
استراتيجية محمد علي في بناء رقعة زراعية في مصر لم تعرفها مصر من قبله
محمد علي باشا لم يكن رجل حرب بقدر ما هو رجل انتاج وتعمير وبناء في كل مناحي الحياة، وكان له فكر استراتيجي غير به وجه مصر، نحن لا نملك علم عن أنه كان رجل أمي بالفعل لم يكن يقرأ أو يكتب كلمة واحدة، إلا أن فكره سليم وكما يقولون لن تجد عمل ناجح في مكان ما أو حتي عمل غير ناجح إلا وراءه نية استفادة، ومحمد علي باشا كان عمله ناجح جداً ولذا انتاجه يُدرس لأجيال وأجيال بعد موته ، فالنية تسبق العمل، ولكن العملي يسبق السيرة بعد الموت ... دعنا الآن نتعرف علي الفكر الزراعي لهذا الرجل
هذا و قد شهدت الزراعة في عصر محمد علي باشا (1805–1848)
تحوّلًا جذريًا، وكانت جزءًا من مشروعه الواسع لتحديث المملكة المصرية وتحويلها إلى قوة اقتصادية وعسكرية مستقلة عن النفوذ العثماني والغربي
1- زيادة الرقعة الزراعية
وكانت استراتجيته في هذا الأمر كالتالي
أ - شجّع على زراعة أراضٍ جديدة، خاصة في الدلتا والصعيد
ب - تم استصلاح أراضٍ واسعة كانت غير مزروعة
2- شجع علي انتاج محاصيل جديدة
مثل زراعة المحاصيل النقدية (التجارية)
والمحاصيل النقدية التجارية هي المحاصيل التي تُزرع أساسًا للبيع وتحقيق الربح، وليس للاستهلاك المباشر من قِبل المزارع أو أسره، وقد كان إدخال محاصيل نقدية جديدة جعلت من مصر قوة زراعية تصديرية
ركّز على زراعة القطن طويل التيلة (قطن مصري)
الذي أصبح محصولًا استراتيجيًا ومصدّرًا مهمًا
ر - شجّع أيضًا زراعة قصب السكر
ز - شجع علي تربية التوت
(لتربية ديدان القز وإنتاج الحرير)
(س - شجع علي زراعة: الحنطة (القمح
3- الإحتكار
محمد علي فرض نظام الاحتكار على الزراعة، حيث أصبحت الدولة هي المالك الحقيقي للأرض الزراعية. كان الفلاحون يعملون كـ"منتجين" للدولة، ويُطلب منهم تسليم المحاصيل للدولة بسعر محدد، والتي تقوم بدورها ببيعها داخليًا وخارجيًا
4- الاعتماد على زراعة محاصيل التصدير
كالقطن المصري الشهير طويل التيلة أو حتي قصير التيلة
هذا في حد ذاته فكر مغاير وسابق لعصره، فمن أساسيات الإقتصاد في بداية نموه لابد من بعض الإستثمارات الأجنبية لتجلب عملة غريبة عن عملة بلدك النامي ولربما هي أكثر وفرة وغني من عملتك فتغني بها بلدك النامي وتنعشه وتشتري وتبيع دون اللجوء إلي الدَّين المولد للخراب ، فأنت تحتاج هذا كل فترة، ليس هذا عيب ، لكن العيب هو سوء إدارة المال بعد وجوده في يدن مثل أن لا تنفقه علي نفس المنتج الذي بعت منه لزيادة رقعة الإنتاج ، والعيب الاخر عدم المحاسبة علي تبذير المال في غير وجهه الصحيح وضخ المال مرة أخري في نفس المنتج
5- إعادة توزيع الأراضي
صادر محمد علي معظم أراضي
الأوقاف
وأراضي المماليك
وأراضي النبلاء
ولاحقًا، بدأ بمنح بعض كبار الموظفين وأفراد أسرته أراضي شاسعة، مما مهّد لنشوء طبقة من كبار المُلاّك
تعليق صغير
هل كان من حقه فعل هذا؟ هل كان يقصد من هذا تجريد المصريين من حقوقهم في الإمتلاك وتبديل الملكية لأهله وخاصته وكبار موظفينه حتي يكون الولاء الكامل له، إن كان فلكل شخص كما له مميزات فله أخطاءه الكبري التي لربما لا يغفرها التاريخ بعد ذلك.
