صر تتحدث عنه الأيام ويرويه التاريخ فكأنك ترى التاريخ يحدث حين تتجول في جنبات قصر عابدين، فهو تحفة معمارية خالدة تفخر بها مصر في كل العصور وقد حافظ القصر على جلاله وبهاء كل شيء فيه مما حوله إلى متحف يعكس الفخامة التي شُيد بها وكان هذا القصر شاهدًا على أحداث كثيرة مرت بهذا الوطن.
مساحة القصر
إجمالي مساحة القصر 25 فداناً
الوصف العام لقصر عابدين
يعد قصر عابدين أحد أهم قصور الملوك والأمراء مثل قصر محمد علي وقصر الجوهرة في قللعة صلاح الدين، وقصور اخري، فقد كان
مقراً لحكم البلاد في الفترة من عام 1874م وحتى قيام الثورة المصرية في 23 يوليو عام 1952م
وكانت هذه هي المرة الأولى منذ عصر الدولة الأيوبية التي يترك فيها حاكم مصر قلعة الجبل الحصينة وينزل إلى قلب القاهرة ليعيش وسط شعبه، وقد تحول قصر عابدين بعد ذلك وبقرار من مجلس قيادة الثورة إلى أحد القصور الرئاسية.
جاء بناء قصر عابدين ضمن خطة الخديوي إسماعيل لبناء قاهرة حديثة على غرار المدن الأوروبية
أمر الخديوي إسماعيل فور توليه حكم مصر عام 1863م ببنائه ويرجع اسم القصر إلى (عابدين بك) أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي باشا وكان يمتلك قصراً صغيراً في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته وهدمه وضم اليه أراضي واسعة، وليتوج كل هذا ببناء قصر عابدين الحالي ليكون آية في الجمال والفن المعماري، وقد استغرق البناء حوالي 10 سنوات، وقدرت تكلفته ما يقرب من 100 ألف جنيه ذهبية، يُعد قصر عابدين تكريس للنفوذ المعماري الغربي في مصر. صممه المهندس الفرنسي "دي كوريل روسو" على الطراز الكلاسيكي ليُحاكي القصور الأوروبية آنذاك من تعدد قاعاته، وأروقته التي شهدت صعود وهبوط ملوك وحكام ورؤساء كثيرين. وقد استعان الخديوي بمعماريين وفنانين من عدة دول للانتهاء من بناء القصر قبل افتتاح قناة السويس عام 1869، ولكن لم تكتمل غرفه البالغ عددها 500 غرفة حتى عام 1874، أثاث القصر بلغ حوالي 120 ألف دولار
وفقاً لموقع رئاسة الجمهورية المصرية، الذي يشير إلى أن
«القصر بُنيَ على أطلال منزل قديم كان يملكه عابدين بك، أحد أمراء الأتراك، الذي كان يشغل وظيفة أمير اللواء السلطاني، وتم ردم برك عدة وشراء مبانٍ ملاصقة لفيلا عابدين بك، حتى وصلت مساحة أرض القصر إلى 25 فداناً، وكان قصر وميدان عابدين يمثلان مركز المدينة الجديدة التي أنشأها الخديو إسماعيل.
ساعة نابليون (الشرق الأوسط)
القاعة البيزنطية (الشرق الأوسط)
الصالون الأحمر (الشرق الأوسط)
قاعة قناة السويس (الشرق الأوسط)
مكتب الملك (الشرق الأوسط)
بات اليوم قصر عابدين مزاراً سياحياً وترفيهياً
تستقبل حديقته أنشطة فنية وثقافية، خاصة وعامة، حيث يمكن حجز حديقة القصر ومسرحه لإقامة حفل فني أو مؤتمر علمي.
كما يمكن أيضاً للزوار حجز جولة سياحية بمتاحف القصر أو بمبناه الرئيسي
يتجولون بين أروقته في محاولة لاستكشاف بقايا عهد الملكية
رحلة تاريخيّة تبدأ بالحدائق التي تضم نباتات نادرة أشهرها شجرة «التين البنغالي»
وسط الحدائق الغنَّاء لا يمكن للزائر أن يغفل مكانين من أجمل أماكن الحديقة بُنيا في عهد الملك فؤاد الأول،
وهما «كشك الشاي»
و«كشك الموسيقى»
المطل على حمام سباحة بجواره أحد أشهر معالم القصر وهو «باب باريس».
