المقال بواسطة/ رحاب العبد
مراجعة وتصميم/ دينا الطويلة
جامع الأقمر ليس مجرد مسجد صغير في حي النحاسين، بل جزء من التراث العالمي المسجل لدى اليونسكو، ويُعتبر نموذجًا معماريًا فاطميًا نادرًا يجمع بين الجمال والابتكار.
هنا تكمن الأحجار العتيقة البيضاء لتسجل فى تاريخ مصر أيقونة معمارية شاهدة على تاريخ 9 قرون من عبقرية القاهرة التاريخية، وهو صاحب أقدم واجهة حجرية عمرها اكثر من900 عام
الموقع
فى قلب القاهرة الفاطمية، بُني في حي الجمالية بشارع المعز لدين الله (المعروف قديماً بشارع النحاسين)، وكان يقع شمال القصر الفاطمي الشرقي
المواصفات العامة للمسجد
الجامع الأقمر هو أحد أبرز التحف المعمارية الفاطمية الباقية في القاهرة التاريخية
يتميز بأنه أول مسجد في مصر تُبنى واجهته بالكامل من الحجر وبتصميم هندسي خاص متناسق مع خط تنظيم الشارع
"جامع الأقمر" أصغر مساجد مصر المحروسة
هو صاحب أقدم واجهة حجرية عمرها اكثر من900 عام
سبب التسمية
يذكر المقريزي أن سبب تسمية المسجد بهذا الاسم نظرًا للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر
تاريخ الإنشاء
بني المسجد على يد الوزير المأمون بن البطائحى بتكليف من الخليفة الآمر بأحكام الله أبى على منصور عام 519هـ ـ 1125م
يروي المقريزي أن المسجد
بنى في مكان أحد الأديرة التي كانت تسمى بئر العظمة، لأنها كانت تحوي عظام بعض شهداء الأقباط، عندما أمر الخليفة الفاطمى العاشر " الآمر بأحكام الله ببناء مسجد على مقربة من مسجد الحاكم بأمر الله، فوقع الإختيار على مساحة لا تبعد كثيرا عن مسجد الحاكم ومن الغريب إنها كانت عبارة عن دير قبطى يطلق عليه إسم " بئر العظمة " نظرا لأنه كان يضم عظام ورفات عدد من الشهداء الأقباط على مر العصور والأغرب أنه لم يبد أحدا إعتراضا على هذه الأمر وأعتقد أن السبب فى ذلك هو الخوف من بطش النظام الفاطمى، و قام الخليفة الآمر بأحكام الله بتكليف وزيره المأمون البطائحى ببناء المسجد فوق الدير القبطى وكان البطائحى قبل أن يتولى هذا المنصب يعمل فى مجال البناء مما ساعدته هذه التجربة فى بناء المسجد فى صورة بهية عظيمة لم تتكرر
التصميم المعماري الداخلى
الصحن والأروقة
تبلغ أبعاد الجامع من الداخل 28 × 17.50 م
و يتوسطه صحن مكشوف مربع الشكل طول ضلعه 10 م
الصحن (الفناء الأوسط)
هو صحن مربع الشكل ومكشوف للهواءيظهر الصحن ومكونات الداخل بشكل منحرف قليلاً عن خط الواجهة الخارجية؛ لأن المعمار جعل الواجهة موازية لخط تنظيم الشارع بدلاً من موازاة الصحن، وذلك لضبط اتجاه القبلة بدقة نحو الكعبة
الأروقة
رواق القبلة-
يقع في الجانب الجنوبي الشرقي وهو الأعمق والأكبر، حيث يتكون من ثلاثة أروقة (بوائك) موازية لجدار المحراب.
الأروقة الثلاثة الأخرى-
يحيط بالصحن رواق واحد فقط من الجوانب الثلاثة المتبقية
العقود
بنيت عقود الأروقة جميعها من الطوب، وهي محلاة بـ كتابات كوفية مزخرفة.
الأعمدة الرخامية
تُحمل عقود الأروقة الداخلية على أعمدة رخامية قديمة معاد استخدامها (مجلوبة من مبانٍ رومانية أو بيزنطية)
ترتكز الأعمدة على قواعد رخامية مصبوبة، وتتوجها تيجان مختلفة الأشكال والزخارف وليست متطابقة يربط بينها ميد خشبية
الأسقف والتغطية
تتميز الأسقف والتغطية في جامع الأقمر بأسلوب معماري فريد يعتمد على استخدام القباب الضحلة (قليلة العمق) المصنوعة من الطوب
تغطية الأروقة
تُغطى الأروقة الثلاثة المحيطة بالصحن (باستثناء جزء من رواق القبلة) بـ قباب صغيرة منخفضة وضحلة مبنية من الطوب.
