Egypt's Historical Monuments

    • Login
CONTACT US

Egypt's Historical Monuments

    • Login
CONTACT US

إصلاح الجيش في عهد محمد علي

· مصر تاريخياً
Section image

الجيش هو الدعامة الاولى التي شيد عليها محمد علي كيان مصر المستقلة، ولولاه لما تكونت الدولة المصرية، خطط محمد على لقيام دولة مصر الحديثة، فاهتم بالعمران؛ لأنه المادة الخام لرخاء البلاد، وسعى لتأسيس جيش حديث قوى كما كان هذا المطلب هو الأسمى فى مطالب الثورات والحركات الوطنية بدءًا من عرابى مرورًا بالضباط الأحرار، هذا ويُعدّ الجيش المصري في عهد محمد علي باشا نقطة تحول حقيقية في تاريخ مصر الحديث، حيث انتقل من حالة الضعف والتفكك إلى جيش نظامي منظم على الطراز الأوروبي

كيف كان حالة الجيش المصري قبل انتقال محمد علي للحكم؟

في ذلك الوقت كان الجيش عبارة عن جموعة عشوائية من الناس لا يوجد بينهم أي ترابط أو انضباط

وكان أغلبهم من الألبان والشراكسة

أي إنهم لم يكونوا مصريين أصلًا، ولم يكن يهمهم مصلحة البلاد، وكانوا يُسمَّون وقتها بـ"الباشبوزق"، وهو اسم كان يُطلق على الجنود غير النظاميين، أي الذين يقاتلون من دون قواعد ثابتة

كان هؤلاء الجنود ليس لهم أي انتماء ولا قيادة حقيقية

ولذلك كانوا يتأثرون بسهولة بالسياسة والاضطرابات التي تحدث في الدولة العثمانية، وكذلك بالصراعات والمعارك بين المماليك

كانت هناك فرق من الأعراب تشارك أحيانًا في الجيش

كان وجودهم كان يهدد الأمن بدلًا من حمايته، لأنهم كانوا يعملون بأسلوب الغارات والكر والفر مثل العصابات؛ أي يهاجمون ثم يفرّون، ويتركون الشعب يواجه نتائج أفعاله

الفكرة في تاسيس الجيش او استحداثه كانت بسبب

بداية انشاء مدرسة للطب

تقرير محمد علي باشا انشاء مدرسة الطب مثلا يرجع في الاصل الى تخريج الاطباء الذين يحتاج اليهم الجيش

انشاء دور للصناعة

انشاء مصانع للغزل والنسيج

كان غرضه الاول منها توفير حاجات الجيش والجنود من السلاح والذخيرة والكساء

واقتضى اعداد الاماكن اللازمة لاقامة الجنود مثل بناء

الثكنات

المعسكرات

المستشفيات

واستلزم تخريج الضباط انشاء المدارس الحربية على اختلاف انواعها

انشاء المدارس الملكية

كان الغرض الاول منها تثقيف التلاميذ لاعدادهم على الاخص لان يكونوا ضباطا ومهندسين

وارسال البعثات الى اوروبا كان الغرض الاول منه توفير العدد الكافي من الضباط ومن الاساتذة والعلماء والمهندسين ممن يتصلون عن بعد او قرب بالاداة الحربية

صحيح ان هذه المنشات وغيرها كان لها اغراض عمرانية اخرى

خدمة الجيش

كانت اول ما فكر فيه محمد علي

فالجيش اذن فضلا عن مهمته الاول من الدفاع عن استقلال البلاد كان اداة لتقدم العمران في مصر، فهو من هذه الوجهة من اجل اعمال محمد علي باشا، وكل ما بذل من الجهود والنفقات في سبيله قد اصاب حقه وموضعه، فلم يكن عبثا ولم يضع سدى

أسباب محمد علي باشا لإنشاء جيش كبير لمصر

1- من المحقق انه لولا قوة هذا الجيش لضاع الاستقلال الذي نالته مصر في عهده

2- لولا انشاء جيش مصري لإسترجعت تركيا امتيازاتها القديمة في البلاد واتخذتها ولاية تحكمها مباشرة كما تحكم سائر ولايات السلطنة العثمانية

3- لربما احتلت انجلترا بجيوشها عندما البت عليها الدول الاوروبية وجردت عليها قواتها البحرية والبرية في سورية وعلى السواحل المصرية