ماذا يضم القصر في جنباته؟
بوّابة الدخول
إلى قصر عابدين الحديديّة تمّ صنعها في باريس، ولذلك يطلق عليها (باب باريس)، حيث تمّ تزيينها بالنقوش البديعة.
الواجهة
توحي واجهة قصر عابدين بكونه قصراً رسمياً، فهي تُذكر الزائر بقصر باكنجهام في لندن، فالخديوي إسماعيل ومن تبعه حرصوا على إضفاء طابع العظمة على القصر الملكي المصري
البهو
في قصر عابدين تتوسّطه نافورة مياه، وهي محاطة بالتماثيل لأبناء محمد علي باشا.
الطوابق
يتكون القصر من طابقين، يشتمل
الطابق العلوي
يحتوي على السلاملك والحرملك
«الحرملك» مقر إقامة العائلة
وتبدأ الجولة من جناح الملكة الأم «نازلي»، ينقسم كل جناح في الحرملك إلى أربعة أقسام؛، نوم وملابس وحمام، وصالون استقبال. في الحرملك توجد القاعة البيزنطية ذات التصميم البيزنطي في الجدران والإسلامي في الأعمدة والقبطي في الأيقونات.
ومن أشهر الأجنحة في «الحرملك»
الجناح البلجيكي
الذي سُمي بهذا الاسم لأن أول من أقام به كان ملك بلجيكا،
«جناح الملكة فريدة»
زوجة الملك فاروق الأولى، الذي تحول فيما بعد لجناح الملكة ناريمان الزوجة الثانية للملك وعلى أحد جدرانه توجد صورة زفاف الملكة ناريمان
جناح الملك فاروق
تميز على خلاف باقي الأجنحة بالبساطة والحداثة.
قاعة طعام العائلة
التي تزينها الحروف الأولى من اسمي الخديو إسماعيل والملك فؤاد.
أما الطابق الأرضي
فيضم حديقة القصر وصيدلية زاخرة بالأدوية النادرة
المطبعة الملكية السابقة وإدارتها
يضم أيضاً مكتباً للملك فاروق
قاعات القصر
ألوان الطلاء
يحتوي القصر على قاعات وصالونات مطلاه باللون الأبيض والاحمر والأخضر لاستقبال الوفود الرسمية اثناء زيارتها لمصر
أكبر القاعات (قاعة محمد علي)
تُعد قاعة محمد علي أكبر قاعات القصر وأفخمها على الإطلاق، وهي عبارة عن قاعة فسيحة تم بناؤها على الطراز العربي الإسلامي وتتميز بدقة نقوشها المطعمة بالرخام والجرانيت والكهرمان والتي تضم ايضاً قطع أثاث نادرة من طراز لويس السادس عشر.
قاعة الطعام
لم يتجاهل القصر الطراز العربي، حيث يبدو واضحاً في قاعة الطعام التي تتزين بزخارف إسلامية على جدرانها، ونقوش وكتابات لحِكَم عربية.
الجناح البلجيكي
من الأماكن المميزة في القصر نظراً للطريقة المعمارية والزخرفية التي تم بناؤه بها، وقد سمي الجناح البلجيكي بهذا الاسم نظراً لأن ملك بلجيكا كان أول من أقام فيه لكنه كان بصفة عامة مخصصاً لإقامة ضيوف مصر المهمين
مكتبة القصر
تحوي علي ما يقرب من 55 ألف كتاب
المسرح
يضم مئات الكراسي المذهبة
وفيه أماكن معزولة بالستائر خاصة بالسيدات
كما يتميز القصر بتصميمات وديكورات إيطالية وتركية وفرنسية
بالإضافة إلى لوحات نادرة فريدة من نوعها
كما تُزيين معظم الأثاث بالديكورات الذهبية والمصنوعة يدويًا
الصالونات
الصالون الأبيض
وهو الصالون الأهم بين الأربعة، حيث كان ينتظر به كبار الشخصيات. وبجوار الصالون الأبيض توجد «قاعة العرش» التي بُنيت في عهد الملك فؤاد الأول على الطراز الإيطالي، وتوجد بها «فازة» بقاعدة متحركة مقاومة للزلازل.