مناطق الانتقال
تعتمد القباب في انتقالها من الشكل المربع إلى الشكل الدائري على استخدام المثلثات الكروية، وهو أسلوب ظهر في العصر الفاطمي (مثل بابي النصر والفتوح).
وقد شاع بعد ذلك في المساجد العثمانية استخدام القباب الصغيرة المتعددة في تغطية الأروقة وكذلك استخدام المثلثات الكروية كمناطق انتقالية في القباب.
سقف بائكة المحراب
في رواق القبلة (وهو أكبر الأروقة وأعمقها ويتكون من ثلاث بوائك)، تميزت تغطية البائكة التي تتقدم المحراب بسقف خشبي مسطح، بينما غُطيت البائكتان الأخريان بالقباب الضحلة.
النوافذ
نوافذ جامع الأقمر تعد واحدة من أبرز وأهم العناصر المعمارية والزخرفية التي تميز هذا الأثر الفاطمي الفريدفالجامع هو أول مسجد في مصر تُبنى واجهته من الحجر وتُصمم بتصميم هندسي وزخرفي خاص يتماشى مع تنظيم الشارع.
١ـ النافذة المخرّمة (الشبكية)
الأيقونية على الواجهة
في أقصى يسار الواجهة الرئيسية للجامع، توجد نافذة فريدة من نوعها تلفت أنظار الباحثين والمؤرخين
التصميم المعماري الخارجي
نافذة مستطيلة تعلوها طاقة مخرّمة على شكل نجمة سداسية مشعّة (أشبه بالشمس) يتوسطها نقش، وتتدلى من مركزها ثريا أو مصباح مغطى بالزخارف
الإطار الزخرفي
النافذة مؤطرة بعقد (قوس) يرتكز على عمودين مدمجين صغيري
الرمزية العقائدية
يحيط بالنافذة شريط كتابي كوفي يحمل شهادة التوحيد، وتتداخل في ثنايا زخارفها أسماء معبرة عن المذهب الشيعي الفاطمي مثل (محمد وعلي) ويرى بعض علماء الآثار أن هذا التصميم يرمز إلى "محراب مسطح" أو يمثل فكرة "النور والضياء" المرتبطة بفلسفة العمارة الفاطمية.
٢ـ نوافذ "القمريات" المعشقة بالزجاج
أعلى المحراب وفي جدران إيوان القبلة، توجد نوافذ جصية مفرغة تُعرف بالقمريات
تعتمد على هياكل متناسقة مصنوعة من الجص المفرغ المحشو بـ البلاطات الزجاجية الملونة.
ـ تسمح هذه النوافذ بمرور الضوء الطبيعي إلى داخل المصلى نهاراً ليعكس ألواناً روحانية ساحرة على الجدران والأعمدة الرخامية
3. طاقات العقد المشع
(الحنيات الزخرفية)
رغم أن بعضها يظهر كحنيات غائرة (مغلقة) وليست نوافذ مفتوحة، إلا أن المعماري الفاطمي وظّف تصميم "الطاقات المعقودة" كعنصر بصري أساسي
تعلو مدخل الجامع والضلع الشمالي طاقات دائرية على هيئة محاريب مشعة تخرج منها أشعة هندسية تحاكي قرص الشمس
ـ يتوسط هذه الطاقات دوائر زخرفية منقوشة بالخط الكوفي المورق
4. النوافذ الداخلية المطلة على الصحن
يضم الجامع صحناً أوسط مكشوفاً، وتتوزع حول ظلاته (أروقته) فتحات ونوافذ داخلية علوية تساعد على
ـ التهوية المستمرة للمسجد نظراً لصغر مساحته الكلية
ـ توزيع الإضاءة بشكل متوازن بين الظلات الأربع، وخاصة رواق القبلة (بيت الصلاة)
المحراب
يقع المحراب في صدر رواق القبلة بجامع الأقمر ويتوسط جدار القبلة تماماً.
