرسل محمد علي مجموعات من الطلاب المصريين إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا، لدراسة مختلف العلوم والفنون. كان الهدف من هذه البعثات هو اكتساب المعرفة والخبرات التي يمكن أن تُنقل إلى مصر لتطويرها في مجالات متعددة مثل الطب والهندسة والزراعة والعلوم العسكرية. لم يكن اختيار فرنسا عشوائيًا، بل كان نتيجة للعلاقات القوية التي بناها محمد علي مع الدول الأوروبية، ورغبته في الاستفادة من التقدم العلمي والتقني الذي كانت تشهده أوروبا في ذلك الوقت.
كانت هذه البعثات التعليمية بمثابة جسر ثقافي بين الشرق والغرب، حيث عاد الطلاب المصريون محملين بالمعرفة والتجارب الجديدة التي ساهمت في إحداث نقلة نوعية في المجتمع المصري. لم يقتصر تأثير هذه البعثات على الجانب التعليمي فقط، بل امتد ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية، حيث تأثر الطلاب بالثقافة الأوروبية وأسلوب الحياة هناك، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من المثقفين الذين كانوا قادرين على التفكير النقدي والإبداعي.
عند عودتهم إلى مصر، لعب هؤلاء الطلاب دورًا محوريًا في تحديث النظام التعليمي المصري. قاموا بتأسيس مدارس ومعاهد جديدة، وشاركوا في تطوير المناهج الدراسية لتشمل العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة. كما ساهموا في إنشاء مؤسسات تعليمية متخصصة مثل مدرسة الطب ومدرسة الهندسة، والتي أصبحت فيما بعد نواة للجامعات المصرية الحديثة. بالإضافة إلى ذلك، كان لهؤلاء الخريجين دور بارز في الإدارة الحكومية، حيث شغلوا مناصب قيادية ساهمت في تنفيذ الإصلاحات التي كان يطمح إليها محمد علي.
من الجدير بالذكر أن هذه البعثات لم تكن خالية من التحديات. فقد واجه الطلاب صعوبات تتعلق بالتكيف مع البيئة الجديدة واللغة والثقافة المختلفة. ومع ذلك، فإن الدعم الذي قدمه محمد علي لهؤلاء الطلاب، سواء من خلال توفير الموارد المالية أو من خلال تشجيعهم على المثابرة، كان له دور كبير في تجاوز هذه العقبات. كما أن نجاح هذه البعثات شجع محمد علي على توسيع نطاقها لتشمل دولًا أوروبية أخرى، مما زاد من تنوع الخبرات والمعارف التي تم جلبها إلى مصر.
في الختام، يمكن القول إن إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا كان من بين أهم الإنجازات التي حققها محمد علي في مجال التعليم. فقد أسهمت هذه الخطوة في وضع الأسس لنظام تعليمي حديث في مصر، وأحدثت تأثيرًا طويل الأمد على المجتمع المصري. بفضل هذه البعثات، تمكنت مصر من اللحاق بركب التقدم العلمي والتقني، وأصبحت قادرة على مواجهة التحديات التي فرضتها التحولات العالمية في ذلك الوقت.
دور محمد علي في تطوير التعليم الفني
في عهد محمد علي باشا، شهدت مصر تحولًا جذريًا في مختلف المجالات، وكان التعليم الفني أحد المجالات التي حظيت باهتمام خاص. أدرك محمد علي أهمية التعليم الفني في بناء دولة حديثة وقوية، حيث كان يطمح إلى إنشاء قاعدة صناعية وزراعية متطورة تدعم استقلال مصر الاقتصادي والسياسي. لتحقيق هذا الهدف، بدأ محمد علي في وضع أسس نظام تعليمي يركز على تطوير المهارات الفنية والتقنية لدى الشباب المصري.
أولى محمد علي اهتمامًا خاصًا بإرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا، لاكتساب المعرفة والخبرات في المجالات الفنية والصناعية. كانت هذه البعثات تهدف إلى تدريب الشباب المصري على أحدث التقنيات والمهارات التي كانت متوفرة في ذلك الوقت. بعد عودتهم إلى مصر، لعب هؤلاء المبتعثون دورًا حيويًا في نقل المعرفة وتطبيقها في السياق المحلي، مما ساهم في تطوير الصناعات المحلية وتحسين الإنتاجية.
بالإضافة إلى البعثات، قام محمد علي بتأسيس العديد من المدارس والمعاهد الفنية في مصر. كانت هذه المؤسسات التعليمية تهدف إلى توفير التعليم الفني المتخصص في مجالات مثل الهندسة، والزراعة، والصناعات الحرفية. من خلال هذه المدارس، تمكن الشباب المصري من الحصول على تعليم فني عالي الجودة، مما ساهم في تزويد السوق المحلي بالعمالة الماهرة والمدربة. كما أن هذه المؤسسات ساعدت في تقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية، حيث أصبح لدى مصر كوادر محلية قادرة على تلبية احتياجاتها الفنية والصناعية.
علاوة على ذلك، اهتم محمد علي بتطوير المناهج الدراسية لتتناسب مع احتياجات السوق ومتطلبات العصر. كانت المناهج تركز على الجوانب العملية والتطبيقية، مما أتاح للطلاب فرصة اكتساب المهارات العملية التي يمكنهم استخدامها مباشرة في سوق العمل. كما تم تحديث هذه المناهج بشكل دوري لضمان مواكبتها للتطورات التكنولوجية والصناعية العالمية.
من ناحية أخرى، لم يقتصر دور محمد علي في تطوير التعليم الفني على إنشاء المؤسسات التعليمية فحسب، بل شمل أيضًا تحسين البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النوع من التعليم. تم بناء ورش عمل ومختبرات مجهزة بأحدث الأدوات والتقنيات، مما أتاح للطلاب فرصة التعلم في بيئة تعليمية متكاملة. كما تم توفير الدعم المالي واللوجستي للطلاب المتميزين لضمان استمرارهم في التعليم وتحقيق أقصى استفادة منه.
في الختام، يمكن القول إن محمد علي باشا لعب دورًا محوريًا في تطوير التعليم الفني في مصر، حيث وضع الأسس التي ساهمت في بناء قاعدة صناعية قوية ومستدامة. من خلال اهتمامه بإرسال البعثات التعليمية، وإنشاء المدارس والمعاهد الفنية، وتطوير المناهج الدراسية، وتحسين البنية التحتية، تمكن محمد علي من تحقيق رؤيته في بناء دولة حديثة تعتمد على كوادر محلية مدربة ومؤهلة. هذا الإرث التعليمي لا يزال يؤثر بشكل إيجابي على مصر حتى اليوم، حيث يستمر التعليم الفني في لعب دور حيوي في دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات السوق المتغيرة.
تأثير التعليم على النهضة الثقافية في مصر
شهدت مصر في عهد محمد علي باشا تحولًا جذريًا في مختلف المجالات، وكان التعليم أحد الركائز الأساسية التي اعتمد عليها لتحقيق النهضة الثقافية. أدرك محمد علي أهمية التعليم كوسيلة لتحديث الدولة والنهوض بها، فعمل على تطوير النظام التعليمي بشكل شامل. بدأ بإرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا، وخاصة إلى فرنسا، بهدف اكتساب المعرفة والمهارات الحديثة التي يمكن أن تسهم في تطوير البلاد. كانت هذه البعثات خطوة استراتيجية لنقل العلوم والتكنولوجيا الحديثة إلى مصر، حيث عاد الطلاب محملين بالمعرفة التي ساهمت في إحداث تغيير جذري في المجتمع المصري.