4- لو لم يكن هذا الجيش متاهبا للقتال ذائدا عن الوطن لاستطاعت انجلترا ان ترمي الكنانة بجنودها، ولاحتلتها كما فعلت سنة 1882، حين لم يكن ثمة جيش ولا دفاع، ولا معاقل لحماية الذمار

5 - كان محمد علي باشا يريد السيطرة على الأقاليم وضبط الأمن هناك، وبالطبع كانت قوة الجيش المصري ستساعده بشكل كبير في القضاء على تمرد المماليك في جميع أنحاء البلاد، ومن ثم يستطيع استكمال مشاريعه الاقتصادية في التجارة والصناعة والزراعة.

6- قد رأى محمد علي باشا بنفسه الجيوش الأوروبية وهي تقاتل، وشاهد مدى ما تتمتع به من تنظيم وتدريب وانضباط، فقرر نقل هذا النموذج إلى مصر وبناء جيش على الطريقة الأوروبية، أي جنود نظاميون، وضباط متعلمون، وتسليح حديث، وتدريب منظم.

7- الجيش المصري في تلك الآونة هو الذي كفل الاستقلال وصانه نيفا وستين سنة

والحقيقة أنه ليس في منشات محمد علي ما نال عنايته مثل الجيش المصر

خطة انشاء الجيش المصري كانت في عام 1820 م

اخذ محمد علي باشا يؤسس الجيش المصري النظامي، وكان الجيش قبل ذلك العهد اخلاطا من العناصر المفوطرة على التمرد والفوضى يطلق عليهم لفظة باشبوزق اي الجنود غير النظاميين

ومثل هذا الجيش لم يكن جديرا بالاعتماد عليه في رفع هيبة مصر والدفاع عن كيانها وتوسيع حدودها، لذلك ما فتئ محمد علي منذ تبوا عرش مصر يفكر في انشاء جيش على النظام الجديد

ولكن الظروف لم تكن تواتيه ، فكان يؤجل انفاذ فكرته الى ان تحين الفرسة المناسبة، وقد لاقى صعوبات كبيرة في تحقيقها، لان الجنود غير النظاميين الذين كان يتالف منهم الجيش القديم كانوا معتادين الفوضى والعصيان، ويكرهون كل نظام

آليات تأسيس الجيش المصري في عهد محمد علي

1- الإسطول والميناء المصري

لم يكتف محمد علي باشا بتكوين جيش بل أراد أن يمتلك أسطولا، وبالفعل اشتري السفن الحربية من أوروبا وصنع مثيلاتها في مصر وفي غصون سنوات قليلة كان لديه أسطولا يضاهي أمثاله في الدول الأوروبية، وموانئ كبيرة تليق بسفنه الكثيرة

2- التدريب

في عهد محمد علي باشا كان تدريب الجيش المصري يُعد من أكثر برامج التحديث العسكري تقدمًا في المنطقة آنذاك. فقد سعى محمد علي إلى تحويل الجيش من قوات غير نظامية إلى جيش حديث على النمط الأوروبي.

أهم ملامح التدريب كانت

الاعتماد على النظام العسكري الأوروبي

خاصة النموذج الفرنسي، في تنظيم الوحدات والتدريب والانضباط العسكري.

الاستعانة بضباط وخبراء أوروبيين

لتدريب الجنود المصريين، ومن أشهرهم سليمان باشا الفرنساوي الذي لعب دورًا مهمًا في بناء الجيش الحديث.

التدريب اليومي المكثف على المشاة

واستخدام البنادق، والرماية، والمناورات العسكرية، والاصطفاف، والمسير لمسافات طويلة.

إنشاء مدارس عسكرية متخصصة

للمشاة والفرسان والمدفعية وأركان الحرب، لتخريج الضباط وتأهيلهم علميًا وعسكريًا.

تدريس العلوم العسكرية والهندسة إلى جانب التدريب الميداني

مما ساعد على رفع كفاءة الضباط والقيادات.

إرسال بعثات تعليمية إلى أوروبا

للتعلم من أحدث الأساليب العسكرية ثم العودة لتطبيقها في مصر.