كان المحراب الأصلي محاطاً بعمودين ملتصفين، وعقده مكسو بفسيفساء رخامية ملونة دقيقة للغاية تعود إلى التجديدات التي أجراها الأمير المملوكي يلبغا السالمي عام 799 هـ / 1396 م بأمر من السلطان برقوق
وتعلو هذا العقد لوحة تذكارية تسجل تفاصيل هذا الترميم المملوكي
يتطابق التصميم الهندسي والنقوش النباتية والكتابية المحفورة بالخط الكوفي في تكوين المحراب التاريخي مع المحراب الخشبي المتنقل للجامع الأزهر المحفوظ حالياً في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة
التجديد الحديث (عام 1993)
قامت طائفة البهرة الداودية بتجديد واسع النطاق للمسجد؛ حيث استُبدل محراب السالمي الأثري بمحراب جديد تماماً مصنوع من الرخام الأبيض والمزين بنقوش مذهبة، وهو المحراب الحالي القائم في المسجد والذي أثار جدلاً أثرياً كبيراً كونه غيّر من الهوية التاريخية القديمة لداخل المسجد
الخصائص المعمارية والتشكيلية للواجهة الخارجية
الإنحراف المعماري للمواءمة مع الشارع
ومن أهم ما يميز المسقط الأفقي للمبنى استجابته لاتجاه الشارع الذي ينحرف عن اتجاه القبلة والذي تقع عليه واجهة المبنى الغربية التي تحوي المدخل، وفي نفس الوقت استجابته لاتجاه القبلة
ذلك لأن أرض المسجد مشطورة على الشارع، صُمم المبنى من الخارج بشكل مستطيل غير منتظم ليتماشى مع الطريق
الحل الهندسي
فصل المهندس بين اتجاه الواجهة الخارجية للجامع واتجاه التخطيط الداخلي (الصحن والأروقة).
وبالفعل برع مهندس المسجد في جعل الواجهة الخارجية موازية لخط الشارع، بينما ينحرف داخل المسجد ليتحقق اتجاه القبلة الصحيح.
الواجهة الحجرية الفريدة
عمرها 900 سنة
أبرز ما يتميز به المبنى واجهته الغربية، فهي تعد من أقدم الواجهات الحجرية التي زخرفت بهذا الأسلوب الغني المتنوع في العمارة الإسلامية في مصر، ودلت المراجع التاريخية على استعمال الحجر في العمارة الفاطمية إلى جانب الطوب، حيث يصف الرحالة ناصر خسرو الذي زار مصر عام 439 هـ / 1048 م القصور الفاطمية التي رآها هناك بأن جدرانها من الحجارة محكمة الانطباق بعضها على بعض حتى ليخيل للناظر أنها منحوتة في صخرة واحدة.
ـ الزخارف الشمسية الدائرية
تحتوي على زخارف تبدو كـ الشمس الساطعة ذات أشعة متمركزة، تتوسطها دوائر منقوشة تحمل أسماء الله ورسوله (محمد صلى الله عليه وسلم) والإمام علي بن أبي طالب، تحيط بها حلقات نباتية وخطية.
ـ التصميم البارز (الحنيات والمقرنصات)
تضم الواجهة حنيات مجوفة ومشطوفة تنتهي بـ المقرنصات (الدلايات)، وتُعد من أوائل التطبيقات البارزة لهذا العنصر في واجهات المساجد بمصر لإضفاء عمق تجسيمي وبصري.
ـ الأشرطة الكتابية
تمتد أشرطة من الخط الكوفى المزهر فوق العقد والوحدات المعمارية، مسجلة اسم الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله والوزير المشرف على البناء المأمون البطائحي.
ـ العقد المعشق وفن المقرنصات
يظهر في مدخله لأول مرة "العقد المعشق" الذي أصبح لاحقاً أساساً للعمارة المملوكية، إلى جانب استخدام الدلايات والمقرنصات الحجرية.
ـ النقوش والكتابات
تتوسط عقود الواجهة دوائر شمسية نُقشت في مراكزها عبارات دينية إسلامية وشيعية (مثل تكرار اسم محمد وعلي)، محاطة بآيات قرآنية بالخط الكوفي
ـ التصميم والزخارف
حُفرت الواجهة بدخلات وعقود مُشعّة (نجمية) تتوسطها الدوائر والزخارف النباتية والهندسية البارزة،
وأبرزها تصميم "المشهد المحمدي" الذي يرمز إلى خمس أصابع أو "الخمسة أصحاب الكساء" تخليداً للفكر الشيعي الفاطمي.
المضمون الديني والسياسى للنقوش الشيعية الموجودة على واجهة الجامع
تُعد واجهة الجامع الأقمر سجادة حجرية ناطقة بالفكر الإسماعيلي الشيعى تتجلى فيها المضامين السياسية والدينية من خلال
١ـ تقديس أهل البيت
تكرار اسمي محمد (النبي صلى الله عليه وسلم) وعلي (الإمام الأول والوصي) مجتمعين في مركز الزخارف لإظهار الارتباط الروحي والشرعي المطلق
٢ـ آية التطهير
نقش بالخط الكوفي آية الإرادة والتطهير
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
للدلالة على الاصطفاء الإلهي لحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعصمة أهل البيت
٣ـ رمزية النور والشموس
استخدام الزخارف الإشعاعية الشبيهة بالشمس
(وعددها سبع شموس كبرى وصغرى)
يرمز في الأدبيات الفاطمية إلى الإمام المعصوم بوصفه "المصباح" أو "النور" أو"هادٍ" الذي يهدي البشرية، حيث يلتف اسم علي ومحمد في قلب هذه الدوائر الشمسية.