6- مشاريع الري الكبرى
فقد أنشأ
قناطر
وخزانات
وقام بتوسيع شبكة الترع
(مثل ترعة المحمودية التي تربط النيل بالإسكندرية) لتوصيل المياه لمناطق جديدة
أدخل نظام الري الدائم
بدلًا من الاعتماد على فيضان النيل فقط
والتعليق
كلنا يعلم أن 70 % من كوكب الأرض ماء والــ 30% الباقية يابسة - هذه درجات تقريبية - ومع ذلك معظم هذا الماء مالح ولا ينفع في الزراعة مطلقا، وان المياه العذبة في العالم لا تتعدي الثلاثة في المائة وليس الثلاثون في المائة وهذا يعني أنه كلما ازداد الإحترار العالمي ، كلما زادت مشاكل المياه بل لربما تصل للحروب ليس في المستقبل بل في العصر الذي نعيش فيه، فنحن نعيش الآن في المستقبل بالفعل ، لذا توسيع محمد علي باشا لشبكة الترع شيئا رائعاً حقاً ويحسبه التاريخ له، فعلي سبيل المثال لا الحصر ترعة اتلمحمودية متواجدة في مصر وإلي يومنا هذا، وهي تعتبر من المياه العذبة وليست المالحة، وهذا فكر لم يكن المصريون يعرفونه من قبل، بالإضافة أن وجودها بعد ما لا يقل عن قرنين من الزمان - مهما كانت حالتها ومن المتسبب في ذلك - تعني أن هذا الرجل كان مخلصاً حقاص لتحسين هذا البلد المجيد.
7 - الإنتاج الصناعي الزراعي
أنشأ محمد علي مصانع تعتمد على المنتجات الزراعية مثل
محالج القطن
مصانع السكر
مصانع الحرير
8- ادخال التكنولوجيا والطرق الحديثة
تطوير نظم الري وإدخال الري الدائم بدلًا من الاعتماد على فيضان النيل فقط.
حفر الترع والقنوات وإنشاء القناطر لتحسين توزيع المياه.
إدخال محاصيل جديدة، خاصة القطن طويل التيلة، لزيادة الإنتاج والصادرات.
الاستعانة بخبراء أجانب لتحسين أساليب الزراعة والري وزيادة الإنتاجية.
استخدام بذور وأدوات زراعية أكثر تطورًا وإنشاء مدارس لتعليم الزراعة الحديثة
أشهر المزروعات في عصر محمد علي باشا
كانت الحاصلات التي تزرع في مصرهي
القمح
الشعير
الارز
الفول
العدس
الحمص
الذرة
الترمس
الزعفران
البرسيم
قصب السكر
التيل (القنب)
والكتان
النيلة
القرطم
الدخان
الحناء
البصل
السمسم
السلحم
العصفر
الخضر
الفواكه
وقليل من القطن الردئ
ففكر محمد على في توسيع نطاق الزراعة بابتكار انواع جديدة زادت في ثروة مصر الزراعية
1- غرس أشجار التوت بمحافظة الشرقية
فعني بغرس اشجار التوت لتريبة دود القز (الحرير) واختار لهذا المشروع اراضي وادي الطميلات بالشرقية، فخصص ثلاثة الاف فدان ليغرس فيها اشجار التوت
وخصص لخدمة شجر التوت
الفين من الفلاحين
ستة الاف راس من المواشي
حفر نحو الف ساقية للري
وجلب من سوريا ولبنان خمسمائة مزارع وصانع من الاخصائيين على تربية دود الحرير
ثم عمم غرس اشجار التوت في المحافظات التالية
الدقهلية
المنوفية
الغربية
القليوبية
دمياط
رشيد
الجيزة
وذكر الجبرتي البدء في غرس اشجار التوت بوادي الطميلات في (مارس سنة 1817)
انفاذ المشروع واتمام انشاء السواقي وغرس الاشجار
وايفاد الفلاحين الى الوادي لتعميره
وبناء الكفور والمساكن لهم
وجلب العمال والمزارعين الاخصائيين في تربية دود القز من الشام ولبنان
وقال في حوادث رجب سنة 1235 (ابريل سنة 1820 ) ان الباشا "توجه لناحية الوادي لينظر ما تجدد به من العمائر والمزارع والسواقي، وقد صار هذا الوادي اقليما على حدته وعمرت به قرى ومساكن ومزارع، و بلغ عدد ما خصص لغرس اشجار التوت ثلاثة الاف فدان في وادي الطميلات وسبعة الاف في المديريات الاخرى، وبلغ عدد اشجار التوت في القطر المصري ثلاثة ملايين شجرة باعتبار 300 شجرة في كل فدان وبلغ محصول الحرير سنة 1832 – 1933 (12000 )
يتبين مما تقدم ان تجربة دود القز في البلاد التي غرست فيها اشجار التوت
قد نجحت نجاحا عظيما، ولكنها اصيبت بعد ذلك بمرض انتاب دود الحرير في اوروبا وصر فقل الانتاج وافسد تقاوي الدود واهملت تربيته في اواخر عصر محمد علي...