وكانت نتيجة هذا التدريب أن أصبح الجيش المصري

قوة عسكرية كبيرة استطاعت خوض حملات ناجحة في الجزيرة العربية والسودان والشام، وأصبح من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

3- الانضباط

كان الانضباط في الجيش المصري في عهد محمد علي باشا شديدًا للغاية مقارنةً بما كان سائدًا في الجيوش التقليدية بالمنطقة آنذاك

ومن أبرز مظاهر الانضباط

الالتزام الصارم بالأوامر العسكرية

حيث كان الجندي مطالبًا بتنفيذ أوامر قادته بدقة ودون تهاون

مواعيد ثابتة

للتدريب والمهام اليومية، مع رقابة مستمرة على أداء الجنود.

عقوبات صارمة للمخالفين

تشمل الحبس أو العقوبات العسكرية الأخرى، بهدف الحفاظ على النظام داخل الوحدات.

الزي الموحد والنظام في الاصطفاف والمسير

وهو أمر جديد نسبيًا على الجنود المصريين في ذلك الوقت.

التدرج الواضح في القيادة

من الضباط إلى الجنود، على النمط الأوروبي، مما عزز الطاعة والتنظيم.

وقد واجه نظام التجنيد والتدريب الصارم في البداية مقاومة من بعض الفلاحين المجندين لأنهم لم يكونوا معتادين على هذا المستوى من الانضباط العسكري. لكن مع الوقت أسهم ذلك في تكوين جيش منظم استطاع تحقيق نجاحات عسكرية مهمة في حملات الجزيرة العربية والسودان والشام.

الجيش المصرى البرى والبحرى على عهد محمد على

بدأ محمد علي باشا يبني الجيش الحديث لمصر، وكانت أول محاولة له سنة 1815، لكن هذه التجربة للأسف واجهت مشاكل كبيرة جدًا وانتهت بالفشل، حيث في أغسطس 1815أمر محمد علي باشا بتكوين جيش جديد، وبدأ تدريب مجموعة من الجنود في أسوان، وكان القائد الذي تولى هذه المهمة هو ابنه إبراهيم باشا، الذي كان سر عسكر الجيوش المصرية، ومعه مجموعة من الضباط الأتراك.

كان محمد علي باشا في ذلك الوقت متأثرًا بالجيش الأوروبي

ويريد جيشًا مصريًا منظمًا على نفس النمط، أي أن يكون فيه تدريبات واستعراضات عسكرية، ولذلك أصدر أوامره بتعليم الجنود التحية العسكرية، والطاعة للأوامر، والانضباط في التدريب والمناورات

لذلك كان لا بد أن يبني نواة لجيش نظامي، لكن المشكلة أن

إنشاء جيش من أشخاص لم يعتادوا على النظام والانضباط كان مخاطرة كبيرة جدًا، ولهذا اختار حلًا ذكيًا وحذرًا، وهو إنشاء مركز تدريب سري في أسوان

مركز تدريب اسوان السري في عهد محمد علي

هو المدرسة الحربية بأسوان التي أنشأها محمد علي لتدريب نواة الجيش المصري الحديث، حيث اختار محمد علي مدينة أسوان عمدًا لأنها كانت بعيدة عن القاهرة وعن أعين المعارضين والدسائس، وكان يريد تنفيذ مشروعه العسكري الجديد في هدوء وسرية. لذلك أرسل عام 1820 الضابط الفرنسي المعروف باسم الكولونيل سيف (سليمان باشا الفرنساوي) لتدريب مجموعة من المماليك والشبان على النظم العسكرية الأوروبية الحديثة.

ومن أسباب اختيار أسوان أيضاً

إتمام المشروع بعيدًا عن الأنظار والمعارضة

تجنب إثارة الجنود التقليديين الذين كانوا يرفضون النظم العسكرية الجديدة

إبعاد المتدربين عن مظاهر اللهو والتركيز على الانضباط العسكري

وقد أنشأ محمد علي في أسوان أربع ثكنات واسعة

لإقامة المتدربين وتحويلها إلى أول مدرسة حربية لتكوين الجيش المصري النظامي الحديث

وبعد نحو ثلاث سنوات من التدريب

أصبحت هذه المجموعة نواة الضباط الأوائل للجيش المصري

لذلك يوصف هذا المشروع أحيانًا بـ"مركز التدريب السري في أسوان" لأنه كان يُدار بعيدًا عن الأنظار حتى يضمن محمد علي نجاح خطته لتأسيس جيش حديث

وقد تم اختيار أسوان لأنها بعيدة عن الأنظار وعن قلب المدن، فأصبحت مكانًا آمنًا يعمل فيه الشباب براحة، ويتعلمون نظام الجندية بعيدًا عن أعين المعارضين.