٤ـ الخمسة أصحاب الكساء
تظهر رمزية الخمسة أصحاب الكساء (محمد، علي، فاطمة، الحسن، الحسين) بوضوح في التصميم الفني للجامع
٥ـ تأكيد شرعية الخلافة
استهدفت الكتابات إرساء شرعية الدولة الفاطمية وإثبات انتقال الإمامة سياسياً ودينياً عبر النسل العلوي الفاطمي
المأذنة
أصل الجامع بدون مأذنة
لم يشتمل الجامع الأقمر في الأصل عند بنائه في العصر الفاطمي (سنة 519 هـ / 1125 م) على مئذنة، حيث يُرجح المؤرخون أن قربه الشديد من قصور الخلافة الفاطمية كان سببًا في ذلك؛ حتى لا يستطيع المتسلقين من كشف عورات القصور والنظر داخلها.
المأذنة الحالية
(٧٩٩هـ / 1396 م)
أما المئذنة الحالية الباقية، فقد أُضيفت في العصر المملوكي الجركسي وتحديدًا عام 799 هـ / 1396 م، ضمن التجديدات الشاملة التي أجراها الأمير يلبغا السالمي (السلطان الظاهر برقوق)
تقع المئذنة في الزاوية الشمالية للمسجد، وتحديدًا على يسار المدخل الرئيسي للواجهة الحجرية
تبدأ المئذنة بقاعدة مربعة مدمجة في جدار الواجهة، يتحول بعدها البدن إلى شكل مستدير (أسطواني) يمتد حتى الدورة الأولى للمؤذن.
يزدان بدن المئذنة الأسطواني بنقوش وزخارف هندسية وكتابية تعكس نمط العمارة المملوكية السائد في أواخر القرن الرابع عشر الميلادي.
أصل الجامع بدون منبر
لم تكن تقام بالجامع الأقمر خطبة عند إنشائه في العصر الفاطمي ، فلم يكن يحتوي على منبر.
وقد تم نصب أول منبر فيه وتجليته لأول صلاة جمعة في شهر رمضان عام 799 هـ ( 13٩٦ م) بفضل تجديدات الأمير يلبغا بن عبد الله السالمي في العصر المملوكي.
المادة والزخرفة
صُنع المنبر من الخشب الساج أو الخشب المعشق، وزُينت جوانب المنبر بزخارف هندسية دقيقة من الحشوات الخشبية المجمعة، والتي تمثل أشكالاً هندسية إسلامية كالنُجوم والأطباق النجمية
باب المنبر (المقدمة)
يحتوي الباب على لوحة تأسيسية ونص كتابي يحمل اسم السلطان المملوكي الملك الظاهر برقوق، الذي أمر بإجراء العمارة والتجديد للمسجد، وتحت إشراف الأمير يلبغا السالمي
جوسق المنبر
ينتهي المنبر من الأعلى بجوسق (مظلة خشبية) تعلوها قبة صغيرة، وهي السمة التقليدية للمنابر الإسلامية في مصر، حيث يجلس الخطيب بداخلها أثناء الخطبة
المنبر الحالي
المنبر الحالي لـ مسجد الأقمرهو منبر حديث نسبياً تم وضعه ضمن أعمال التجديد والترميم الشاملة التي خضع لها المسجد، حيث فقد المسجد منبره ومحرابه الأصليين عبر العصور نتيجة التعرض للتصدع والإهمال ثم التجديدات المتعاقبة.
