
التعريف بالقائد الفذ السلطان الظاهر بيبرس
لم يكن مجرد منشئ لمسجد عظيم، بل كان رائدًا في صناعة التاريخ الإسلامي ، فهو رجلٍ بدأ من القاع فبلغ القمم، حيث بدأ حياته مملوكًا يباع في الأسواق، ثم صار أحد أعظم ملوك المسلمين، وسطر ملاحم خالدة في مواجهة الصليبيين والمغول، وكان له النصر الكبير في معركتي المنصورة وعين جالوت، كما استرد أنطاكية وقضى على الحشاشين، وأحيا الخلافة العباسية في القاهرة، عُرف بالشجاعة والدهاء والعدل وحب العلماء، فكان سلطانًا عظيمًا خلدت ذكراه صفحات التاريخ، و توفي بيبرس عام ٦٧٦هـ / ١٢٧٧م
ألقاب السلطان الظاهر بيبرس
تظهر في النصوص التأسيسية مجموعة من الألقاب السلطانية، مثل
الملك الظاهر
ركن الدنيا والدين
سلطان الإسلام والمسلمين
أبو الفتح بيبرس
قسيم أمير المؤمنين
خلد الله ملكه
وتؤدي هذه الألقاب وظيفة سياسية بجانب وظيفتها الكتابية؛ فهي تؤكد مكانة السلطان وسلطته الدينية والسياسية، وتربط إنشاء الجامع بشخصه وحكمه
جامع الظاهر بيبرس
جامع الظاهر بيبرس هو أحد أعظم وأقدم الشواهد المعمارية من العصر المملوكي في مصر، وثالث أكبر مسجد أثري في البلاد من حيث المساحة بعد جامعي أحمد بن طولون والحاكم بأمر الله، حيث يمتد المسجد على مساحة ضخمة تقارب 3 أفدنة (حوالي 12,600 متر مربع) و طوله نحو ١٠٨ مترًا، وعرضه ١٠٥ مترًا، يحيط به سور ضخم بارتفاع ١١ مترًا تعلوه شرفات بارتفاع ١.٥ متر، و يحتوي على ٦٠ عمودًا رخاميًا، وأربعة إيوانات فسيحة بواجهات واسعة ومساحات ضخمة
الموقع والأصل
ذكر المقريزي أن الجامع يقع خارج القاهرة في منطقة "الحسينية"، وأن موضعه كان في الأصل ميداناً (يعرف بمناخ الجمال السلطانية أو ميدان القشاشي/قراقوش)
سبب البناء
يروي المقريزي نقلاً عن "السيرة الظاهرية" أن السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري استشار مهندسيه وقضاته في مكان لبناء جامع كبير، فوقع الاختيار على مكان مناخ الجمال، فقال السلطان: لا والله لا جعلت الجامع مكان الجمال، وأولى ما جعلته ميداني الذي ألعب فيه بالكرة وهو نزهتي، فجعله ميدانه الخاص وجامعاً مباركاً في آنٍ واحد
الوصف والمساحة
أشار المقريزي إلى ضخامة بناء الجامع وعظم مساحته، وكيف جعله تحفة معمارية بارزة، وهو ما أكدته الدراسات الحديثة لاحقاً باعتباره من أكبر مساجد القاهرة التاريخية
تاريخ الانشاء
أنشأه السلطان المملوكي الشهير الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري
شرع الملك الظاهر بيبرس في إنشاء هذا الجامع في ميدانه الذي كان يلعب فيه بالكرة
بدأ البناء عام 1266م (665 هـ) واكتمل عام 1268م وجعل باقي الميدان وقفًا على الجامع
الموقع
ميدان الظاهر، فى قلب حي الظاهر الحالى ، القاهرة التاريخية، مصر
شارع الجيش، بميدان الظاهر، بحي الوايلي (منطقة الظاهر) ، بمدينة القاهرة، مصر
التصميم المعماري
أبقى الزمن على كثير من تفاصيله الزخرفية سواء الجصية منها أو المحفورة في الحجر، هذا وتعطينا هذه البقايا فكرة صحيحة عما كان عليه الجامع عند إنشائه من روعة وجلال
ينتمي إلى العمارة المملوكية، ويتميز بتصميم مكشوف مستوحى من جامع ابن طولون والمسجد النبوي الشريف.