لم يقتصر اهتمام محمد علي على إرسال البعثات فحسب، بل عمل أيضًا على تأسيس المدارس والمعاهد التعليمية في مصر. أنشأ المدارس الابتدائية والثانوية، بالإضافة إلى المدارس المتخصصة في مجالات مثل الطب والهندسة والزراعة. كانت هذه المؤسسات التعليمية تهدف إلى إعداد جيل من المتعلمين القادرين على قيادة عملية التحديث في البلاد. كما أنشأ دار الألسن لتعليم اللغات الأجنبية، مما ساهم في تعزيز التواصل مع العالم الخارجي والاستفادة من التجارب الدولية.
كان لتطوير التعليم في عهد محمد علي تأثير كبير على النهضة الثقافية في مصر. فقد أدى انتشار التعليم إلى زيادة الوعي الثقافي والاجتماعي بين المصريين، مما ساهم في تعزيز الهوية الوطنية والشعور بالانتماء. كما أدى التعليم إلى ظه
علاوة على ذلك، ساهم التعليم في عهد محمد علي في تعزيز اللغة العربية كلغة علم وثقافة. فقد تم ترجمة العديد من الكتب العلمية والأدبية من اللغات الأجنبية إلى العربية، مما ساهم في إثراء المكتبة العربية بالمعرفة الحديثة. هذا الجهد في الترجمة والنشر ساعد في نشر العلوم والمعارف بين أوساط المجتمع المصري، مما أدى إلى زيادة الوعي الثقافي والعلمي.
من ناحية أخرى، كان للتعليم تأثير اقتصادي كبير، حيث أدى إلى تحسين المهارات والكفاءات بين القوى العاملة، مما ساهم في زيادة الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة. كما ساهم في تطوير قطاعات جديدة مثل الصناعة والزراعة، حيث تم تطبيق المعارف الحديثة المستمدة من التعليم في تحسين العمليات الإنتاجية وزيادة الكفاءة.
في الختام، يمكن القول إن التعليم في عهد محمد علي باشا كان له تأثير عميق ومستدام على النهضة الثقافية في مصر. من خلال التركيز على التعليم كوسيلة للتحديث، تمكن محمد علي من وضع الأسس لمجتمع متعلم ومثقف قادر على مواجهة تحديات العصر. هذا الإرث التعليمي لا يزال يؤثر في مصر حتى اليوم، حيث يستمر التعليم في لعب دور حيوي في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. إن تجربة محمد علي في تطوير التعليم تظل نموذجًا يحتذى به في كيفية استخدام التعليم كأداة للتغيير الإيجابي والنهضة الشاملة.شهد التعليم في عهد محمد علي باشا تطورًا كبيرًا، حيث قام بتأسيس نظام تعليمي حديث في مصر. أنشأ المدارس العسكرية والمدنية، وأرسل البعثات التعليمية إلى أوروبا لاكتساب المعرفة والمهارات الحديثة. كما أسس المدارس العليا مثل مدرسة الطب ومدرسة المهندسخانة، واهتم بتعليم اللغات والعلوم التطبيقية. كان هدفه من هذه الإصلاحات التعليمية هو بناء دولة قوية تعتمد على الكفاءات الوطنية المدربة.
عظم شأن التعليم والثقافة في العهد المملوكي، فغدت القاهرة مهبط العلماء والأدباء، وخلفت القاهرة مدينة بغداد في ميدان العلوم والمعرفة والفنون. ولما غزا العثمانيون مصر، تحولت القاهرة إلى مدينة ثانوية قليلة الشأن، وأخذت العلوم في الانحطاط وأفل نجم الثقافة والتعليم، وعمّ الجهل والتخلف. فلم يكن العثمانيون أصحاب أي ماضٍ في العلم أو الثقافة لينقلونها إلى البلاد التي وقعت تحت سيطرتهم، إضافة إلى أنهم كانوا يجهلون اللغة العربية على الرغم من أنهم يدينون بالدين الإسلامي، فكانت اللغة التركيةبجانب اللغة العربية هما اللغتان الرسميتان في عهدهم الطويل ،وكثر نبوغ العلماء والأدباء والمفكرين، فكان أكثر ما كتب في هذا العصر إنما هو من قبيل الشروح والحواشي علي المصنفات القديمة - واقتصر التعليم في عهد العثمانيين على الأزهر والكتاتيب فكان العلم مقتصر على تعليم أمور الدين فقط .وبقيت المدارس التي أنشأت في عصر المماليك.
النهضة التعليمية في عصر محمد علي
تطلع محمد علي إلى بناء دولة قوية في مصر والشام والحجاز، ولم يكن من سبيل لتحقيق ذلك إلا بالعلم الذي هو أساس كل نهضة، فقام بوضع نظام تعليمي حديث يضمن تنشئة جيل من أبناء البلاد قادر على تحمل المسؤولية في عملية الإصلاح والنهوض بالبلاد، مع الإبقاء على الأزهر الشريف بتراثه العلمي والديني والانتفاع ببعض النابهين من طلابه مع طلاب المدارس النظامية، وإرسال بعض هؤلاء في بعثات علمية إلى أوروبا.
قامت سياسة محمد علي التعليمية على المحاور الآتية:
إقامة المدارس وفقاً للنظم الحديثة، وإنشاء ديوان خاص بها
نقل المعارف والعلوم الاوربية إلى مصر. وتم ذلك عن طريق:
استقدام المدرسين الأجانب إلى مصر.
إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا.
الترجمة عن اللغات الأوربية
النهوض بالطباعة باعتبارها أهم وسيلة لنقل الحضارة والثقافة الأوربية:
أولاً: إقامة المدارس وإنشاء ديوان خاص بها. شملت المدارس التي أنشاها محمد علي كل مراحل التعليم من المرحلة الأولية والثانوية والتعليم الخاص. وكان التلاميذ يساقون قسراً إلى المدارس بعد إجبار أولياء أمورهم على إرسالهم ولو أدى الأمر إلى انتزاعهم بالقوة؛ هذا على الرغم من المغريات التي بذلتها الدولة لترغيب الأهالي في تعليم أولادهم، فكانت المدارس تتولى إيواء التلاميذ وإطعامهم وتقدم لهم الملابس والرواتب الشهرية.
بلغ عدد المدارس الابتدائية التي انشأها محمد علي 66 مدرسة منها 40 بالوجه البحري وعدد 26 مدرسة في الوجه القبلي. كما أنشأ مدرستين تجهيزيتين أحدهما في القاهرة والأخرى في الإسكندرية. أما المدارس التخصصية أو العالية، فشملت مدارس للطب والهندسة والطب البيطري والزراعة واللغات، ومدارس حربية للطوبجية والخيالة والبيادة. هذا إلى جانب مدارس للموسيقا والفنون والصناعات. كان بالقطر المصري نحو 10000 (عشرة آلاف) تلميذ ينتظمون في هذه المدارس … ومن أهم المدارس العالية التي أنشأها محمد علي
مدرسة الطب: أنشأها محمد علي بناء على مشورة من الطبيب الفرنسي كلوت بك، الذي استقدمه محمد علي ليكون طبيباً ورئيساً لجراحي الجيش المصري فأشار على محمد علي بإنشاء مدرسة للطب يلتحق بها الطلبة المصريون، فتم إنشاؤها في عام 1827م في أبي زعبل. كما أنشأت مدرسة ملحقة بها لتعليم اللغة الفرنسية، حيث كانت هيئة التدريس في مدرسة الطب تتكون من أساتذة فرنسيين وقلة من الإيطاليين. وبعد مضي خمس سنوات على إنشاء هذه المدرسة، وقع الاختيار على اثني عشر طالباً من أوائل الخريجين ليكونوا أول بعثة لدراسة الطب في فرنسا عام 1832م. وعندما عاد هؤلاء الطلبة كلفتهم إدارة المدرسة بترجمة بعض أمهات كتب الطب إلى جانب اشتغالهم كمعيدين ومساعدين للاساتذة الأجانب.