الصالون الأحمر (الشرق الأوسط)
فور عبور الباب الرئيسي لمبنى القصر، يشعر الزائر بأنه عاد بالزمن إلى عصر الفنون الكلاسيكية، حيث يتوسط شعار المملكة المصرية أعلى البهو، الذي تملأ جنباته تماثيل كلاسيكية عريقة، وأعمدة رخامية تقودك إلى «سلم المرايا» في نهاية البهو، كان الصالون الأحمر مخصصاً لانتظار ضيوف الملك، وبه توجد قطعة فنية تحكي تاريخ الفاتيكان وأشهر معالمها.
ممر مزين بالأعمال الفنية
ثم «قاعة قناة السويس»
تحكي القاعة عبر مجموعة من اللوحات التاريخية قصة حفر قناة السويس وحفل افتتاحها الأسطوري عام 1869.
وفي أحد جوانب القاعات ذات الطابع الفرنسي في الأثاث والديكور، يقع مكتب الملك
المميز بكرسي من خمس أرجل، على الجدار «ساعة نابليون» التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني للخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح القناة
بعد ذلك تستكمل الجولة بعدد من الصالونات التي يشتهر بها القصر
التي يحمل كل منها اسماً تبعاً لوظيفته التاريخية، أو لون جدرانه، لكنها جمعياً تضم مدفأة تعلوها ساعة فرنسية.
تبدأ الجولة بصالون العلماء
حيث كان الملك يستقبل العلماء ثم الصالونات الأحمر والأبيض والأخضر والأزرق
وفي الممر الفاصل بين الصالونين الأحمر والأخضر توجد
«فازة» مزينة بنقوش تحكي شجاراً بين زوجين، لتجسد «فازة» أخرى موجودة عند «قاعة محمد علي»، وعليها نقوش تحكي «نهاية الشجار».
قصة ضريح “سيدي بدران” الموجود بداخل القصر
أثناء عمليات البناء إكتشف العمال وجود جبّانات قديمة فتم نقلها جميعًا بإستثناء ضريح “سيدي بدران” واجهت محاولة نقله حوادث متكررة وغريبة مما دفع الخديوي إلى الإبقاء عليه داخل حدود القصر ليصبح جزءًا من معالمه الروحية والزخرفية.
أهم الاحداث التاريخية التي شهدها قصر عابدين
عام 1879 م
شهد قصر عابدين الفرمان الذي تمّ فيه عزل الخديوي إسماعيل عن الحكم
عام 1881 م
المظاهرة التي حصلت في التاسع من شهر أيلول/ سبتمبر، والتي وقف فيها الزعيم أحمد عرابي أمام الخديوي محمد توفيق، وعرض مطالب الشعب والجيش في مصر.
عام 1891 م
احترق قصر عابدين في شهر تموز/ يوليو، وذلك خلال إقامة عائلة الخديوي في سراي رأس التين. في الواقع، احترق جناح الحرملك بالكامل، بالإضافة إلى مكاتب الخديوي الخاصّة.
عام 1939 م
شهد قصر عابدين مراسم الزفاف لشقيقة الملك فاروق الأميرة فوزيّة على ولي العهد الإيراني.
عام 1942 م
تمّ تطويق قصر عابدين بالمدرّعات من قِبَل القوّات البريطانيّة، وذلك لفرض الإرادة الإنكليزيّة على الملك فاروق، بإسناد الوزارة إلى مصطفى النحّاس في الرابع من شهر شباط/ فبراير.
عام 1952 م
تمّت محاصرة قصر عابدين من قِبَل قوّات الجيش بقيادة الضبّاط الأحرار، وذلك في ساعات قيام ثورة تموز/ يوليو الأولى.
