
النسب
ينتمي الإمام الشافعي لآل البيت من بني المطلب: حيث يعود نسب الشافعي إلى المطلب بن عبد مناف، بينما يعود نسب النبي ﷺ إلى هاشم بن عبد مناف، وهاشم والمطلب إخوة
الموقع
يقع ضريح الإمام الشافعي في شارع الشافعي في ميدان الشافعي في القرافة الكبرى، شرق القاهرة، مصر
القبر والضريح الشريف
قبر الفقيه الإمام أبى عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد يزيد بن الهاشم بن المطلب بن، عبد مناف
المؤسس الفعلي لقبة الإمام الشافعي في مصر القديمة
السلطان الكامل الأيوبي
بنيت أول تربة على القبر في عهد صلاح الدين الأيوبي عام 572 هـ / 1176 م، هذا وقد صُنع التابوت الخشبي المزخرف، الرائع بأمر من صلاح الدين الايوبي عام 5٧٤ هـ / 1178 م بيدي النجار "عبيد النجار
التشييد كان علي يد
علي يد السلطان الكامل الأيوبي القبة الحالية عام 608 هـ / 1211 م فوق مكان ضريح الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، وذلك بعد دفن والدته بجوار الإمام
سبب الإنشاء
تعظيماً إجلالاً لمكانة الإمام الشافعي مؤسس المذهب الشافعي في مصر
دُفنت والدة الملك الكامل بجوار قبر الإمام الشافعي عام 608 هـ، فاختير المكان ليكون ضريحاً جامعاً
مواصفات القُبة الشريفة (قُبة الإمام الشافعي)
تعد قبة الإمام الشافعي بالقاهرة أكبر وأقدم قبة ضريحية خشبية في مصر
رمز العمارة الإسلامية في مصر
من أعظم مباني العصور الوسطى وأجملها زخرفة
شيدها السلطان الكامل إكرامًا وتعظيمًا للإمام
تُعد قبة وضريح الإمام الشافعي في القاهرة واحدة من أروع وأعظم نماذج العمارة الجنائزية الإسلامية في العصور الوسطى.
وهي أكبر قبة خشبية ضريحية في مصر.
الهيكل الإنشائي للقبة الخشبية
القبة خشبية مزدوجة (تتكون من قشرة داخلية وأخرى خارجية) لتخفيف وزن البناء الشاهق الذي يرتفع حوالي 27 متراً عن الأرض
الشكل الخارجي
يتكون الشكل الخارجي لضريح وقبة الإمام الشافعي معماريًا من ثلاثة طوابق متدرجة الارتفاع
الطابق الأسفل (القاعدة)
مبني على مساحة مربعة ضخمة ذات جدران سميكة للغاية
تفتح في كل واجهة من واجهاته الأربع نافذة مستطيلة.
الطابق الأوسط (المنطقة الانتقالية)
الارتداد إلى الداخل بمقدار 70 سم تقريبًا عن الطابق الأسفل
تشكيل شرفة منخفضة ضيقة تلتف حول المبنى ولها أربعة أبواب
تزيين الواجهات بصف من الحنيات الجصية على شكل محاريب محارية مشعة
الطابق الأعلى (جسم القبة)
التغطية الكاملة للألواح الخشبية الخارجية بصفائح عازلة من الرصاص لحمايتها من العوامل الجوية، وتحتوي على 16 نافذة لضمان التهوية والإضاءة الطبيعية للداخل
قارب القبة (العشاري)
يعلو هلال القبة من الخارج مركب برونزي صغير يُعرف باسم "العشاري"، وتتدلى منه سلسلة حديدية، شاع في الموروث الشعبي عدة تفسيرات لوضع المركب العشارى فوق القبة
التفسيرات المتداولة لمركب العشارى
التفسير الرمزي (الأرجح والأصدق)
يُمثل المركب رمزاً للمجاز العرفي والعلم الغزير، حيث شُبه الإمام الشافعي بـ «بحر العلوم» والفقه الواسع، والمركب يسبح في هذا البحر
التفسير الخيري العملي (الضعيف)
ذكر بعض المؤرخين مثل علي باشا مبارك أنه وُضع ليُملأ بالحبوب (عشور الحبوب) كصدقة لإطعام الطيور، استُبعد هذا التفسير من الناحية العملية والهندسية لصعوبة صعود المصلين أو القائمين إلى أعلى القبة الشاهقة بانتظام لتعبئته
دليل الرياح
يروى أيضا إنه صمم ليدور مع حركة الهواء و الرياح كنوع من المؤشرات البصرية لاتجاهها
التسمية والامتداد التاريخي
كلمة «عشاري» مستمدة من نوع من المراكب النيلية الصغيرة (العشاري)، حيُ يُعتقد بعض باحثي الآثار أنها بقايا تقليد فني قديم تخلخل في العمارة الإسلامية لدلالات جمالية أو روحيّة تتصل بسفينة النجاة
المدخل الرئيسي لضريح وقبة الإمام الشافعي
