الفن المعماري كان وسيلة للتعبير عن المسؤولية الاجتماعية والرعاية الإنسانية خلال الفترة العثمانية...
عبد الرحمن كتخدا: أنشأ وجدد من المساجد حوالى ثمانية عشر مسجداً في مصر والشام والحجاز ...
من هو الأمير عبد الرحمن كتخدا؟
بداية: هل لقب كتخدا هو اسم عائلته؟ أم لقب عمل في مصر في تلك الآونة من التاريخ؟
«كتخدا مصر يعنى محافظ مصر» وفي الأصل كان مهندس معماري ، كان الأمير عبد الرحمن كتخدا واحدا من أعظم الراعين للحركة المعمارية خلال العصر العثماني، وربما كان الأنشط في تاريخ القاهرة كله، وآثار كثيرة تحمل اسمه قد تزيد عن العشرة.
الإسم بالكامل
الأمير عبد الرحمن بن حسن جاويش القازدغلي
كان من عصر
علي بك الكبير
ماذا كان منصبه في مصر؟
تدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح مسئولا عن الجيش
و في عام 1737م
رقي إلى رتبة جاويش، ثم باش جاويش
معنى كلمة جاويش
اسم أسرة من بقايا الحكم العثماني، وهو رتبة عسكرية في الجيش تعادل رتبة رقي. واللفظة مغولية الأصل "جاوُش". ويلفظ: شاويش، جاويش
وفي عام 1744م
عين كتخدا حاكما على مصر، وقد نفاه علي بك الكبير لثلاث عشرة سنة
في عام 1776م
ونُفى إلى الحجاز لمدة 12 عاما، ثم عاد إلي مصر وتم دفنه بمدفنه بمسجد الأزهر، وتوفي بعدها بقليل، وهو في السبعين.
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا
الوصف العام للسبيل والكُتاب
سبيل و كتاب عبد الرحمن كتخدا هوا واحد من اهم معالم شارع المعز لدين الله، لتوفير مياه الشرب لعابري السبيل، ويعد هذا المبنى الإسلامي من أبرز المعالم العثمانية في العاصمة المصرية، حيث يعكس اهتمام أمراء المماليك بالعناية بالمرافق العامة والخدمات المجتمعية، ويظهر كيف كان الفن المعماري وسيلة للتعبير عن المسؤولية الاجتماعية والرعاية الإنسانية خلال الفترة العثمانية، يوضح كيف دمج المعمار العثماني بين الجمال والفائدة العامة، ويعد مثالاً على الاهتمام بالحياة الاجتماعية والبيئية في العصور السابقة، ويجسد قدرة المعمار الإسلامي على التكيف مع احتياجات المجتمع وتقديم خدمات مستدامة عبر الزمن.
يقع المدخل الرئيسى للسبيل بشارع التمبكشية على يسار الواجهة القبلية
ويعلو باب الدخول لوحة كتابية عبارة عن أبيات من الشعر واسم المنشيء وتاريخ الإنشاء بطريقة حساب الجمل
كما يوجد أيضًا مساحة مربعة بداخلها دائرة بها كتابات لأسماء أصحاب الكهف أسفل طاقية العقد.
السبيل كانت تعتبر بمثابة دور الأمراء في الشراكة المجتمعية في تلك الآونة
أسهم السبيل والكُتاب في تعزيز الحياة الاجتماعية لسكان القاهرة عبر العصور، فقد كانت هذه المنشآت بمثابة نقاط التقاء للعابرين والسكان المحليين، كما أنها وفرت مياه الشرب للمحتاجين والمسافرين، ويعد ذلك انعكاساً على الدور المجتمعي الذي لعبه الأمراء في تقديم خدمات عامة تعكس القيم الإنسانية في النسيج العمراني للمدينة، وهو ما أكسب المبنى شهرة واحتراماً كبيرين بين أهل القاهرة.
المكان
يقع سبيل كتخدا، والذي كان في أغلب الأحيان يعلوه مكان لتحفيظ الأطفال القرآن يعرف بالكتاب، فى تقاطع شارعى بين القصرين والتمبكشية بمنطقة النحاسين، بشارع المعز لدين الله الفاطمي
تاريخ الإنشاء
يرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1157 هجرية-1744 ميلادية
من الذي صمم المبني؟
صمّم المبنى مهندس معمارى مصرى رائد، اسمه عبد الرحمن كتخدا سنة 1744. و كانت الاسبله و الكتاتيب منتشره بالقاهرة فى وقتها.