من الذي سكن قصر عابدين؟
سكنّ قصر عابدين بالإضافة إلى الخديوي إسماعيل الذي بناه، عدد من الملوك والسلاطين الذين حكموا مصر، وهم
الخديوي محمد توفيق
الخديوي عباس حلمي الثّاني
السلطان حسين كمال
الملك فؤاد
أيضاً: لابد من العلم أن
قصر عابدين ليس متحف واحداً، أو تحفه اثريه، بل أربعة متاحف مختلفة:
المتحف الأول (متحف الأسلحة)
أحد أكبر المتاحف ثراءً، اهتم به أبناء وأحفاد الخديوي اسماعيل، وحافظوا عليه، وينقسم إلى قسمين:
1- قسم الأسلحة البيضاء
تلك الأسلحة النادرة التي أخرجتها أيدي صناع مهره من بلاد العالم الإسلامي وأوروبا، من عصور مختلفة ومنها "السيوف، والخناجر، وأدوات صيد، والدروع، والتروس، والخوذات، وسيوف مبارزه "شيش"، بعضها ذو مقبض وغمد من الذهب أو الفضة، أو مقابض من العاج، كما استخدم التطعيم بالماس والياقوت والزمرد والمرجان.... وغيرها من الأحجار الكريمة
ومن أمثلة هذه المقتنيات
سيف للسلطان العثماني سليم الأول ق الـ 16
وسيوف وخناجر خاصة بمحمد علي باشا ق الـ 19
وسيف نابليون بونابرت
وخنجر خاص بالقائد الألماني "روميل" ق الـ 20
2- قسم الأسلحة النارية
يعرض هذا القسم مجموعات من الأسلحة النارية المختلفة من حيث التنوع والندرة وأساليب الصناعة والطراز، ويبدأ هذا القسم بقاعة لعرض الأسلحة الشراكية "الخداعية"، وهي عبارة عن مجموعة بنادق أو سلاح "شيش" نفذت على شكل عصى مما يتوكأ عليها، ومجموعة من المسدسات، والبنادق التي كان يتم اشعالها بواسطة الكبريت ويعرف هذا السلاح باسم " ماتش لوك"، والمعروضات ترجع للقرن الــ17و الــ18، الــ19، وقد زخرف الصانع هذه الأسلحة اما بالتطعيم بالأحجار الكريمة، او التكفيت بالذهب والفضة على قبضة السلاح ، وقد وصل إبداع الصانع الى تنفيذ مناظر صيد على قبضة السلاح منفذه بأسلوب التفريغ ،مثال أسلحة عليها اسم محمد علي وأخرى تخص نابليون بونابرت.
3- ساحة المدافع
عباره عن ساحة عرض مكشوف، معروض بها مدافع من طرز مختلفة، بعضها صنع في مصر في عهد محمد على وخلفائه ويرجع صُنعها للقرن الـ 19، منها مجموعة مدافع "هاون" بجانب مدافع الحصون ومدافع الميدان.
المتحف الثاني: متحف الأوسمة والنياشين
قسم المقتنيات الملكية
بهذا القسم مقتنيات وتحف متنوعة، مثل سيف مرصع بالأحجار الكريمة وزخارف منفذه بالمينا الملونة ويعرف باسم " سيف التتويج" حيث كان يتم به تتويج أباطر روسيا، وهو مصنوع في ألمانيا واشتره الملك " فاروق" من أحد المزادات العالمية.، كما يعرض طاقم " كمر" لحمل طلقات الرصاص، وهو مصنوع من الجلد المحلي بالذهب المشغول، أهداه الملك "عبد العزيز آل سعود" إلى الملك "فاروق".
قسم الأوسمة والنياشين والميداليات
يضم مجموعات رائعة من الأوسمة والنياشين والميداليات. بعضها صنع في مصر واغلبها مصنوع في أوروبا وأسيا وأفريقيا والأمريكيتين. وأغلب هذه الأوسمة والنياشين تمنح لمن يؤدون للبلاد خدمات جليلة تميزاً لهم عن غيرهم، كما إنها تمنح للملوك والرؤساء والشخصيات التي لها مواقف تخدم قضايا الوطن.
المتحف الثالث: متحف الفضيات
مخصص للحفاظ على مقتنيات الأسرة المالكة، وهي عبارة عن أدوات وأواني وتحف تستخدم في تناول الأطعمة والمشروبات، بالإضافة إلى الهدايا القيمة التي كانت تُقدم من الوفود الأجنبية والطبقات العليا، والمصنوعة من
الذهب
الفضة
الكريستال
البلور الملون
المتحف الرابع: متحف الوثائق التاريخية
أحـدث الـمـتـاحـف التي اُفـتـتـحـت داخل القـصـر، فـقـد تم افـتـتاحـه في 2004
ويحتوي على عدة وثائق تاريخية هامة من عهد "محمد علي باشا" وحتى الملك فاروق الأول آخر ملوك مصر.