يتكون من صحن أوسط ضخم تحيط به أربعة أروقة أكبرهم رواق القبلة
التصميم المعماري الخارجى
تميز التصميم المعماري الخارجي لجامع الظاهر بيبرس بطابع حربي مهيب يشبه الحصون والقلاع، يعكس هذا التصميم قوة وعظمة الدولة المملوكية في بداية عهدها
الواجهات الخارجية والأسوار
الواجهات الحجرية
شُيدت واجهات الجامع الأربع بالكامل من الحجر، وهي جدران سميكة وضخمة مدعومة بدعامات حجرية تمنح المسجد مظهر الحصن المنيع و تعكس الطابع الحربي والديني لعمارة أوائل المماليك.
الأبراج الركنية
يضم الجامع أربعة أبراج مربعة مقامة على أركانه الأربعة الخارجية، وهو أسلوب معماري دفاعي يذكر بأسوار المدن والقلاع.
الشبابيك المرتفعة
فتحت في أعالي الواجهات شبابيك مستطيلة تعلوها عقود (أقواس) جصية ومزينة بزخارف هندسية ونباتية دقيقة لتسمح بمرور الضوء والتهوية
الشرفات المسننة
تُوجت الحوائط الخارجية من الأعلى بشرفات حجرية مسننة على شكل "المورق" أو مدرجة، مما أضفى لمسة جمالية على الهيكل الصارم للأسوار
الخندق الخارجي
كان يحيط بالجامع خندق خارجي لغرض الحماية وتصريف مياه الأمطار، وتمت إعادة ترميمه وتطهيره حديثاً.
المداخل التذكارية البارزة
تميز الجامع بوجود ثلاثة مداخل محورية بارزة عن سمت الجدران (تخرج عن امتداد الواجهة)، وتتوزع على ثلاث واجهات عدا الواجهة الجنوب الشرقية (واجهة القبلة) يعد هذا الأسلوب امتداداً لمدخل جامع الحاكم بأمر الله الفاطمي، رصفت المداخل بتبادل وتناوب لمداميك الحجر الأبيض والأحمر (التشزيش)، مما أضفى طابعاً زخرفياً هندسياً مميزاً
المدخل الرئيسي
(الشمالي الغربي)
يقع في منتصف الواجهة المقابلة للمحراب، وهو أضخم المداخل (بعرض يصل إلى حوالي 12 متراً) و يُعد ثاني أقدم نموذج معروف للأبواب البارزة في عمارة القاهرة بعد جامع الحاكم بأمر الله، يتميز بعقد معماري ضخم تحيط به تحويفات زخرفية تنتهي بمقرنصات وحليات معمارية، كانت تعلو هذا المدخل مئذنة الجامع الرئيسية قبل أن تتهدم في العصور اللاحقة
المدخلان الجانبيان
يقع أحدهما في الواجهة البحرية (الجنوبية الغربية) والآخر في الواجهة القبلية (الشمالية الشرقية) وؤديان مباشرة إلى ساحة الصحن
زخرفة الأبلق
استخدم في بناء هذه المداخل مداميك (صفوف) متناوبة من الحجر الأبيض والأحمر (أسلوب الأبلق)، ويعتبر المدخل الشمالي الشرقي للجامع أقدم نموذج لاستخدام زخرفة الأبلق الحجري في عمارة القاهرة
العقود والمقرنصات
زينت عقود المداخل بمخوصات وحنيات من المقرنصات ذات المحاريب المخوصة واللوحات التأسيسية التي تسجل اسم المنشئ وتاريخ البناء
القبة الخارجية والعتاد المستجلب
موضع القبة
بالرغم من أن قبة الجامع العظمى تقع في الداخل لتغطي منطقة المحراب (المقصورة)، إلا أن ضخامتها (بطول ضلع يبلغ 20 متراً) كانت تجعلها عنصراً بارزاً ومكتملاً في الأفق الخارجي للجامع قبل سقوطها تاريخياً (وهي أكبر قبة بنيت فوق محراب في مصر في حينها، وقد أعيد ترميمها وبناؤها حديثاً).
مواد ومغنم الحروب
استخدم السلطان بيبرس في تزيين الأجزاء الحيوية من المداخل والواجهات أخشاباً ورخاماً جلبها خصيصاً من قلعة يافا بفلسطين بعد أن فتحها ودمر حصونها عام 1267م، لتوثيق انتصاراته العسكرية كرموز دينية ومعمارية داخل المسجد.