ترميم جامع الأقمر وتجديده عبر العصور
١ـ العصر المملوكي
(الأمير يلبغا السالمي عام 799هـ ـ13٩٦ م)
وبعد انتهاء الدولة الفاطمية عانى جامع الأقمر من الإهمال الشديد، ثم عاد مرة أخرى لدائرة الاهتمام في عهد دولة المماليك، بواسطة الأمير يلبغا بن عبدالله السالمي، والذى كان معروف عنه التصوف وحب آل البيت، والذى أعاد الحياة للجامع مرة أخرى، أعاد ترميمه وتجديده الأمير يلبغا السالمي عام 799 هـ (13٩٦ م) في عهد السلطان المملوكي برقوق، و ذلك فى أعقاب الحملة الفرنسية حيث أنه قد تصدع الجامع ، فقام ببناء المئذنته على الطراز المملوكي، وتجديد المحراب ووضع فيه عمودين من الرخام ، وأنشأ منبرا، كما أنشأ بظاهر بابه بالبحرى حوانيت يعلوها طوابق ، و أيضاً أنشأ فى صحن الجامع بالداخل بركة مياة جميلة ، يصل إليها الماء من ساقية، وجعلها مرتفعة نوعاً حتى ينزل منها الماء إلى من يتوضأ وذلك من خلال صنابير صُنعت من النحاس ، كما نصب فيه أيضاً منبراً ، وسُجلَ تاريخ هذه العملية فى لوحة تم تركيبها أعلى المحراب ، و مازال محتفظا ببعض زخارفه الفنية إلى الآن والتى تتسم بروح الفن فى العصر الفاطمى التى تجدها فى واجهة عقد باب المقدم وخلف مجلس الخطيب.
٢ـ الترميم العثماني
(الأمير سليمان اغا السلحدار سنة 1821)
ـ تعرض الجزء العلوي للمئذنة فوق الدورة الأولى للهدم والانهيار سنة 815 هـ / 1412 م نتيجة ميل إنشائي كبير.
أُعيد تشييد وتجديد الأجزاء العلوية للمئذنة لاحقًا.
وخضعت للترميم في عهد محمد علي باشا على يد الأمير سليمان آغا السلحدار (سنة 1236 هـ / 1821 م)، لتقف بشكلها الحالي الذي يمزج بين بدن مملوكي سفلي وقمة مجددة.
ـ وأجريت اعمال تجديد تالية على الجامع قام بها الأمير سليمان اغا السلحدار سنة 1821م ليعيد إليه الخدمة مرة أخرى بعد فتره من الإهمال ضربت أركان الجامع .
٣ـ العصر الحديث
(لجنة حفظ الآثار العربية 1928)
ـ تعرض الجامع للتعديات ، وأدى أبرزها إلى فقدان النصف الأيمن من واجهته الغربية الذي حل محله واجهة منزل.
وقد تم اتخاذ قرار حاسم من قبل (لجنة حفظ الآثار)بنزع ملكية المنزل المتعدي على الواجهة وهدمه، وإعادة بناء النصف الأيمن المفقود من الواجهة الغربية مماثلاً تماماً للنصف الأيسر الأصلي الباقي.
ـ كما قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم الجامع وتجديده وازالة المباني التي كانت أمام واجهته بحيث ظهرت زخارف الواجهة كاملة. والحفاظ على طابعه التاريخى و زخارفة في الفترة من سنة 1928.
٤ـ البهرة الداودية 1993
في عام 1993، تم تجديد المسجد بصورة كبيرة من قبل البهرة الداودية.
وشمل ذلك استبدال محراب السالمي وعمل محراب جديد من الرخام وإعادة إعمار النصف الجنوبي من الواجهة الخارجية.
انتُقِد هذا التجديد لتضحيته ببعض العناصر التاريخية للمسجد، وخاصة في الداخل.
٥ـ مشروع ترميم شامل للمجلس الأعلى للآثار عام 2023
تولى وزارة السياحة والآثار ممثلة في المجلس الأعلى للآثاراهتمامًا كبيرًا بمنطقة القاهرة التاريخية حيث جاري العمل في عدد من المشروعات بها، بما يتناسب مع أهميتها التاريخية والأثرية كونها أحد المواقع المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، فضلًا عن كونها واحدة من أهم المقاصد السياحية لمنتج السياحة الثقافية،
سلام وترابط بين الإسلام والمسيحية
من أروع الأمثلة على التلاحم المعماري والحضاري في مصر. عند تأسيس المتحف القبطي في مطلع القرن العشرين (عام 1908) على يد مؤسسه مرقص سميكة باشا، تم نسخ واجهة جامع الأقمر الفاطمي وتطبيقها على واجهة المتحف، مع استبدال الزخارف والعبارات الإسلامية برموز وصلبان مسيحية أضافها الفنان التشكيلي راغب عياد.
أسباب هذا الاختيار المعماري
١ـ رسالة سلام وتلاحم
أراد مرقص سميكة باشا من خلال هذا التصميم التأكيد على أن العمارة الإسلامية والمسيحية في مصر هما نسيج واحد ومترابط يعكس روح الوحدة الوطنية والتسامح الديني.
٢ـ إبراز الهائلة الفنية
تُعد واجهة جامع الأقمر تحفة فريدة ونالت واجهته إعجاباً كبيراً عبر العصور.