مدرسة الطب البيطري: بدأت في رشيد عام 1828م، ثم الحقت بعد سنتين بمدرسة الطب البشري في إبي زعبل، وكان مديرها فرنسياً. ولما نقلت مدرسة الطب البشري إلى قصر العيني في عام 1837م انتقلت مدرسة الطب البيطري إلى شبرا.
المدارس الفنية: وتشمل المدارس الزراعية والهندسية. أما المدارس الزراعية، فكان أهمها مدرسة الزراعة بشبرا الخيمة، التي بدأت الدراسة بها عام 1833م والمدرسة الزراعية بنبروه التي انشأت عام 1836م. وكانت هيئة التدريس في هذه المدارس من أعضاء البعثة الزراعية الذين عادوا من أوروبا ومنهم يوسف افندي الذي تولى إدارة مدرسة نبروه الزراعية. أما المدارس الهندسية فقد عني بها محمد علي عناية خاصة نظراً لاحتياج البلاد إلى مهندسين لمسح الأرض وحفر الترع وإنشاء القناطر والجسور وتشييد المصانع ودراسة طبقات الأرض للبحث عن المعادن. وخدمة الجيش ببناء الثكنات والطوابي والاستحكامات. وكانت آخر مدرسة للهندسة أنشئت في عهد محمد علي هي مدرسة بولاق عام 1834م، التي نظمت على نسق مدرسة الهندسة بباريس، ثم انضمت إليها مدرسة المهندسين بالقناطر الخيرية ومدرسة المعادن بمصر القديمة.
المدارس الصناعية: وكان أهمها: أ- مدرسة العمليات، أو الفنون والصنائع التي أنشئت عام 1837م بهدف تخريج الصناع المهرة ب- مدرسة الكيمياء، التي أنشئت في مصر القديمة لدراسة الصناعات الكيميائية ج- مدرسة المعادن، التي أنشئت في عام 1834م لدراسة كل ما يتعلق بالصناعات المعدنية.
مدرسة الألسن: أمر محمد علي بإنشائها عام 1835م باسم مدرسة الترجمة، ثم تغير اسمها إلى «مدرسة الألسن». ويرجع الفضل في إنشائها إلى اقتراح من رفاعة الطهطاوي الذي تولى إدارة المدرسة واختار للدراسة فيها ثمانين طالباً، وعني فيها بتدريس اللغتين العربية والفرنسية، تليهما اللغة التركية والإنجليزية.
إنشاء ديوان المدارس
كان تنظيم المدارس تابعاً لديوان الجهادية، في بداية عهد إنشائها، فكانت الجهادية تتولى أمر المدارس والاشراف عليها حتى أمر محمد علي بتأليف مجلس عام للنظر في تنظيم المدارس عام 1836م برئاسة أحد رؤساء البعثات العلمية إلى فرنسا، وهو مصطفى مختار الذي تخصص في دراسة الفنون الحربية وعلى يديه ولدت أول وزارة للمعارف في مصر والعالم العربي. وضم المجلس في عضويته عدد من اكابر المصريين ونظار المدارس العليا ونتج عن مناقشات المجلس توصيات وضعت موضع التنفيذ حيث اشار المجلس بتقسيم التعليم إلى ثلاث مراحل: هي الابتدائية والتجهيزية والخصوصية، واشار المجلس بتوزيع المدارس على الاقاليم حسب عدد السكان، مع إنشاء مدرستين تجهيزيتين في القاهرة والإسكندرية. - ولما كانت المدارس بعد انشائها تحتاج إلى هيئة فنية للاشراف عليها وكانت هذه الناحية غير متوفرة في ديوان الجهادية، فقد صدر قرار محمد علي بانشاء ما يعرف باسم «شورى المدارس» أو مجلس المدارس لمتابعة الشؤن الفنية للمدارس غير انها ظلت من الناحية الادارية تابعة لديوان الجهادية وفي فبراير من عام 1837م أصدر محمد علي قرارا بانشاء ديوان المدارس واسند رئاسته إلى مصطفى بك مختار. وبذلك انفصلت تبعية المدارس في مصر عن ديوان الجهادية وحددت اللائحة الصادرة لهذا القرار اختصاصات ديوان المدارس بادارة المدارس والكتب خانات (دور الكتب) – والمعامل والمتاحف وقناطر الدلتا ومطبعة بولاق وجريدة الوقائع المصرية. وبعد وفاة مصطفى مختار الذي يعتبر أول وزير للمعارف المصرية عام 1839م، تولى رئاسة ديوان المدارس إبراهيم ادهم باشا. ثانيا: نقل المعارف والعلوم الاوربية إلى مصر. كانت الحضارة الاوربية على عصر محمد علي قد بلغت درجة رفيعة من الرقي والتقدم فاتجهت انظار محمد علي إلى أوروبا للاقتباس من حضارتها لبناء دولته الحديثة. وقد اعتمد في ذلك على ما يلي:
استقدام المدرسين الأجانب
كانت فكرة محمد علي الاساسية في ذلك هي ان يعهد للاجانب الذين يثق في علمهم بتعليم طلبة المدارس التي انشأها حتى إذا أتم هؤلاء تعليمهم خلفوا اساتذتهم في مراكزهم. وفي هذا السياق استعان محمد علي بعدد من العلماء الاوربيين كان معظمهم من الفرنسيين وكان من ابرزهم «كلوت بك» الذي انشأ مدرسة الطب، ومسيو لامبير ناظر مدرسة الهندسة وهاملتون ناظر مدرسة الطب البيطري.
إرسال البعثات التعليمية إلى أوروبا
كانت أولى بعثات محمد علي إلى أوروبا في سنة 1809م إلى بعض المدن الإيطالية وتلتها بعثة ثانية في سنة 1813م إلى إيطاليا أيضاً لدراسة فن الطباعة وسبك الحروف وبعض الفنون العسكرية وبناء السفن. ثم تحولت البعثات العلمية إلى فرنسا حيث تأسس أول مكتب مصري للبعثات في باريس عام 1826م وتكونت البعثة من 44 عضو تحت إشراف العالم الفرنسي «جومار»، وسافر مع هذه البعثة الشيخ رفاعة الطهطاوي كإمام لها ومرجعاً لشؤونها الدينية، وكان من إعضائها أيضاً مصطفى مختار الذي تولى ديوان المدارس فيما بعد؛ وقد زاد عدد أعضاء هذه البعثات حتى وصل إلى 144 عضو في العام 1833م.