يقع المدخل الرئيسي لضريح وقبة الإمام الشافعي في الضلع الشمالي الشرقي من المبنى، تحديداً عند الركن الجنوبي للواجهة يتميز هذا المدخل بخصائص معمارية وهندسية فريدة تعكس عبقرية العمارة الإسلامية وتطورها عبر العصور الإسلامية المختلفة
التصميم المعماري للمدخل
ردهة عميقة (دهليز)
يقود المدخل الرئيسي (البالغ عرضه 1.58 متراً) إلى ردهة أو دهليز عميق وصغير، نشأ هذا الدهليز بسبب السمك الكبير للجدران الذي يصل إلى 2.٧٥ متر لكي تتحمل ثقل القبة الخشبية الضخمة
الكسوة الرخامية
كُسيت هذه الردهة الداخلية من الداخل بالرخام الأبيض والوزرات الرخامية
نظام الأبواب المزدوجة
يُغلق المدخل بواسطة بابين، باب عند كل طرف من أطراف الدهليز
الباب الخارجي
يتميز بمصراعين خشبيين دُقّت حشواتهما بزخارف "الأويمة"، وهو مصفح بالفضة في التجديدات الحديثة
الباب الداخلي
باب ضخم يبلغ عرض كل مصراع فيه 98 سم، وارتفاعه 3 أمتار، وهو يقود مباشرة إلى داخل مربع الضريح والجامع
معلومات تاريخية عن أبواب المدخل
نقل الأبواب الأصلية
الباب الأصلي القديم للضريح كان يحمل اسم الإمام الشافعي، ونُقل في أحد التجديدات السابقة إلى ضريح الإمام الليث بن سعد، أما الباب الآخر قامت لجنة حفظ الآثار العربية بنقل ذلك الباب الخشبي الضخم الذي يتكون من ضلفتين من الضريح لحفظه وعرضه داخل متحف الفن الإسلامي بالقاهرة
التصميم الداخلي للضريح
ضريح الإمام الشافعي يتميز بتصميم داخلي غني بالزخارف الإسلامية المتنوعة والمحاريب العريقة التي تعكس تعاقب العصور الإسلامية المختلفة.
المساحة
يتكون ضريح الإمام الشافعي من الداخل من مساحة مربعة طول ضلعها 15 متراً، مما يجعل مساحته الإجمالية من الداخل 225 متراً مربعاً، وهو يعد بذلك من أكبر الأضرحة في مصر على الإطلاق.
الجدران
الجدران سميكة جداً حيث يبلغ سمكها 2.75 متراً، وترتفع إلى نحو 20 متراً فوق سطح الأرض لتتمكن من حمل القبة الضخمة
المحاريب الثلاثة (وجدار القبلة)
تقع المحاريب الثلاثة الأصلية في الجدار الجنوبي الشرقي (جدار القبلة) داخل تجاويف عميقة لا تبرز خارج المبنى لسماكة الجدران
المحراب الأوسط
هو الأكبر والأعظم زخرفة واتساعاً بينها، ويبلغ عرضه وعمقه مقاييس ضخمة مقارنة بالجانبيين، ومحاط بإطارات رخامية ملونة وتتوج قُبته زخارف خشبية دقيقة
المحرابان الجانبيان
يكتنفان المحراب الأوسط، وكُسيت إطاراتهما بالرخام والزخارف النباتية المتناغمة
إضافة لاحقة
أُضيف لاحقاً محراب رابع في عهد السلطان قايتباي في الركن الشرقي لضبط اتجاه القبلة بدقة أكبر
الزخارف والنقوش والخطوط
الكسوة الرخامية
يغطي الجزء السفلي من الجدران الداخلية بلاطات من الرخام الملون بارتفاع يصل إلى 2.70 متر، والتي جُددت في عهد السلطان قايتباي
الأشرطة والكتابات الخشبية
يعلو الرخام إفريز خشبي بعرض 45 سم، يليه شريط عريض نقشت عليه آيات قرآنية (مثل آية الكرسي) وأحاديث نبوية وأبيات شعرية بالخط الكوفي الذهبي على خلفيات ملونة والخط النسخي الأيوبي
بنية القبة والمقرنصات الداخلية
حنايا الانتقال (المقرنصات)
يتم الانتقال المعماري من المربع السفلي للضريح إلى الدائرة العلوية للقبة عبر ثلاثة صفوف من المقرنصات الخشبية المدلاّة والتي تتجلى فيها الزخارف الجصية والخشبية في حطات المقرنصات المتطورة حيث تحتوي الحطة الأولى على 5 حنايا، والثانية على 7 حنايا، والثالثة على 3 حنايا والتي جددها السلطان قايتباي والوالي علي بك الكبير
الخشب الملون والمذهب
سقف القبة من الداخل مبطن بالكامل بألواح خشبية مزخرفة بالنقوش النباتية الملونة المورقة والأشرطة الخطية المذهبة بنغمات من الأحمر، والأزرق، والكريمي، والأصفر، والمنفذة بروعة تامة تعود لأعمال التجديد العثمانية عام 1772 م.