التصميم الداخلي
يتميز التصميم المعماري الداخلي لجامع الظاهر بيبرس باتباعه نمط "التخطيط التقليدي للمساجد الجامعة" (رواق وصحن أوسط مكشوف) جامع الظاهر بيبرس في القاهرة يُعد أقدم وأول جامع سلطاني ضخم أُنشئ في العصر المملوكي، ويُعتبر حجر الأساس للمنشآت الدينية الكبرى لهذه الدولة
الصحن الأوسط المكشوف (الفناء)
يشغل وسط المسجد صحن فسيح مستطيل الشكل
تبلغ أبعاد الفناء حوالي 60 × 75 متراً
يحيط بالصحن أربعة أروقة مسقوفة تطل عليه مباشرة
ينفتح الصحن على الخارج عبر ثلاثة مداخل تذكارية ضخمة بارزة عن السور الخارجي؛ حيث يقع المدخل الرئيسي الغربي في مواجهة المحراب تماماً، بينما يتوسط المدخلان الآخران أسوار الصحن الجانبية (شمالي شرقي وجنوبي غربي)
تعرض الصحن لانتهاكات تاريخية قاسية (أثناء الحملة الفرنسية والاحتلال البريطاني)
وتم إعادة الصحن إلى رونقه بالكامل بعد مشروع ترميم شامل وافتتح مجدداً عام 2023
الارضيات
المكونات التاريخية للأرضية
رخام يافا
عند تشييد المسجد لأول مرة عام 1266م، أحضر السلطان الظاهر بيبرس مواد الرخام والأخشاب المستخدمة في الأروقة والأرضيات من قلعة يافا في فلسطين بعد استعادتها من الصليبيين
قالوا عن المسجد
ماذا قال المقريزي عن جامع الظاهر بيبرس؟
ورد ذكر جامع الظاهر بيبرس في المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (المعروف بـ الخطط المقريزية) للإمام تقي الدين أحمد بن علي المقريزي، حيث خصّ المؤرخ فصلاً كاملاً لوصف بناء هذا الجامع وقصته وتاريخه.
إهمال وتخريب عبر العصور
تعرضت أرضيات وأعمدة المسجد للتخريب والنقل على مر العصور، وكان أبرزها في عصر محمد علي باشا حيث نُقلت بعض أحجار وأعمدة المسجد لبناء رواق الشراقوة في الجامع الأزهر.
طبيعة الأرضيات الحالية
(بعد الترميم)
الأرضيات الحجرية والرخامية
شهدت أرضيات جامع الظاهر بيبرس بالقاهرة تغييراً شاملاً وتحولاً جذرياً ضمن مشروع الترميم وإعادة الإعمار الضخم الذي اكتمل وافتتح رسمياً، وتم تركيب أرضيات رخامية وحجرية جديدة بالكامل لتغطية صحن المسجد وأروقته المختلفة بناءً على طابعها الأثري المملوكي الأصلي
صهريج مياه أثرى
تم اكتشاف صهريج مياه أثري أسفل أرضية صحن جامع الظاهر بيبرس بالقاهرة، وذلك خلال أعمال الترميم التي خضع لها المسجد واكتملت عام 2023.
مكان الاكتشاف
عثرت عليه البعثة الأثرية وشركة المقاولون العرب أسفل "الصحن الأوسط المكشوف" للمسجد أثناء رفع الأرضيات وتخفيض منسوب المياه الجوفية
أعمال التطهير
شملت خطة إعادة إعمار المسجد تنظيف وتطهير هذا الصهريج بالكامل لإعادته إلى حالته الأصلية وحمايته من التآكل
الغرض الرئيسي
جرت العادة في العمارة الإسلامية والمملوكية على بناء صهاريج ضخمة أسفل صحون المساجد الكبرى لتخزين المياه حتى يكون لهم مورد احتياطي لتوفير مياه الوضوء والشرب للمصلين في حال ندرة المياه أو انقطاعها، لضمان استمرار إقامة الشعائر الدينية دون انقطاع.