أما التخصصات العلمية التي درستها هذه البعثات فشملت: العلوم العسكرية والهندسة والطب والجراحة، والميكانيكا، والكيمياء، والزراعة والتاريخ الطبيعي. ولما عاد أعضاء هذه البعثات إلى مصر كانوا دعامة المشروعات العظيمة التي فكر فيها محمد علي واستطاعوا القيام باعباء العملية التعليمية في مصر خلفا لبعض الأجانب الذين استعان بهم محمد علي في البداية. فقد تولى يوسف افندي بعد عودته من فرنسا إدارة مدرسة الزراعة العليا، وتولى مصطفى مختار رئاسة ديوان المدارس، كما تولى رفاعة الطهطاوي إنشاء وإدارة مدرسة الالسن وغير هؤلاء كثيرون من أعضاء البعثات التعليمية الذين عادوا إلى مصر حاملين العلوم الأوروبية، فقد عمل الأطباء الإثني عشر- الذين عادوا من فرنسا بعد دراسة الطب- كمعيدين ومساعدين للأساتذة الأجانب. وفي عام 1837م أمكن الاستغناء عن المدرسين الأجانب في مدرسة الهندسة وحل مكانهم عدد من أعضاء البعثة الهندسية التي عادت من فرنسا.
حركة الترجمة
اهتم محمد علي بحركة الترجمة من اللغات الاجنبية في مختلف العلوم وكان حريصا على التاكد من كفاءة ومهارة أعضاء البعثات العلمية عند عودتهم إلى مصر حيث كان يأمر كل واحد منهم بترجمة كتاب في العلم أو الفن الذي تخصص في دراسته وفي عهد محمد علي نهضت اللغة العربية بعد ان أصبحت لغة الكتب والتدريس في مختلف العلوم، واخرجت المطبعة الاميرية ببولاق عدد كبير من الكتب العربية المؤلفة والمترجمة في مختلف العلوم والفنون كالطب والرياضيات والعلوم الإنسانية والجولوجيا والعلوم الحربية وغيرها. ذلك أن خطط محمد علي الاصلاحية والعسكرية كانت تتطلب كتبا مترجمة عن اللغات الاجنبية تساير التقدم العلمي الحديث كما حرص محمد علي على شراء الكتب العلمية التي يشير بها كبار موظفيه من أوروبا ويأمر بترجمتها إلى العربية خاصة إذا كانت تختص بالعلوم العسكرية اوالهندسية اوالطبية - وفي مدرسة الطب قامت هيئة من المترجمين بترجمة الكتب الطبية إلى العربية وكان أول كتاب طبي مترجم في هذه المدرسة هو كتاب (القول الصريح في علم التشريح) وكان يراجع ترجمة الكتب الطبية عددمن المحررين، ويصحح لغتها ومصطلحاتها طائفة من شيوخ الأزهر.
كما شارك الطلبة المصرين بعد عودتهم من البعثات العلمية في ترجمة امهات الكتب الطبية وكذلك كان الحال في مدرسة الزراعة، حيث قامت هيئة التدريس من أعضاء البعثات العلنية بترجمة الكتب الخاصة بعلوم النبات من الفرنسية إلى العربية. وكذلك الحال في مدرسة الهندسة، - وفي عام 1835م أمر محمد علي بإنشاء مدرسة الترجمة التي تغيّر اسمها إلى مدرسة الألسن التي أنشئت بهدف إعداد مترجمين في مختلف العلوم والفنون، وإعداد مدرسين لتدريس اللغة الفرنسية في المدارس وقد بلغت اعداد الكتب التي ترجمت على يد خريجي مدرسة الالسن حوالي 2000 كتاب.
الطباعة والنشر
بدأ محمد علي التفكير بإنشاء المطبعة في بدايات عهده عندما أرسل بعثة علمية إلى إيطاليا للتخصص في فن الطباعة، وبعد خمس سنوات تقريباً تم إنشاء مطبعة بولاق التي بدأت تخرج كتبها المطبوعة سنة 1822م. كما انشأ محمد علي مصنع للورق في بولاق. وكانت هذه المطبعة من أهم الوسائل التي استخدمت في نقل العلوم والفنون الاوربية إلى مصر. - وكانت الكتب المطبوعة توزع علي طلاب المدارس والمعاهد العلمية وعلى الجند والضباط في فرق الجيش، كما أمكن لمن أراد من أفراد الشعب أن يقتني منها ما يشاء. ولم تقتصر الطباعة على المطبعة الكبرى في بولاق، بل أنشئت مطابع صغيرة أخرى ملحقة بالمنشأت التعليمية البعيدة عن بولاق، ليتيسر لها طبع الكتب التي تترجم بها كما الحقت ببعض الدواوين مطابع خاصة بها وقد كان الغرض الأساسي من إنشاء هذه المطابع هو طبع الكتب المترجمة، ولكنها قامت أيضاً بإعادة طبع العديد من المخطوطات القديمة.
مما لا شكّ فيه أنّ التعليم هو الطريق الوحيد لتطوّر الشعوب وتقدّمها، وقد أولت الدول المتقدّمة أهميّةً خاصّةً للتّعليم في مدنها ومناطقها اقتناعاً منها بأن تطورها قائمٌ على هذا التعليم ومدى استفادة الناس منه، فلولا العلم لما استطاع البشر الوصول إلى الفضاء الخارجيّ باستخدام الصواريخ والطائرات، ولما تمّ التوصل إلى علاج الكثير من الأمراض التي كانت في السابق تزهق الكثير من الأرواح بسببها، وغيرها. من القادة الذين تنبّهوا لأهميّة التعليم في بلدهم (محمد علي) قائد مصر، فقد مرّت مرحلة التعليم في عهده بالازدهار والتطوّر. التعليم في عهد محمد علي كانت القاهرة مضيئةً وزاخرةً بالعلم في فترة الحكم المملوكيّ، ولكنّها أصبحت مهملةً ومندثرةً عندما تولّى العثمانيون الحكم فاعتبروها من المدن الثانويّة قليلة الاهتمام، ومما زاد من انحطاط العلم في العهد العثمانيّ عدم إتقانهم للغة العربيّة، واعتبار اللغة الرسمية هي اللغة التركيّة، وأدّى ذلك إلى اندثار المدارس التي أقامها المماليك واقتصار التعليم على الكتاتيب والأزهر، واقتصر الأزهر في تعليمه على العلوم الشرعيّة وبعض الحساب اللازم لضبط أحكام المواريث، وقد وصل انحطاط التعليم في القاهرة ومصر إلى أدناه في أواخر العهد العثمانيّ. في عام 1805م وصل محمد علي لسدّة الحكم، وقد كان ذا عقلٍ نيِّر يوقن بأهميّة التعليم في نهضة الشعوب، فبنى المدارس وأحضر المدرّسين من الدول الأوروبيّة لتعليم الناس، وكان هدفه استقطاب العلم المتطوّر الذي وصلت إليه البلاد الأوروبيّة، وللتأكد من الحصول على المنفعة من هذا العلم الأوروبيّ ابتعث الطلاب المصريين إلى أوروبا لتلقّي العلوم المختلفة، كما أنّه لجأ إلى إصلاح النظام التعليميّ وتأسيس نظامٍ قويٍ وحديث يضمن إنشاءَ جيلٍ واعٍ ومتحمّلٍ للمسؤوليةٍ وقادرٍ على التغيير والنهوض بالبلاد، وأبقى على الأزهر كمنبعٍ للعلوم الدينيّة والاستفادة من علمائه النوابغ؛ للتعاون مع الطلبة في المدارس النظاميّة، وقد اهتمّ بالطباعة وترجمة الكتب الأوروبيّة للاستفادة ممّا فيها. امتازت المدارس التي أنشأها محمد علي باحتوائها على المرحلة الابتدائيّة والمرحلة الثانويّة والتعليم الخاصّ، وقد تمّ إجبار الأهالي لإرسال أبنائهم للتعلّم، وتمّ تقديم الامتيازات لهم، فكانت المدارس تتولى إيواء الطلاب وتقديم الطعام لهم، والملابس، والرواتب الشهريّة. استطاع محمد علي بناء المدارس المتخصصة التي تُخرِّج أجيالاً متخصّصين في المجالات المهمّة مثل الطبّ والهندسة، والمدارس الصناعيّة التي تخرّج المتخصصين بالفنون والصنائع وغيرها، وأنشأ محمد علي شورى المدارس التي كانت مهتمّةً بالأمور الفنيّة للمدارس، كما كان ديوان المدارس هو المتخصّص بترتيب أمور المدارس كاملةً.