وقد أنشأ هناك أربع ثكنات كبيرة، وهي أشبه بملاجئ للتلاميذ الذين كُلّفوا بتعلم مبادئ العسكرية الحديثة: الانضباط، والطاعة، والتدريب على السلاح، وفن الحرب الأوروبي، ولم تكن هذه مجرد مدرسة عسكرية عادية، بل كانت ولادة لنواة جديدة من المقاتلين، أشخاص تدربوا على نظام مختلف ليكونوا أساس الجيش المستقبلي.

وكان محمد علي باشا قد فكر في تكوين الجيش المصري من الأتراك، لكن الثورات والتمردات المتكررة جعلت هذه الفكرة غير مقبولة؛ إذ لا يمكن بناء جيشه على عناصر قد تنقلب ضده، كما أن الاعتماد المباشر على المصريين كان مخاطرة كبيرة جدًا، لأن المصريين لم يكونوا قد اعتادوا الخدمة العسكرية عبر أجيال طويلة.

وفي النهاية لم يجد سوى حل واحد، وهو أن يكون الجيش من أهل السودان، وبالفعل جلب منهم 30 ألفًا إلى منفلوط في الصعيد ليبدأ بهم مشروع الجيش المصري في عهد محمد علي باشا

التحديات التي واجهت الجيش المصري في عهد محمد علي

ومع كل الجهود التي بذلها محمد علي باشا في سبيل تكوين جيشه الحديث، لم يصل في البداية إلى النجاح الكامل

الأسباب في عدم النجاح في البداية

لأن التجارب الأولى فشلت، كما أن الجنود السودانيين انتشر بينهم الموت، وتوفي الآلاف منهم، فلم تكن البيئة مناسبة لهم، ولم تكن طاقتهم تتحمل مشاق التدريب والانضباط العسكري الذي كان يريده محمد علي باشا

محمد علي باشا لم يكن من النوع الذي يعرف كلمة "فشل"، بل على العكس، هذه التجربة زادت من عزيمته، وقرر تنفيذ أخطر خطوة كان يتردد فيها دائمًا، وهي تجنيد المصريين أنفسهم

فأصدر أوامره بجمع شباب القرى لتأسيس الجيش الجديد، فالمصريون في ذلك الوقت صُدموا من القرار واعتبروه كارثة، لأن الخدمة العسكرية والتجنيد الإجباري كانا فكرة غريبة عليهم ومهجورة منذ قرون

لكن محمد علي باشا واجه هذا الغضب بحزم، وقمع أي محاولة تمرد قبل أن تكبر، ومع مرور الوقت بدأ المصريون يتأقلمون، خاصة عندما رأوا أن الحياة العسكرية فيها نظام، وطعام جيد، وملابس أنيقة، وحياة أفضل من تلك التي كانوا يعيشونها في الريف

ومع الأيام، أصبح الذين كانوا يهربون من الخدمة يتفاخرون بها، وتكونت منهم أول نواة حقيقية لجيش مصري حديث، جيش بُني بالعزم والدم، وبدأ معه مشوار مصر العسكري، ومن هنا ظهر لنا الاسم المؤثر والشخصية التي يُنسب إليها الفضل في تأسيس الجيش المصري، وهو سليمان باشا الفرنساوي

فبعد أن اضطر محمد علي باشا لاستخدام القوة لجمع المجندين، كما ذكرنا، قام بخطوة أخرى، وهي الاستعانة بضباط أوروبيين محترفين لتعليم المصريين النظام العسكري الحديث، فاستعان بضابط فرنسي مهم يُدعى الكولونيل سيف، أو سليمان باشا الفرنساوي، الذي خدم في جيش نابليون، وكان له دور كبير في تنظيم المعسكر وتدريب الجيش المصري على السلاح والانضباط والطاعة