منطقة المحراب والقبة الضخمة
المحراب
يقع في منتصف جدار القبلة، وكان مكسواً بفنون تشكيل الرخام والزخارف الأنيقة، استعان السلطان الظاهر بيبرس بأمهر البنائين، وجلب الرخام الفاخر والأخشاب من أنحاء شتى (منها ما أُحضر من قلعة يافا) لكسوة المحراب وجدران إيوان القبلة المحيطة به بزخارف أنيقة بأسلوب "الأبلق" الرخامي، وتميز جدار القبلة والمحراب بكسوة من الفسيفساء الرخامية الملونة والزخارف الجصية والمحفورة في الحجر
المقصورة الملكية
وهى المنطقة التي تتقدم المحراب وتحت القبة مباشرة تُعرف بـ المقصورة، وهي واسعة بشكل ملحوظ لدرجة وصفها تاريخيًا بأنها "حرم مستقل داخل المسجد" كانت مخصصة لراحة وحماية السلطان
قبة المحراب الضخم
كان يتقدم المحراب قبة مربعة ضخمة يبلغ طول ضلعها 20 متراً، وهي أكبر قبة بنيت فوق محراب في المساجد المملوكي، استندت عقود هذه القبة على أكتاف مربعة ضخمة رُكبت في أركانها أعمدة مستديرة متين،
التصميم
بُنيت على غرار قبة الإمام الشافعي، ورغم تعرضها للسقوط لاحقاً، إلا أنها ظلت علامة فارقة في تاريخ العمارة الإسلامية كأكبر قبة تقام فوق محراب في المساجد المملوكية، تعرضت القبة الأصلية للسقوط والتدمير عبر العصور التاريخية نتيجة للإهمال والتحولات العسكرية للجامع (خاصة خلال الحملة الفرنسية)، حديثا خضع المسجد لعملية ترميم وإعادة بناء شاملة وضخمة استمرت لسنوات بالتعاون بين مصر و كازاخستان، وتمت إعادة بناء القبة الكبرى فوق المحراب وتشييدها من جديد بناءً على الأبحاث الأثرية والتاريخية لتعود إلى شكلها الأصلي، وتم افتتاح المسجد رسمياً بحضور دولي رفيع في يونيو 2023
المنبر
يتميز المنبر الخشبي بدقة حفر عالية، حيث زُخرفت ريشتـاه وضلفتا بابه بـ زخرفة الأطباق النجمية والمشغولات الخشبية المعشقة، ينتهي المنبر بجوسق عبارة عن قبة خشبية صغيرة مطعمة، وتتكامل مع الأسطح الخشبية لباقي الأروقة التي عولجت بدهانات "الأستر" لإظهار التفاصيل الطبيعية للخشب العتيق.
الأروقة والإيوانات الأربعة
يحيط بالصحن الأوسط أربعة إيوانات مقسمة داخلياً إلى أروقة عبر صفوف من العقود
إيوان القبلة (الجنوبي الشرقي)
هو أكبر الإيوانات عمقاً واتساعاً
يضم ستة أروقة من العقود المحمولة على أعمدة رخامية وأكتاف بنائية
الإيوانان الشرقي والغرب
يحيطان بالصحن من الجانبين، وبتطابق تخطيطهما المعماري، حيث يحتوي كل منهما على 3 أروقة (صفوف من العقود) موازية لجدران الصحن
الإيوان الشمالي (المقابل لإيوان القبلة)
هو أقلها عمقا، يتألف من رواقين فقط، يتميز هذا الإيوان بأن واجهته الحجرية الخارجية تحتوي على أحد مداخل الجامع الثلاثة الرئيسية، وكان هذا المدخل تحديداً هو الذي تعلوه مئذنة الجامع القديمة قبل أن تتهدم نتيجة العوامل التاريخية والحملة الفرنسية.
الأعمدة والعقود الداخلية
تميزت الخصائص المعمارية للعقود والأعمدة في جامع الظاهر بيبرس بمزيج يجمع بين استخدام الأعمدة الرخامية والأكتاف البنائية (الدعامات) يعود هذا التنوع المعماري إلى رغبة البنّائين في توفير دعم إنشائي قوي يتناسب مع المساحة الشاسعة للمسجد، وخاصة للمنطقة المحيطة بالصحن وتلك التي تسبق المحراب
خصائص الأعمدة ودعائمها
أعمدة رخامية أنيقة
حُملت معظم عقود الأروقة الداخلية على أعمدة مصنوعة من الرخام الأبيض (الكرارة) المتصل ببدن وقاعدة وتاج يُشكل يدوياً، وقد جُلب جزء من هذه المواد الثمينة من قلاع يافا وأنطاكية
نقل أعمدة من جامع الظاهر بيبرس
في عام 1812م (الموافق 1227هـ)، وبناءً على طلب من الشيخ عبد الله الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر فى ذلك الوقت، نُقلت أعداد من الأعمدة الرخامية وبعض الأحجار من مسجد الظاهر بيبرس (في حي الظاهر بالقاهرة) لاستخدامها في إقامة وبناء "رواق الشراقوة" لطلاب إقليم الشرقية داخل الأزهر الشريف ، ثم عُوِّضت بأعمدة رخامية جديدة أثناء الترميم الأخير، لم يقتصر الأمر على الأزهر فقط، بل ذُكر تاريخياً أن بعض أحجار وأعمدة الجامع أُخذت أيضاً في فترات لاحقة لاستخدامها في منشآت أخرى كقصر النيل
الأكتاف الحجرية (الدعامات)
لم تكن كل العقود ترتكز على أعمدة رخامية؛ فالعقود المطلة مباشرة على الصحن المكشوف، بالإضافة إلى صف العقود الثالث في رواق القبلة (من جهة الشرق)، حُملت على أكتاف بنائية مستطيلة القطاع.، في مسجد الظاهر بيبرس الأثري تُستخدم الأكتاف الحجرية (الدعامات البنائية مستطيلة القطاع) لحمل العقود المطلة على الصحن، وعقود الصف الثالث في إيوان القبلة، بينما تُحمل باقي العقود على أعمدة رخامية.