التعليم قبل محمد علي
لأن التعليم قبل محمد علي كان مقتصرا على الأزهر، الذي لم يقدم لطلابه سوى قشور العلوم، فتوقفت فيه حركة التأليف والإبداع، حيث يعتبر ظهور محمد على إيذانا بأفول ثلاثة قرون من الجهل والضعف والتخلف عاشتها مصر تحت حكم العثمانيين.
وبزوغ نهضة جديدة أخرجت مصر من كبوتها دفعت بها إلى مستوى الدول القوية.وقد أرسى محمد على الأساس المتين لمصر الحديثة معتمدا على التعليم كنقطة بداية.
قبل حكم محمد علي كان التعليم بالأساس تعليما دينيا يقوم على تعليم مبادئ اللغة وحفظ القران الكريم في الكتاتيب الحرة، التي كانت بمثابة مؤسسات التعليم الأولى.
التعليم قبل محمد علي
لأن التعليم قبل محمد علي كان مقتصرا على الأزهر، الذي لم يقدم لطلابه سوى قشور العلوم، فتوقفت فيه حركة التأليف والإبداع، حيث يعتبر ظهور محمد على إيذانا بأفول ثلاثة قرون من الجهل والضعف والتخلف عاشتها مصر تحت حكم العثمانيين.
وبزوغ نهضة جديدة أخرجت مصر من كبوتها دفعت بها إلى مستوى الدول القوية.وقد أرسى محمد على الأساس المتين لمصر الحديثة معتمدا على التعليم كنقطة بداية.
قبل حكم محمد علي كان التعليم بالأساس تعليما دينيا يقوم على تعليم مبادئ اللغة وحفظ القران الكريم في الكتاتيب الحرة، التي كانت بمثابة مؤسسات التعليم الأولى.
اقرأ ايضاً التعليم المعاصر
الكتاب واستكمال دراستهم الدينية
كان خريجو هذه الكتاتيب يتجهون إلى الحياة العلمية مباشرة، أو إلى استكمال دراستهم الدينية في الأزهر أو أحد المساجد الكبرى التي كانت تعد آنذاك بمثابة مؤسسات التعليم العالي. كما قسمت الدراسة بالأزهر إلى ثلاث مراحل.
الأولى تمهيدية تحت إشراف صغار المدرسين والثانية متوسطة على يد أساتذة أكثر خبرة ومقدرة، والثالثة هي المرحلة النهائية التي يدرس فيها الطالب أمهات الكتب على يد كبار علماء الدين.
كان الانتقال من مرحلة إلى أخرى يعتمد على قدرة الطالب على الاستيعاب وهي القدرة التي يستأنسها الطالب في نفسه.
أما الهدف النهائي لهذه الدراسة، فهو إعداد أئمة المساجد ورجال الفتوى والقضاء أو التدريس في الأزهر وغيره من المساجد ولم يكن ثمة شهادات رسمية من الدولة تشير إلى استكمال الطالب لدراسته.
اقرأ ايضاً المناهج الدراسية وأنواعها
علوم مختلفة يقدمها الشيخ لطلابه
بل هناك إجازات يمنحها الشيخ لطلابه بعد امتحانهم فيما تلقوه من علوم، وذلك في أحد المجالات التالية:
الامالى أي ما يمليه الشيخ على طلابه، أو الكتب المعروفة التي يقرؤها الشيخ على طلابه ويقوم بشرحها، أو العلم الكامل في الحديث أو غيرها من العلوم ثم علوم النحو والصرف والتفسير، وتنوع الإيجازات التي تمنح للطلاب بين إجازة تدريس أو تجويد القران أو إجازات الصوفية المشفوعة بارتداء خرقة الصوفية.
اقرأ ايضاً التصميم التعليمي
أقسام العلوم
وقد انقسمت العلوم التي تدرس في الأزهر أو المساجد الكبرى إلى ثلاثة أقسام هي العلوم العقلية والدينية واللغوية، وقد استأثرت دراسات اللغة والدين بمعظم الوقت المخصص للدراسة، لدرجة أنه من النادر أن تجد بين علماء ذلك العصر شخصا له إلمام بالرياضيات أو الفلسفة أو الجغرافيا أو علوم الكمياء أو الطب وغيرها من العلوم العقلية.
ففي معرض تناول الجبرتي للحياة الفكرية والدينية في مصر، تجده يتعرض لظاهرتين رئيسيتين: أولهما تدهور الحياة الفكرية بشقيها من العلوم الدينية والعلوم العقلية، أما الظاهرة الثانية فهي الانحرافات التي ظهرت في الحياة الدينية وممارسة العقيدة.
اقرأ ايضاً الفرق بين التعليم الحديث والتعليم التقليدي
أوضاع التعليم والحالة الفكرية والثقافية
كان استمرار هذا الوضع المتردي لأوضاع التعليم والحالة الفكرية والثقافية بشكل عام كفيلا بتقويض مشروع محمد على، الذي تشير بعض مأثوراته المشهورة والتي تحمل قدرا من المبالغة إلى أنه عندما تولى حكم مصر.
لم يكن بها أكثر من مائتين يعرفون القراءة والكتابة، ولنقل عنه أيضا نيته في تعليم العباد لعمار البلاد..هي التي صنعت شكل التعليم المدني الحديث الذي عرفته مصر في تلك الحقبة حيث إن نظام التعليم الحديث لم يقم على قاعدة عامة، يستند إليها في هيكلة مؤسساته.
اقرأ ايضاً التعليم بين الماضى والحاضر
التعليم في عهد محمد علي
وإنما بدأ محمد على هذا النظام التعليمي الحديث على نظرية الهرم المقلوب. فبدلا من أن يبدأ تعليمةبالمرحلة الأولية أو الابتدائية التي تمثل قاعدة التعليم بدأ بمرحلة الدراسة العالية ويتم توضيح ذلك من خلال مراحله التالية:
مرحلة الدراسة الأولية أو الابتدائية أو المبتديان كما كان يسميها وقد بدأت في الظهور بعد مرحلتين تعليميتين سبقتها إلى الوجود. وكانت بداية هذه المرحلة الاوليةسنة1833.
مرحلة أرقى من السابقة، كانت تسمى المرحلة التجهيزية(الثانوية)وقد بدأت قبل المرحلة الأولية بحوالي ثماني سنوات أي بدأت سنة1825، وبعد المرحلة الأعلى منها.