لكن المهمة لم تكن سهلة، فالجنود لم يكونوا معتادين على تلقي الأوامر من أحد، خصوصًا من ضابط أوروبي، فبدأت حالات التمرد، وحدثت بالفعل محاولة لاغتياله، حيث أطلق أحد الجنود رصاصة مرت بجوار أذنه، لكن بدلًا من معاقبته، أخذ الكولونيل البندقية وعلّم الطالب بنفسه كيف يصيب الهدف، وبهذا الهدوء كسب احترامهم واحدًا تلو الآخر

ولكي يقطع الحاجز بينه وبينهم تمامًا، أعلن إسلامه وأصبح اسمه "سليمان"، ومن بعدها تغيرت النظرة إليه تمامًا، وبعد ثلاث سنوات من التدريب الشاق، تخرجت أول دفعة من الضباط المصريين، حوالي ستة آلاف ضابط، شكلوا أول نواة حقيقية لجيش مصر الحديث، وبدأ تاريخ مصر العسكري يأخذ شكله الفعلي.

منظومة التعليم العسكري في عهد محمد علي باشا

لم يكتفِ محمد علي باشا بالتجنيد والتدريب فقط، بل كان مهمًا لديه أيضًا أن يتعلم الجندي ويتخرج وهو فاهم معنى الحياة العسكرية، ولذلك أسس مجموعة من المدارس الحربية المهمة، ومنها:

مدرسة أسوان

وهي تُعد أول مدرسة حربية على النظام الحديث في مصر، وقد أنشأها محمد علي باشا لتدريب الضباط والجنود على النظم العسكرية الأوروبية الجديدة، وبعد فترة قصيرة فتح مدارس أخرى مشابهة لها في مناطق مثل فرشوط والنخيلة وجرجا، وكانت مرحلة توسع كبيرة في الصعيد.

مدرسة القصر العيني

سنة 1825، وكان بها من 500 إلى 600 طالب من المصريين والأتراك، وكانت أعمارهم بين 12 و16 عامًا، وكانوا يتعلمون فيها ليس فقط العلوم العسكرية، بل أيضًا العربية والتركية والإيطالية والرسم والهندسة والحساب، بعد التخرج كانوا يُوزَّعون على المدارس العسكرية العليا، ومع الوقت ارتفع عدد الطلاب حتى وصل إلى 1200 طالب سنة 1834.

مدرسة البيادة (المشاة) بالخانكة

أُنشئت سنة 1832، وكان هدفها تعليم ضباط وأفراد المشاة، وكان عدد طلابها 400 مصري يتعلمون في منطقة الخانكة لمدة 3 سنوات، ويتدربون على التمارين العسكرية والإدارة، إضافة إلى علوم العربية والتركية والفارسية، والطبوغرافيا (علم رسم الخرائط) فضلًا عن الفنون مثل الرسم والهندسة والرياضة، وكان أول ناظر لها ضابطًا فرنسيًا من جيش نابليون يُدعى يولونيني، ثم تولى إدارتها يوسف آغا، وبعد سنتين نُقلت المدرسة إلى محافظة دمياط

مدرسة أركان الحرب

تأسست يوم 15 أكتوبر 1825 في قرية جهاد آباد بالقرب من معسكر الخانكة، وكان صاحب اقتراح إنشائها عثمان نور الدين أفندي، وهو من رجال العهد المهمين الذين ساعدوا محمد علي باشا في بناء مصر الحديثة، وبعد الموافقة على الاقتراح، تولى الضابط الفرنسي جول بلانا الإشراف عليها، وكما يدل اسمها، كانت تُخرّج ضباط أركان حرب الذين يخططون ويديرون المعارك، وكانت أول دفعة تضم حوالي 18 ضابطًا، وكانت مدة الدراسة 3 سنوات، وبعد التخرج يتم تعيينهم في الوحدات العسكرية كمساعدين لقادة الجيش.