دور الأكتاف الحجرية وتوزيعها
ـ دعم العقود الرئيسية
ترتكز عليها العقود المحيطة بالصحن الأوسط المكشوف.
ـ توزيع الأحمال
وُضعت في صفوف العقود الثالثة داخل إيوان القبلة لزيادة صلابة البناء وتحمل ثقل السقف والأروقة
ـ التمازج المعماري
تشكل تبايناً هندسياً مع الأعمدة الرخامية الأنيقة التي تحمل بقية عقود الأروقة.
أعمدة مدعمة لأكتاف القبة
عقود القبة الضخمة التي كانت تقع أمام المحراب ارتكزت على أكتاف مربعة ضخمة، تميزت بوجود أعمدة مستديرة مدمجة في أركانها الأربعة لزيادة قوتها ودعم وزن القبة.
خصائص العقود (الأقواس)
التنوع في الارتكاز
تتوزع عقود المسجد بذكاء إنشائي؛ فالأقواس الداخلية للأروقة تتكئ على الأعمدة الرخامية النحيفة، بينما الأقواس المواجهة والمشرفة على الصحن تتكئ على الأكتاف الحجرية الأكثر متانة لتحمل العوامل الجوية الخارجية.
الشبابيك المعقودة
تميزت واجهات الجامع الخارجية من الأعلى بوجود شبابيك ذات عقود (أقواس) محفورة في الحجر
العقود التذكارية للمداخل
تميز المدخل الرئيسي الغربي (والشمالي الغربي) بعقد معماري ضخم تحيط به زخارف وحليات هندسية ومقرنصات مستوحاة من العمارة الفاطمية وعمارة المساجد السابقة كجامع الأقمر.
الزخارف والتفاصيل الفنية
الزخارف الحجرية والجصية
توضح البقايا الموجودة اليوم جانبًا مهمًا من الصورة الأصلية لزخارف الجامع
الزخارف الحجرية
تظهر الزخارف الحجرية بصورة أساسية في واجهات الجامع الخارجية، وهي مبنية بالحجر، بينما كانت الأجزاء الداخلية في الأصل تعتمد بدرجة كبيرة على الآجر والجص والرخام، و تُعد الزخارف الجصية من أكثر العناصر الفنية المميزة للجامع، وخاصة في الشبابيك الجصية
الشبابيك الجصية
انتشرت الشبابيك الجصية في فتحات الجامع، وكانت زخارفها تتنوع بين التكوينات النباتية والهندسية، وتشير الدراسات وأعمال الترميم إلى وجود 72 شباكًا جصيًا من الداخل، منها 14 شباكًا أثريًا في إيوان القبلة، إضافة إلى ثلاثة شبابيك من أعمال لجنة حفظ الآثار العربية في الجدار الشمالي الشرقي.
الزخارف الجصية في المئذنة
من العناصر اللافتة أيضًا الزخارف الجصية الموجودة في البدن المربع للمئذنة؛ إذ زخرفت جوانبه بأشكال جصية ذات هيئة نجمية، مما يضيف عنصرًا هندسيًا واضحًا إلى زخارف المئذنة
النقوش الخطية
فهي من أهم العناصر الفنية في الجامع، وتتنوع بين النصوص التأسيسية، والآيات القرآنية، والعبارات الدعائية وألقاب السلطان. وتذكر الدراسات المتخصصة أن كتابات الجامع نُفذت خصوصًا بالخط الكوفي بأنواعه، مثل الكوفي المورق والكوفي المزهر، إلى جانب خط الثلث المملوكي
1. النقش التأسيسي الرئيسي
يوجد فوق المدخل التذكاري للجامع نقش تأسيسي حجري، ويتضمن البسملة ثم الآية
﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
ثم يذكر إنشاء الجامع بأمر السلطان الملك الظاهر بيبرس.