مرحلة الدراسة العالية وكانت المرحلة التي بدأ بها محمد على نظام التعليم الحديث في مصر سنة 1813بعد أن بدأت الدراسة العسكرية قبل ذلك بعامين سنة1811.
النشأة المعكوسة لنظام التعليم الحديث
ولكن ربما يرجع السبب في هذه النشأة المعكوسة لنظام التعليم الحديث، إلى التطلع المتعجل لتحقيق الأحلام الإمبراطورية، إذ لم يكن في وسع محمد على أن يبدأ البداية الطبيعة بالتعليم الابتدائي ثم الثانوي فالعالي، لكي يؤتى ثماره المرجوة.
وهذه البداية تعد نتيجة منطقية للسياسة العامة للدولة في ذلك الوقت، إذ إن البلاد كانت في مسيس الحاجة إلى الكثير من أعمال البناء والعمران، وهذا وغيره يتطلب المزيد من المهندسين.
وتجلى الاهتمام بالعلوم الطبيعية والرياضية ليس فقط في المدارس العالية التي بدأ بها، وإنما أيضا في البعثات العلمية إلي ارويا، فقد كان التخصص الغالب فيها بعد العلوم العسكرية هو تلك العلوم الطبيعية والرياضية.
وسنحاول هنا تتبع حركة التعليم وملامحه الرئيسية من خلال مساراته المقصودة في هذه الأدوار الأربعة، مع الاهتمام بإبراز دور المؤسسات التعليمية الثلاث كما نعرفها الآن.وليس كما بدأت في عهد محمد علي.
اقرأ ايضاً 6 وصايا للمعلم من الخبراء في مجال التعليم
المرحلة الأولى في التعليم
عندما تقدمت المدارس العليا واتسع نطاقها، قرر محمد على إنشاء ديوان المدارس 1937 لتنظيم التعليم بالمدارس، قرر هذا الديوان توسيع قاعدة التعليم في مصر.
فوضع لائحة لنشر التعليم الابتدائي، وهو ما وافق عليه محمد علي، وأمر بإنشائها على أن يكون 4 منها بالقاهرة وواحدة بالإسكندرية تضم كل منها 200 تلميذ، والباقي توزع على مختلف الأقاليم.
أنشأ محمد على مكاتب تعليم المرحلة الأولى سنة 1833 وكانت الدعامة الأساسية التي قام عليها تنظيم التعليم الابتدائي في العصر الحديث.
حيث يعتبر الغرض الرئيسي من إنشاء هذه المكاتب هو(تحضير التلاميذ وتهيئتهم للمدرسة التجهيزية، ونشر مبادئ العلوم للأهالي الطفل يلحق بهذه المدرسة وهو أمي لا يعرف القراءة والكتابة يتعلم من خلالها مبادئ الصرف والنحو والفروض الدينية مع العناية بحفظ القران الكريم بوجه خاص، كان يقضى بها ثلاث سنوات.
اقرأ ايضاً مراحل حملة محمد علي الي الشام واسباب جلائها
أنشاء محمد علي للمكاتب
اهتمت الحكومة بانشاءها في عدد محدود من القرى بجانب البنادر والمدن ولم تتوسع في نشرها بالقرى الصغيرة.وجدت بجانب هذه المكاتب الأميرية الخاضعة للحكومة نوع آخر للتعليم الأولى لا يخضع لرقابة الحكومة.
وهو التعليم القديم كان يقوم به الفقهاء في المساجد والكتاتيب والزوايا، والذي أهمله محمد علي ولم يمد له يد الإصلاح لذلك ساءت أحوال هذه الكتاتيب وأخذت في الاختفاء تدريجيا.
أنشئ محمد على من مكاتب المبتديان هذه 67 مكتبا من سنة 1833 إلى سنة 1836. ثم بدأ بإنشاء هذه المكاتب في القاهرة والإسكندرية سنة 1836.
اقرأ ايضاً بناء دولة محمد علي باشا/الجزء التاني
الحكومة تنفق على التلاميذ في عهد محمد علي
حيث كانت الحكومة في هاتين العاصمتين تكتفى بالمدارس القائمة فيها من قبل، مثل مدرسة القلعة ومدرسة القصر العيني والدرسخانة المليكة، والتي يلتحق بها صغار السن من التلاميذ لتجهيزهم للدراسات المقبلة في نفس المدارس.
كما أن معظم المدارس الابتدائية قد ألغيت في أواخر عهد محمد علي. وكان التعليم في المدارس كافة عالية وتجهيزية وابتدائية مجانا.
والحكومة تنفق على التلاميذ من مسكن وغذاء وملبس، ولكن لم يكن الأهالي في بدء افتتاح المدارس راضين عن إدخال أبنائهم فيها، بل كانوا نافرين منها نفورهم من الجندية، فكانت الحكومة تدخلهم المدارس في غالب الأحيان بالقوة.
ولكن ما لبث الأهلون أن رأوا ثمرات التعليم فكفوا عن المعارضة في تعليم أبنائهم في المدارس واقبلوا عليها.
ديوان المدارس في عهد محمد علي
أنشئت المعاهد التعليمية الحديثة ومؤسساتها لتحقيق الأهداف العسكرية فقد خضعت لديوان الجهادية منذ إنشائها حتى سنة 1836، حيث كلف محمد على لجنة من خبراء التعليم بتنظيمها سنة 1836.
وعرفت باسم لجنة شورى المدارس ولا يعنى ذلك انفصال التعليم عن ديوان الجهادية لان مهمة هذه اللجنة كانت استشارية فقط.
كان من الطبيعي أن يكون هناك كيان مؤسسي لإدارة المنظومة التعليمية والبحثية والبعثية، فبعد أن أنشأ محمد على المدارس العليا المتخصصة في جميع الأفرع العلمية المدنية والحربية.
أعمال محمد علي في الديوان
قام بأول وأكبر حركة بعوث في الشرق من مصر إلى أوروبا لنقل العلوم والفنون كانت الخطوة الحتمية لإنشاء ديوان ويكون أول كيان مؤسسي، يضم تلك المنظومة.
ففي عام 1837م صدر قرار محمد على بإنشاء ديوان المدارس ليحل محل مجلس الشورى الذي كان موجودا من قبل..كان ذلك الديوان بمثابة أول وزارة للمعرف العمومية.
أول وزارة للتربية والتعليم في مصر وأسند إدارة هذا الديوان إلى خريجي البعثات الأولى أولا المدارس العليا وتكون هذا الديوان من نخبة من العلماء المتخصصين برئاسة مصطفى بك مختار، وقد بدا المجلس إنجازاته بإنشاء وتنظيم التعليم الابتدائي في مصر وكان ذلك عام 1837م .
أعمال محمد علي في التعليم الابتدائي
وضع الديوان لائحة كانت هي الأساس الذي قام عليه التعليم الابتدائي الحديث في مصر إلى سنة 1849ووفقا لهذه اللائحة أنشئت في القاهرة أربع مدارس مبتديان استقلت عن المدارس التجهيزية بالقعلة والقصر العيني والدرسخانة الملكية.
وكانت هذه اللائحة تشترط أن الملتحقين بهذه المدارس تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشر، ونصت على تحديد مدة الدرسة فيها بثلاث سنوات، كما نظمت الشئون الفنية والإدارية والصحية بهذه المدارس.