مدرسة المدفعية بطرة

أُنشئت سنة 1831، وكان بها 300 طالب من خريجي مدرسة القصر العيني، وكانوا يدرسون الرياضيات والكيمياء والرسم والهندسة والميكانيكا وعلم المساحة، ويتحدثون العربية والتركية، ويتدربون على مدافع الميدان والهاون، وبعد التخرج يتم توزيعهم على وحدات المدفعية في الجيش أو مدفعية الأسطول البحري

مدرسة الفرسان (السوارى) بالجيزة

وهي من المدارس الحربية المهمة، أُنشئت سنة 1831 في قصر مراد بك بالجيزة، وتم تحويل القصر إلى ثكنة للفرسان، وكان يديرها ضابط فرنسي يُدعى المسيو فاران، وكان عدد طلابها حوالي 200 من خريجي المدرسة التجهيزية، وكانت مدة الدراسة من 3 إلى 4 سنوات، حيث يتعلمون الفروسية وركوب الخيل واللغات والتكتيكات العسكرية، وكان معهم مدرب ألماني يُدعى الهير بير يعلمهم فنون الفروسية والقتال بالسيف، وسُميت مدرسة الفرسان لأن الطلاب كانوا يرتدون زي الفرسان الفرنسيين تقريبًا.

مدرسة الطب والمستشفى العسكري

وهي من أهم المدارس العسكرية في مصر الحديثة، أُنشئت بين الخانكة وأبي زعبل، وكان يشرف عليها الطبيب الشهير كلوت بك رئيس أطباء الجيش، وبدأت بـ 140 طالب طب و50 طالب صيدلة، وكان بالمستشفى حوالي 730 سريرًا لعلاج الجنود، كما كان هناك مجلس صحي يشرف على الصحة العامة ويختبر الأطباء والصيادلة قبل انضمامهم للجيش.

مدرسة الطب البيطري

تأسست بجوار المستشفى العسكري سنة 1837، وكان بها 120 طالبًا، ودرس فيها في البداية أجانب مثل المسيو هامون، ثم تولى إدارتها المصريون لاحقًا، وكانت هذه المدرسة مهمة جدًا لأن الجيش المصري كان يعتمد على الخيول والجمال، فكان لا بد من وجود أطباء بيطريين لعلاجها وقت الأزمات، ثم نُقلت لاحقًا إلى شبرا

مدرسة الهندسة العسكرية

مقرها كان في بولاق، وأُنشئت سنة 1844، وكانت تُخرج مهندسين متخصصين في شق الترع وبناء الكباري والطرق والتحصينات العسكرية، أي إن الطلاب كانوا يتعلمون كل ما يتعلق بالبنية التحتية العسكرية.

مدارس الموسيقى العسكرية

حتى الموسيقى العسكرية كان لها مدرسة، وكانت في البداية موجودة في معسكر يُسمى جهاد آباد، ثم نُقلت إلى معسكر الخانكة، وكان بها 200 طالب، ثم أُنشئت مدارس موسيقى أخرى في القلعة، وكان الطلاب يتعلمون العزف على الآلات الأوروبية، وكان يشرف عليهم مدرسون أوروبيون ومديرهم المسيو كاريه، وقد أبدع الطلاب في العزف وإتقان النوتات، لكن كلوت بك لاحظ أن الموسيقى الأوروبية لا تؤثر كثيرًا في مشاعر المصريين، فاقترح دمج الألحان الشرقية بالغربية.

مدارس محو الأمية

ومن المدارس المهمة أيضًا التي خدمت الجيش، مدارس محو الأمية، التي اهتمت بتعليم الجنود القراءة والكتابة والحساب، وكانت موجودة داخل الوحدات العسكرية والأسطول البحري، وكان الجندي الذي يُثبت تفوقه في التعليم يُرقّى بسرعة أكبر من زملائه.

البعثات العلمية وتطور الجيش المصري في عهد محمد علي باشا

لم يقف محمد علي باشا عند تعليم الطلاب في المدارس الحربية المصرية، بل أيضًا أرسلهم في بعثات إلى الخارج، وذلك لأنه اكتشف أن الجيش المصري لا يزال بحاجة إلى الخبرة الأجنبية، وأنه كان يعتمد طوال الوقت على الأوروبيين لمساعدته في تدريب الجنود وتنظيمهم، و كان هذا الوضع لا يتماشى مع طموحات محمد علي باشا الاستقلالية، ولذلك قرر أن يرسل المصريين إلى الخارج ليتعلموا المناهج الأوروبية، ثم يعودوا ليعلموا إخوانهم وأبناء وطنهم.