الأطباق النجمية والأرابيسك
تزخر القبة من الداخل والتركيبات الخشبية بحشوات هندسية مجمعة على شكل أطباق نجمية وزخارف نباتية مورقة دقيقة التنفيذ.
الإضاءة الطبيعية
تفتح الجدران على نوافذ واسعة تُدخل الضوء الطبيعي ليتسلل بنعومة فوق المقابر والتفاصيل الخشبية، مما يخلق أجواءً روحانية هادئة
النصوص الموجودة بالقبة من الداخل
تزخر قبة الامام الشافعي بعدد كبير من النصوص المنوعة وهي، النصوص القرآنية، ومن أبرزها آية الكرسي المحفورة بعناية فائقة ضمن العناصر الزخرفية للقبة والتابوت
النصوص الكتابية
أهمها ما روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث تحدث عن عالم سياتي بعده من نسل عبد مناف، وقد صدق الحبيب حيث قال صلى الله عليه وسلم (عالم قريش يملأ طباق الأرض علما ) وهي بالفعل تنطبق على الامام الشافعي حيث فتح الله عليه بالعلم الواسع.
نصوص منقوشة على التابوت الخشبي للإمام
صنعه الحرفي عبيد النجار المعروف بابن المعالي) تضم ترجمة حياة الإمام الشافعي ونسبه الشريف الممتد حتى عبد مناف (جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم)
النصوص التاسيسية
وهي عبارة عن نقوش وسجلات تاريخية تسجل وتوثق أعمال البناء والإصلاح والترميم التي توالت على الضريح في العصور المختلفة، بدءاً من عمارة السلطان الأيوبي الملك الكامل مروراً بتجديدات السلاطين المماليك مثل قايتباي وقانصوه الغوري.
التراكيب الخشبية ( التوابيت الخشبية) داخل الضريح
يوجد داخل الضريح عدد اربع تركيبات خشبية هي
الامام الشافعي
ام السلطان الكامل
السلطان الكامل الايوبي
اسرة عبد الحكم
وهي الاسرة التي استضافت الامام الشافعي
تركيبة (تابوت) الامام الشافعي
حيث تعد أهم هذه التراكيب ويعتبر هذا التابوت الوحيد الذي تبقى من عمارة صلاح الدين الايوبي لتربة الامام الشافعي, الذى أمر بصناعته عام 1178 م (574 هـ)، التابوت مستطيل الشكل وله غطاء هرمى و مصنوع من خشب الساج الهندي المعشق ومزين بحشوات هندسية ونقوش دقيقة بالخطين الكوفي والنسخ الأيوبي، وحفر عليه اسم صانعه "عبيد النجار"، يوجد بمقدمة التركيبة الخشبية نص قرآنى بالخط الكوفي نصها
بسم الله الرحمن الرحيم
" وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَيٰ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَيٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَيٰ "
طلب نقل رفات الإمام الشافعي من القاهرة إلى العراق
يروي المؤرخون (مثل المقريزي) تفاصيل هذه الحادثة التاريخية الشهيرة
صاحب الطلب
الوزير السلجوقي الشهير نظام الملك الطوسي (وزير الدولة السلجوقية في بغداد)
السبب
أراد نظام الملك نقل جثمان الإمام الشافعي ليدفنه في المدرسة النظامية ببغداد التي أسسها لتكون مركزاً لتدريس المذهب الشافعي.