وفي عام 1152هـ/1739م
حل الأمير عبد الرحمن كتخدا محل سليمان جاويش في منصب السردار "أو القائد العام"، بعد ان اشتهر بالفساد والرشوة
ما هي الأسبلة؟
تعتبر الأسبلة من المنشآت الاجتماعية غير الخاصة بالمسافرين والتجار ، وكان الغرض منها تيسير الحصول على ماء الشرب ، وهي من المنشئات والأعمال الخيرية الجاري ثوابها ، وقد انتشرت في الأقطار العربية والإسلامية وبلاد العرب ومكة والمدينة ومصر ودمشق ، وقد يبنون بجوارها بيوتاً تأوي إليها المارة وعابري السبيل ، وأول بناء للأسبلة في مصر في العصر المملوكي كان ابتداء من القرن السادس الهجري – الثاني عشر الميلادي وكان معظمها من أعمال الأمراء والسلاطين ونسائهم كأنها كفارة عن الذنوب والآثام كما بنى الأغنياء تلك الأسبلة صدقة جارية لأنفسهم أو لأبنائهم أو لأحد أقاربهم المتوفين وتحتها صهريج ملئ بالماء تستخدم للشرب ، وكان يسمح للمارة من كل الجنسيات والملل من المسيحيين واليهود والأجانب كذلك باستعمالها ولا ينقطع الماء عنها أبداً .
العمارة الخارجية لسبيل كتخدا
بُني السبيل علي طراز يمزج بين العماره العثمانيه و المملوكيه، يمثل السبيل نموذجاً مميزاً للهندسة المعمارية العثمانية، حيث يتضمن واجهات حجرية مزخرفة بدقة وبقاعدة منقوشة تحيط بالنقوش الخطية والكتابات التذكارية، كما يتميز الكُتاب المرافق له بفتحه على الممرات لإتاحة الوصول للمياه بسهولة، وتبرز زخارفه النباتية والهندسية الدقة والفن الراقي الذي كان سائداً بين الحرفيين في القرن الثامن عشر، وهو ما منح المبنى طابعاً جمالياً ووظيفياً في الوقت ذاته.
تتكون العمارة الخارجية لهذا السبيل من ثلاث واجهات حجرية
الواجهة الرئيسية فى الناحية الشمالية الغربية: تشتمل على مدخل رئيسى يطل على شارع التمبكشية، عبارة عن حجر غائر يغطيه عقد مدائنى يحيط به جفت لاعب، تكتنفه من أسفل مكسلتان حجريتان متماثلتان، بينهما فتحة باب ذات مصراع خشبى، واحد يعلوه عتب رخامى عليه كتابات إنشائية، وفوق العتب دخلة ذات صدر مقرنص، تتصدرها نافذة مستطيلة ذات حجاب من التشبيكات المعدنية، يكتنفها عمودان حلزونيان على جانبيهما شجرتا سرو، وتنتهى الدخلة أسفل طاقية العقد بمساحة مربعة تتوسطها دائرة، يحيط بها جفت لاعب بأربع ميمات مركبة فى الأركان، تحصر بينها وبين أركان المربع زخارف نباتية على هيئة إكليل من الزهور بطراز الروكوكو.
العمارة الداخلية لسبيل كتخدا
خاصة بالواجهة الشمالية الغربية
فهى عبارة عن دركاة مربعة، على يمينها فتحة باب تفضى إلى ملاحق للسبيل والصهريج، وعلى يسارها فتحة باب ثان، يعلوه كتابات من بلاطات قاشانية باللون الأزرق على أرضية بيضاء، ويفضى هذا الباب الثانى إلى حجرة السبيل، وهى عبارة عن حجرة مستطيلة بها ثلاثة شبابيك للتسبيل، بواقع شباك فى كل واجهة من الواجهات الثلاث المشار إليها، أسفل كل منها حوض رخامى للماء المسبل، وقد كسيت جدرانها ببلاطات خزفية تزينها زخارف نباتية زرقاء، ذو أرضية مغطاه بألواح رخامية ملونة، وبسقف خشبى تزينه زخارف هندسية قوامها وحدة الطبق النجمى.
الكُتاب
أما الكتاب فيقع فى الطابق العلوى، ويُصعد إليه عن طريق باب ثالث بصدر الدركاة، بداخله سلم حجرى فى مواجهة المدخل الرئيسى، ينتهى إلى حجرة مستطيلة، بنفس هيئة حجرة السبيل فى أسفلها، وتبرز عن هذه الحجرة شرفة دائرية ذات أرضية مرتفعة عن أرضية الكتاب، ترتكز على أربعة عشر عمود خشبى، فى أسفلها درابزين من خشب الخرط، وفى أعلاها رفرف خشبى، وقد فرشت أرضية هذا الكتاب ببلاطات حجرية، وسقف خشبى مسطح تزينه زخارف هندسية قوامها أطباق نجمية.
يضم السبيل الآتي
كان سبيل وكتاب كتخدا ينتمي لمجموعة معمارية مستقلة، تلك المجموعة جمعت الكثير من روائع العمارة الإسلامية العثمانية وتتكون من
القاشانى النادر
الذى يغطى جدرانه، والذى يشتمل على لوحة كاملة تمثل منظورا للكعبة المشرفة، يحيط به إطار بديع تزينه زخارف نباتية، ويتكون من مستطيل قاشانى يشتمل على اثنتى عشرة بلاطة مربعة ذات ألوان أزرق وأخضر وأصفر على أرضية بيضاء، وأسفل هذه اللوحة رسم محراب تتدلى منه مشكاة، كما يشتمل على زخارف هندسية رائعة فى تواشيح عقود شبابيك التسبيل، صُنعت من الرخام الدقيق المختلف الألوان.