وكان النظام يقضى بإنشاء خمسين مدرسة ابتدائي على مستوى القطر المصري منها 4 بالقاهرة وواحدة بالإسكندرية،وخمس وأربعون على مستوى البلاد، لنشر التعليم بين طبقات الأمة بجميع أطيافها ومستوياتها الاجتماعية.
وقد قرر الديوان أن تكون كثافة المدارس بالقاهرة والإسكندرية 200 طالب وفي سائر أنحاء القطر المصري 100 طالب بالمدرسة الواحدة وكان التعليم مجانا في جميع مراحله، وكانت الحكومة تنفق على التلاميذ، وتوفر لهم الغذاء والكساء والمسكن، وكانت تنظم لهم الأرزاق والمرتبات.
وقد بلغ عدد التلاميذ في أنحاء القطر المصري في عهد محمد على 900 طالب في جميع مراحل العملية التعليمية.
المرحلة المتوسطة في التعليم
أنشأت أولى المدارس التجهيزية(الثانوية) سنة 1825 ، كانت تستقبل طلاب المكاتب والأزهر وتقوم على تعليمهم وتربيتهم، حددت الدراسة بها بأربع سنوات دراسية ينتقلون بعدها إلى المدارس الخصوصية...وبذلك كانت تمثل المرحلة الثانية والوسطى من مراحل التعليم، كما أنها تمثل حلقة الوصل بين مكاتب المبتديان وبين المدارس العليا.
كان الغرض من المدارس التجهيزية واضح وهو إعداد التلاميذ للمدارس الخصوصية، فالمدرسة التجهيزية تتلقى تلاميذ المكاتب وتقوم على تربيتهم وتعليمهم أربع سنوات ثم تنقلهم بعدها للمدارس الخصوصية.
الغرض من المدارس التجهيزية
وتتضح صعوبة مهمة هذه المدارس إذا لاحظنا أن تلاميذ المكاتب لم يصبوا من العلم إلا حفظ القران وقراءة بعض الكتب الأزهرية الأولية في النحو والصرف والدين وقواعد الحساب الأربع وخط الثلث.
فهؤلاء التلاميذ ذو الثقافة الضعيفة كان يطلب من المدارس التجهيزية إعدادهم في أربع سنوات ليدرسوا فنون الحرب أو الطب أو الهندسة، أو ليتعمقوا في دراسة اللغات الشرقية والغربية .
أهتمام الحكومة بالتعليم التجهيزي
فقد كان عليها أن تعد التلاميذ لحياة المدارس وتضخ عناية الحكومة كذلك بالتعليم التجهيزي من خلال العدد الضخم من الموظفين الذين نصت اللائحة على تعينهم بكل مدرسة من المدارس التجهيزية: إذ كان بكل منها مدير ووكيل وثلاثة من رؤساء الفرق واثنا عشر مدرسا للغات التركية والفارسية والعربية ومدرس للتاريخ وآخر للجغرافيا وثلاثة للرسم ومدرسان لخط الثلث وآخرون لخط الرقعة .
هذه هي الهيئة الفنية بالمدرسةوهناك هيئة أخرى (طبية)..لهذا كلة سميت المدرسة التجهيزية بهذا الاسم تميزا لها عن مكاتب المبتديان..
قد مكن الحكومة من هذا الكرم الذي أولته للتعليم التجهيزي أنه كان منحصرا في مدرستين اثنتين: إحداهما بالقاهرة والأخرى بالإسكندرية، حيث رأت الحكومة أنهما تكفيان لإعداد التلاميذ للمدارس الخصوصية.
وقد نصت اللائحة على أن يكون بالمدرسة التجهيزية بالقاهرة 1500 تلميذ، وتشمل المدرسة التجهيزية بالإسكندرية على 500تلميذ، يتم توزيعهم على أربعة فرق دراسية، ولا شك أن الحكومة قد راعت في تحديد العدد هذا العدد الكبير أن يتسع لخريجي مدارس المبتديان بالقاهرة والأقاليم.
أعمال محمد علي في التعليم التجهيزي
تم إنشاء مدرسة القصر العيني التجهيزية سنة1825، مثل المدارس الحربية ومدرسة الطب ومدرسة الهندسة...كانت تجمع بين التعليمين المدني والعسكري ، حيث كانت اللغة الأولى فيها التركية بالإضافة للعديد من اللغات.
ضمت التجهيزية إلى مدرسة الألسن في سنة1841 وقررت تدريس اللغة الفرنسي بها لأول مرة، تم إلغاء هذه المدرسة في نفس السنة بموجب تنظيم التعليم سنة1841 ثم أعيدت في نفس العام، وتنقلت من أبى زعبل والأزبكية، إلى أن التحقت بمدرسة المهندس خانة ببولاق.
أما المدرسة التجهيزية بالإسكندرية فقد أنشئت سنة 1836/1837، واتخذت المدرسة البحرية نواه لها حيث إنها ضمت الابتدائية والتجهيزية معا، وضمت ست فرق دراسية، ثلاث منها ابتدائي وثلاث للدراسة التجهيزية.
أنشئ المكتب العالي بالخانكة، ليقوم بدور المدرستين الابتدائية والتجهيزية بلاضافة للمدرستين التجهيزيتين بالقاهرة ولإسكندرية للالتحاق بالخصوصية.حيث كانت الدراسة بهذا المكتب مخصصة لمماليك الباشا وأنجال الأمراء واليتامى الذين يحظون بعطفه، كانت مدة الدراسة حمس سنوات سنتان منها ابتدائي وثلاث سنوات تجهيزي
لذا نجد أن هذه المرحلة لم تلق ملاقيته المدرسة الابتدائية من انتشار عند إنشائها كما لم تحظ بالعناية التي حظيت بها المدارس الخصوصية.
المرحلة الخصوصية في التعليم
حين بدأ محمد علي نظامه التعليمي كان يضع نصب عينية تكوين إمبراطورية قوية. حيث كان تكوين الجيش العامل الأساسي لتحقيق هذا الحلم حيث أصبح أحد العوامل فيبث الاتجاه نحو العناية بالتعليم نفسه.
ولم يكن الهدف هو تعليم الشعب ولا خلق جيل واع، وإنما كان الاستجابة العاجلة لمطالب الجيش.حيث كان اهتمام الوالي كله موجهة إلى المرحلة العليا من التعليم الذي يخدم أغراضه بصورة مباشرة.
أعمال محمد علي في المدارس الخصوصية
كما ارتبط تأسيس هذه المدارس بنمو مشروعة وتطوره وتزايد احتياجه للخبراء والفنيين من جهة.حيث إنه بدأ في إنشاء المدارس الخصوصية بعد سنوات قليلة من مذبحة القلعة، ففي 1811 جمع أبناء وغلمان وصغار المماليك في مدرسة بالقلعة.
ورتب لهم دروسا في اللغات التركية-والعربية والفنون الحربية والرسم والرياضة واللغة الايطالية.
تابع في إنشاء المدارس الخصوصية منذ1816 تقريبا حيث أنشئت المدرسة الحربية في أسوان لكبار تلاميذ القلعة وأبناء وغلمان الوالي ، حيث تعلم التلاميذ فيها الفنون الحربية على أيدي المدرسين الأوربيين.
الدرسخانة الملكية لموظفي الحكومة
ثم أنشئت الدرسخانة الملكية لإعداد موظفي دواوين الحكومة.ثم أنشئت مدرسة الإدارة الملكية لتخريج الموظفين والمترجمين ليقوموا بترجمة الكتب التي تحتاج إليها الحكومة إلى اللغة التركية والعربية.ثم توالى إنشاء مدارس الطب البشري والبيطري والزراعة والهندسخانة والألسن والبحرية.