التوقيت
حدث ذلك عام 474 هجرية خلال العصر الفاطمي في مصر
الوسيط
أرسل نظام الملك طلباً وهدايا إلى بدر الجمالي (وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله في مصر) لتنفيذ المهمة
رد فعل المصريين وفشل المحاولة
عندما توجه بدر الجمالي مع أعيان الدولة لنبش القبر، ثار المصريون وتجمعوا حول المقبرة ماجين بالصراخ واللغط، وقاموا برجم القوات بالحجارة لمنعهم من إخراج الجثمان
الرواية التاريخية
تذكر المصادر التاريخية أنه عندما حاول العمال حفر القبر، خرجت من اللحد رائحة زكية وعطرة للغاية أذهلت الحاضرين وأغمي على بعضهم، فاعتبروا ذلك علامة وصدمة روحية جعلتهم يتراجعون خائفين ومستغفرين، وأعادوا ردم القبر فوراً، وبحسب الروايات التاريخية المذكورة في كتب التراجم والطبقات (مثل تاريخ ابن كثير وخطط المقريزي)، فإن الحاضرين والعمال وصلوا بالفعل إلى اللحد، ووجدوا جثمان الإمام الشافعي على حالته لم يتغير أو يتبدل، فاستغفروا وأعادوا ردم القبر.
النتيجة
كتب بدر الجمالي محضراً بالواقعة وأرسله إلى نظام الملك في بغداد يشرح فيه استحالة نقل الرفات نظراً للثورة الشعبية ولما حدث عند القبر، فبقي جثمان الإمام الشافعي مدفوناً في مقبرته بالقاهرة حتى اليوم
تطور قبة الإمام الشافعي عبر التاريخ
العصر الأيوبي (التأسيس والنشأة)
في عام 1176 م (572 هـ)
بدأ الاهتمام بالقبر في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي، حيث أمر بتجديد التربة وصنع تابوت خشبي منقوش بدقة يعلو القبر (صنعه عبيد النجار)
في عام 1211 م (608 هـ)
قام السلطان الكامل محمد بن العادل بتشييد الضريح الحالي والقبة الخشبية الكبيرة المكسوة بالرصاص فوق القبر بعد دفن والدته هناك.
العصر المملوكي والعثماني (التجديد الإنشائي)
في عام 1480 م (885 هـ)
قام السلطان الأشرف قايتباي بتجديد القبة الخشبية بشكل شامل، كما أمر بإصلاحات واسعة في الضريح
فى عهد السلطان قانصوه الغوري خضع الضريح والقبة لأعمال تجديد إضافية قبيل دخول العثمانيين إلى مصر
القرن الثامن عشر
قام والي مصر علي بك الكبير بتجديد القبة والضريح مجدداً فى العصر العثماني
ـ كما قام الأمير عبد الرحمن كتخدا ببناء مسجد مجاور للضريح تم تطويره لاحقاً في عهد الخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي الثاني
العصر الحديث (المشروع الأحدث للترميم)
بدأ أكبر مشروع ترميم وصيانة شامل للقبة في مارس 2016 م واستمر حتى أبريل 2021 م
الجهة والتمويل
نُفذ المشروع بإشراف وزارة السياحة والآثار والأوقاف المصرية بالتعاون مع مبادرة "الأثر لنا" وبتمويل من صندوق السفراء الأمريكي للحفاظ على التراث الثقافي
الحفائر والاكتشافات الحديثة فى قبة وضريح الإمام الشافعي
ـ أسفرت أعمال الحفائر والترميم الحديثة في قبة وضريح الإمام الشافعي بالقاهرة -التي توجت بافتتاح المشروع عام 2021- عن اكتشاف بقايا ضريح وقبة تعود للعصر الفاطمي
ـ تم العثور عليها أثناء إزالة أرضيات القبة الداخلية لمعالجة مشكلة الهبوط، ويتكون من قبة يتقدمها فناء مكشوف ورواق القبلة، وهو ما يوثق لفترة مبكرة لم تكن مدونة بوضوح في المراجع التاريخية حول تطور المزار.
ـ تم العثور على أكثر من 1000 قطعة من الجص المزخرف وأجزاء من شبابيك تحوي بقايا زجاج ملون كانت تزين القبة الفاطمية القديمة.
ـ كشفت الحفائر عن نصين تأسيسيين؛ أحدهما على الواجهة الشرقية يبدأ بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، والآخر يذكر اسم الملك الكامل محمد، بالإضافة إلى طبقات طلاء عثمانية تعود لعمليات ترميم لاحقة
ـ أظهرت الحفائر في محيط بئر ومداخل الموقع عن أوانٍ فخارية، وقنينات، وأطباق، وموائد قرابين من الحجر الجيري، وتماثيل نذرية صغيرة (تيراكوتا) لهيئات أمومية وحيواني...