خزان أو صهريج
مُشيد تحت الأرض لتخزين المياه، تعلوه حجرة لتسبيل المياه وتوزيعها على الأحواض الموجودة داخل شبابيك السبيل على الطريق ليتمكن المارة من الشرب بواسطة أكواب توضع على أرفف تتقدم شبابيك السبيل، ويعلو السبيل كتاب لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب وليتموا حفظ القرآن، وكانت هذه الكتاتيب تقوم مقام المدراس الإبتدائية حالياً، ويتميز السبيل بموقعه، كما يتميز بتصميمه المعمارى والزخرفى.
غرفة التسبيل
وهى مستطيلة الشكل لها ثلاث واجهات بكل منها شباك نحاسى يتقدمها ألواح رخامية من الخارج مخصصة لوضع كيزان الشرب لسقاية المارة، غُطيت جدران السبيل من الداخل بالبلاطات الخزفية (القاشاني)، والتي تنوعت زخارفها بين الزخارف النباتية العثمانية، ورسم للحرم المكي، بالإضافة إلى الزخارف الكتابية ومنها "كلما دخل عليها زكريا المحراب"، "يا مفتح الأبواب افتح لنا خير الباب" وغيرها من الكتابات
منزل
ستة حوانيت
تعميرعبد الرحمن كتخدا في مصر
شيّد ثمانية عشر مسجدًا
والكثير من المباني بالقاهرة
إصلاحه عدد كبير من المساجد والمدارس المملوكية
أما عن جهود عبد الرحمن كتخدا في عمارة الأزهر الشريف، فهي كالتالي
تعد توسعات الجامع الأزهر أهم أعماله المعمارية حيث أنه بنى في الجامع الأزهر الشريف
أنشأ بالباب الذي ينتهي إليهما شارع الأزهر
نقش على صفحته الخارجية أبيات مموهة بالذهب، مشتملة على تاريخ بنائه.
وأنشأ بهوًا فسيحـًا يشتمل على
خمسين عمودًا من الرخام في الناحية الشرقية من الجامع
وأنشأ ساحة
بنى فيها قبرًا له
مقصورة
تبلغ نصف طوله وعرضه، تحتوي على خمسين عمودًا من الرخام، وسُقفت بخشب فاخر.
بني للأيتام
بأعلى الجامع مكتبًا بقناطر معقودة على أعمدة من الرخام؛ لتعليم الأيتام القرآن الكريم.
و بنى محرابًا جديدًا
بني منبرًا جديد
أنشأ بابًا عظيمًا جهة حارة كتامة
جدد المدرسة الطيبرسية
وبنى منارتين جديدتين
سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا – أُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو
في عام 1979
تم إدراج سبيل وكُتاب عبد الرحمن كتخدا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو كجزء من القاهرة الإسلامية
ويؤكد هذا الإدراج على أهميته التاريخية والمعمارية والثقافية، كما يعزز جهود الدولة في صيانة المبنى وحمايته من التدهور، ويتيح للزوار والباحثين فرصة الاطلاع على فنون العمارة العثمانية والوظائف الاجتماعية التي كانت هذه المنشآت تؤديها في مجتمع القاهرة القديم، هذا ويعد يعكس إدراج السبيل والكُتاب ضمن التراث العالمي القيمة الإنسانية والثقافية للقاهرة الإسلامية، ويؤكد على أهمية صون هذه المعالم التاريخية باعتبارها شاهداً حياً على تاريخ الخدمات العامة والتصميم المعماري الفريد، ويبرز الدور الذي لعبه الأمراء المماليك والعثمانيون في إثراء الحياة العمرانية للمدينة وتعزيز هويتها الثقافية والدينية عبر القرون.
من مآثر عبد الرحمن كتخدا
أنه كان أول من أعد موائد الرحمن أمام بيته في شهر رمضان
وكانت القصاع الكبيرة على حد وصف الجبرتي تخرج من قصر الأمير عبد الرحمن كتخدا عند الإفطار مملوءة باللحم المسقى بالمرق ليعطيها للفقراء وخصص مشرفاً يعطى لكل محتاج رغيفين وشيئاً من المال للسحور.
أول من رتب للعميان الفقراء كساء
من الصوف يعطيه لهم قبل حلول الشتاء من كل سنة.
هو الذى رتب لمؤذني المساجد أحرمة
تقيهم برد الشتاء عندما يصعدون إلى المآذن لآذان الفجر.
وفاة عبد الرحمن كتخدا
توفي المعماري الأمير عبد الرحمن كتخدا، في شهر صفر، وودِّع بجنازة مهيبة شهدها العلماء والتجار ومؤذنو المساجد، بالإضافة إلى طلاب المدارس التي أنشأها، وأقيمت صلاة الجنازة عليه في الأزهر الشريف.
قالوا عنه
وصفه الجبرتي بـ"بصاحب العمائر"
بلقب بـ"أمير البنائين"
كان يلقب أيضاً بـــ
أمير الخيرات
صاحب العمائر في مصر والشام>