في بداية تأسيسه لهذه المدارس العليا استعان محمد علي بالعديد من الخبراء الأجانب، وهو ما شكل وسيلة سريعة للحصول على الخبرة والمعرفة اللازمة لإقامة مشروع الدولة الحديثة، لحين إعداد الكوادر المحلية التي تحل محل أولئك الأجانب في النهاية.
اقرأ ايضاً بناء دولة محمد علي باشا/الجزء الاول
المدارس العليا تجمع من العلماء والخبراء
وتعد جهود جماعة العلماء والخبراء التي احتضنت فكر سان سيمون مؤسس الاشتراكية الفرنسية من أبرز الإسهامات في هذا المجال .ومع عودة رفاعة الطهطاوي من بعثته التعليمية في فرنسا أسند إليه محمد على تأسيس مدرسة الألسن عام 1836 بالأزبكية، حيث تولى نظارتها
وبعد ذلك أنشئت مدارس خاصة بالجيش كمدارس أركان حرب والمشاة والفرسان والمدفعية وكلها أنشئت قبل تنظيم المدارس سنة1836/1837 والعمليات( الفنون والصناعي)سنة 1839، ومدرسة القانون الإداري سنة 1840، هذا بالإضافة إلى مدرسة الصيدلة والطب.
وقفى حين تأثرت المدارس الخصوصية بحركة الانكماش التي تعرض لها التعليم سنة1841، حيث لم يبق حاجة إلى الجيش الجرار بعد معاهدة لندن 1840/1841ولا حاجة لما يتبع هذا الجيش من مظاهر النشاط الاقتصادي والإداري والتعليمي.حيثأغلقت أبواب المصانع والترسانات البحرية، وسرح الكثيرون من ضباط الجيش.
انتشار التعليم الأجنبي في مصر
شهدت البلاد في عهد محمد على بداية حقيقية لانتشار المدارس الأجنبية لاستعانته بعدد كبير من الأجانب في بناء دولته الحديثة.
كانت الجاليات الأرمنية من أهم الجاليات الأجنبية أثرا في التعليم الأجنبي ، وذلك للعدد الكبير الذي استعان به محمد علي في التحديث، وقد إنشات هذه الجالية أول مدرسة لها في مصر سنة 1828، وذلك للمكانة الخاصة التي تمتع بها هؤلاء في عهده حيث تبوأ عدد من أفرادها مناصب كبيرة في الدولة.
وتبع الأرمن الإيطاليون في فتح مدرسة لهم في الموسكي سنة1829، كانت تعلم اللغة العربية والفرنسية إلى جانب الإيطالية بالطبع.
بدأت الجالية اليونانية سنة1825 في حي الحمزاوي بالموسكي، إلا أنها أغلقت أبوابها في نفس السنة، ثم أعيد فتحها سنة 1843.
إنشات الجالية الفرنسية أيضا، فكانت مدرسة الراعي الصالح بالموسكي سنة 1846، ثم مدرسة الفرنسيّة 1847، كانت الفرير قبل ذلك بالاشتراك مع الآباء العذريين سنة 1840.
كان المعظم من هذه المدارس ملحقة بكنائس الجاليات الأجنبية، يقوم رجال الدين بالتدريس فيها لأطفال الجاليات ولمن يرغب من أبناء البلاد ، ومن هنا بدأ في مصر ما يسمى بالمدارس الأجنبية.
اقرأ ايضاً محمد علي وانعزاله في مصر ج1
البعثات العلمية لمحمد علي
كما اهتم محمد علي بإيفاد البعثات العلمية إلى أوروبا ليتموا دراستهم في المعاهد العلمية،فهو لم يكتف بان يؤسس المدارس والمعاهد العلمية بمصر ليتلقى فيها المصريون العلوم التي تنهض بالمجتمع المصري.
بل زعم إلى أن ينقل إلى مصر معارف أوربا وخبرة علمائها ومهندسيها ورجال الحرب والصنائع والفنون.
وتعتبر من أولى البعثات التي أرسلها محمد على لأوروبا كانت لإيطاليا في الفترة ما بين 1809الى 1818، ثم تلتها البعثة الكبرى لفرنسا عام 1826والتى تكونت من 44 طالب، وقد أرسل بعثة ثالثة بين عامى1828و1836الى فرنسا وإنجلترا ضمت108 طالب، كما تم إرسال بعثة رابعة إلى إنجلترا بين عامي 1837و1843.
وكانت آخر بعثة أرسلها محمد علي هي في فترة ما بين 1844و1849، وكانت وجهتها إلى فرنسا والنمسا وإنجلترا، وسميت ببعثة الأنجال ضمت 112طالبا كان منهم بعض من أبناء وأحفاد محمد علي.
حركة الترجمة
كان يتجه محمد علي في سياسته الإصلاحية إلى النقل عن الغرب ولهذا يمكن أن نقول إن الغرض الأول والأساسي للترجمة في ذلك العصر.لذا يمكن القول إن عصر محمد علي من جهة النهضة العلمية كان عصر ترجمة وتعريب.
حيث كان يرى أن كل ما هو مفيد من النظم الغربية قد كتبه أصحابها بلغتهم، فإذا ترجم هذه الكتب استطاع أن يقف على علوم الغرب وآدابه وطرائفه في معالجة الشئون الحربية والزراعية والصناعية والعمرانية، ولت يتم ذلك إلا إذا نقل إلى التركية أو العربية.
عمد إلى إعداد مترجمين مصريين، ليصبوا من اللغات الشرقية والغربيةحظا يمكنهم من ترجمة المؤلفات الأوربية، كانت بداية هذا البعثات طلاب البعثات الذين تبعثهم للتعلم في أوروبا.
فقرت الدولة فتح مدرسة، تنقل منهجا عن مدرسة مماثلة في الخارج، وتكلف المترجمين بترجمتها لتكون في أيدي الطلاب،كانت خطوة أولى لإنشاء مدرسة، وهكذا أنشئت حركة الترجمة هدفها الأول ترجمة الكتب المدرسية.
احتياج محمد علي للمترجمين
بسبب الاحتياج الشديد لعدد من المترجمين يفوق قدرة البلاد على انبعاثهم إلى الخارج، تم فتح مدرسة لتحقيق اكتفاء البلاد من فئة العلماء ليضعوا بمهمة التعريب الكتب الأجنبية وخاصة الفرنسية، وليكونوا حلقة اتصال بين الثقافتين الشرقية والغربية.
اقترح رفاعة الطهطاوي إلى الباشا بإنشاء مدرسة الألسن التي عرفت عند إنشائها بمدرسة الترجمة في سنة1835، درست فيها آداب اللغة العربية واللغات الأجنبية الفرنسية والإيطالية والفرنسية بالإضافة إلى اللغات الشرقية غير العربية كالفارسية والتركية.
وكذلك علوم لتاريخ والشريعة الإسلامية والشرائع...كان رفاعة هو أول ناظر عند إنشائها وهو المشرف على قلم الترجمة الذي ألحق بها سنة1841 وقام بتعريب الكثير من الكتب.
أنشأ الوالي مطابع بولاق سنة 1822 حيث كان لها الفضل الأكبر في نشر العلوم والمعارف المختلفة، حيث كان يقوم بتصحيح مطبوعاتها لغويا طائفة من العلماء.