وبالفعل، بدأ محمد علي باشا يختار أذكى وأكفأ الشباب الذين تعلموا في المدارس الحربية المصرية، وأخذ يبعثهم في بعثات علمية إلى أوروبا، وخاصة فرنسا، وهناك كانوا يُكملون دراستهم في الفنون الحربية والهندسة والرياضيات والتكتيك العسكري.

وعندما يعودون إلى مصر، كانوا يتولون المناصب القيادية والتعليمية في الجيش بدلًا من الأجانب، وهذا ما حدث بالفعل، فأصبحت البلاد تضم مدرسين مصريين وعباقرة في المدارس الحربية، وبعضهم وصل إلى مناصب كبيرة جدًا في الدولة.

وبالنسبة لعدد الجنود في مصر في عهد محمد علي باشا، ففي سنة 1833 جاء الفرنسي البارون بوالكونت إلى مصر في مهمة سياسية، وقابل محمد علي نفسه، وحصل منه على بيان رسمي بعدد الجيش في ذلك الوقت، وكان البيان يشير إلى أن الجيش المصري كان يضم 194,932 جنديًا، منهم 25,143 بحارًا.

لكن الطبيب الفرنسي كلوت بك ذكر في كتاباته أن الجيش المصري وصل إلى أعلى مستوى له سنة 1839، وكان عدده 235,880 جنديًا، وكان هذا جيشًا ضخمًا جدًا بمقاييس القرن التاسع عشر، وجعل مصر في ذلك الوقت من أقوى الدول العسكرية في الشرق الأوسط.

زِي الجندي المصري في عهد محمد علي باشا

كما تحدث كلوت بك عن زي الجندي المصري في عهد محمد علي باشا، وذكر أنه كان يتكون من

طربوش أحمر فوق الرأس

صِدَار وبنطلون واسع مثل السروال البلدي

بنطلون يُربط من الوسط بتكة أو حزام قماشي، ومن أسفل عند الركبة يُربط بشيء يُسمى قلشين

في الشتاء يكون اللباس من الجوخ السميك، أما في الصيف فيكون من قماش قطني ثقيل نسبيًا

الفرسان ورجال المدفعية والحرس كانوا يرتدون في الشتاء صِدارًا أزرق، بينما باقي الجيش يرتدي صِدارًا أحمر

وفي الصيف كان جميع الجيش يرتدي اللون الأبيض

أما بالنسبة للقدمين، فكان جميع الجنود والضباط يرتدون مركوب، وهو حذاء جلدي أحمر

وكان الضباط يرتدون نفس شكل زي الجنود تقريبًا، لكن بجودة أعلى، حيث كان الجوخ أو القماش أفخم وأنعم قليلًا، مع تطريزات بسيطة تُظهر الرتبة، وكان اللون الأحمر هو ما يميز الضباط عن الجنود، أما الشارات الموجودة على الصدر فكانت تُحدد الرتب، مثل

الأمباشي

الجاويش

الباشجاويش

الملازم الأول

اليوزباشي

الصاغ

البكباشي

القائمقام

الأميرالاي

أمير اللواء

الفريق (الميرميران)

وكان الجيش المصري في عهد محمد علي باشا لم يتمركز كله في القاهرة فقط، بل كان موزعًا في مدن عديدة لحماية حدود مصر والإمبراطورية التي كانت آنذاك ممتدة في الشام والحجاز والسودان، فكانت القواعد العسكرية موجودة في: دمشق، وحلب، وحمص، وأنطاكية، وعكا، واللاذقية، واليمن، والسودان، والحجاز، والقاهرة، والإسكندرية، وكانت تقريبًا كل مدينة من هذه المدن تضم كتيبة كاملة مسؤولة عن الأمن والتدريب والدفاع.

Subscribe
Previous
إصلاح التعليم في عهد محمد علي باشا
Next
سلاطين الدولة المملوكية
 Return to site
strikingly iconPowered by Strikingly
Profile picture
Cancel
Cookie Use
We use cookies to improve browsing experience, security, and data collection. By accepting, you agree to the use of cookies for advertising and analytics. You can change your cookie settings at any time. Learn More
Accept all
Settings
Decline All
Cookie Settings
These cookies enable core functionality such as security, network management, and accessibility. These cookies can’t be switched off.
These cookies help us better understand how visitors interact with our website and help us discover errors.
These cookies allow the website to remember choices you've made to provide enhanced functionality and personalization.
Save