٢. الكتابات القرآنية
انتشرت الآيات القرآنية في أجزاء مختلفة من الجامع، ومنها الكتابات الموجودة حول المداخل والنوافذ وعلى الجدران
ومن النصوص التي وردت في زخارف المدخل:
﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَٰلِكَ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾.
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
وتشير أعمال الترميم الحديثة إلى وجود أشرطة جصية داخلية تحتوي على آيات قرآنية في إيوان القبلة، وقد جرى ترميمها ومعالجتها للحفاظ عليها.
2. الكتابات الكوفية
تمثل الكتابات الكوفية أحد أبرز المظاهر الزخرفية في الجامع، خاصة في الأشرطة الكتابية والزخارف المحيطة بفتحات النوافذ وبعض العناصر المعمارية، و تتميز هذه الكتابات بأن الحروف لا تؤدي وظيفة نصية فقط، بل تتحول إلى عنصر زخرفي متكامل مع الزخارف النباتية؛ ولذلك ظهر في الجامع الكوفي المورق والكوفي المزهر.
3. خط الثلث المملوكي
إلى جانب الكوفي، استُخدم خط الثلث المملوكي في بعض الكتابات، وهو خط يتميز بمرونة حروفه ووضوحه وقدرته على ملء المساحات المعمارية الكبيرة و هذا التنوع بين الكوفي والثلث يعكس مرحلة مهمة في تطور الكتابة المعمارية خلال العصر المملوكي المبكر
محطات تاريخية هامة
شهد الجامع تحولات قاسية عبر التاريخ غيرت من ملامحه ووظيفته قبل أن يسترد مكانته
1. العصر العثماني
(الإهمال المالي)
تسببت المساحة الشاسعة للمسجد (التي تقترب من 3 أفدنة) في صعوبة صيانته بشكل مستمر عانى الجامع من الإهمال الشديد نتيجة عدم كفاية المخصصات المالية الممنوحة له خلال هذا العهد
2. الحملة الفرنسية
(1198 – 1201 م)
ـ حول الفرنسيون الجامع إلى قلعة عسكرية عُرفت باسم "قلعة سولكوسكي" أو "القلعة الظاهري
ـ نصبوا المدافع أعلى أسواره وجعلوا من مئذنته برجاً للمراقبة، كما شيدوا بداخله مساكن للجنود.
ـ تعرضت أجزاء منه للتصدع والتهاوي بسبب هذا الاستخدام العسكري.
3. عصر محمد علي باشا
(معسكر ومصنع)
ـ في عام 1812م نُقلت بعض من أعمدة الجامع إلى جامع الأزهر لبناء رواق الشراقوة
"طلاب إقليم الشرقية".
ـ تحول الصرح التاريخي إلى معسكر لطائفة التكارنة السنغالية.
ـ استُخدم لاحقاً كـ مصنع للصابون.
4. الاحتلال البريطاني
(مذبح للحيوانات)
ـ شهد الجامع واحدة من أسوأ فترات انتهاك تاريخه؛ في عام 1882، عقب الاحتلال البريطاني لمصر، اتخذ جيش الاحتلال مسجد الظاهر بيبرس مخزناً للمهمات الحربية ثم مخبزاً ثم مذبحاً لتوفير اللحوم للقوات البريطانية، حتى توقف الذبح عام 1915، مما أدى إلى طمس معالمه
جهود لجنة حفظ الآثار العربية والترميم (1893 – 2023 م)
ـ عام 1893: بدأت لجنة حفظ الآثار العربية بالاهتمام بالجامع وإصلاح الأجزاء المحيطة بالمحراب لجعلها مصلى
ـ عام 1918: حُول باقي صحن الجامع إلى منتزه عام بواسطة مصلحة التنظيم.
ـ يونيو 2023: بعد عقود من الإغلاق والترميم المكثف، افتتحت وزارة الأوقاف المسجد رسمياً ليعود إلى مهمته الأصلية كمنارة دينية وتاريخية في قلب القاهرة.
وفي يونيو 2026، اكتملت أحدث مراحل تطويره بإدخال منظومة إضاءة بانورامية متطورة تُبرز زخارفه المملوكية الأخاذة ليلاً.
