المقال بواسطة/ سمر عبد الكريم - محامية في شركة المياه
مراجعة وتصميم/ دينا الطويلة
الموقع
تقع الكنيسة المعلقة فى حى مصر القديمة فى منطقة القاهرة القبطية الأثرية الهامة فهى على مقربة من جامع عمرو بن العاص ومعبد بن عزرا اليهودي وكنيسة القديس مينا بجوار حصن بابليون وكنيسة الشهيد مرقوريوس(ابو سيفين)وكنائس عديدة أخرى.
لماذا سُميت بهذا الإسم؟
سميت بالملعقة لانها بنيت على برجين من الابراج القديمة للحصن الرومانى (حصن بابليون) ذلك الذى كان قد بناه الإمبراطور تراجان فى القرن الثاني الميلادي وتعتبر المعلقة هى اقدم الكنائس التى لا تزال باقية فى مصر .
التاريخ
بنيت الكنيسة على انقاض مكان يقال انه احتمت فيه العائلة المقدسة (السيدة مريم العذراء ،المسيح الطفل، والقديس يوسف النجار) أثناء الثلاث سنوات التى قضوها فى مصر هروبا من هيرودس حاكم فلسطين الذى كان قد امر بقتل الأطفال تخوفا من نبوية وردتها والبعض يرى اتها مكان لقلاية (مكان للخلوة) كان يعيش فيه احد الركبان النساء فى واحد من السراديب الصخريةالمحفورة فى المكان.
المعمار
تقع واجه الكنيسة بالناحية الغربية على شارع مارى جرجس وهى من طابقين وتوجد بها نافورة وقد بنيت بالطابع البازيليكى الشهير المكون من ٣ أجنحة وردهة امامية وهيكل يتوزع على ٣ اجزاء وهى مستطيلة الشكل وصغيرة نسبيا فابعادها حوالى ٢٣.٥ متر طولي و ١٨.٥ متر عرضا و ٩.٥ مقرا ارتفاعا وهى تتكون من صحن رئيسى وجناحين صغيرين وبينهما ثمانية أعمدة على كل جانب وما بين الصحن والجناح الشمالي صف من ثلاثة أعمدة عليها عقود كبيرة ذات شكل مدبب والاعمدة التى تفصل بين الاجنحة هى من الرخام فيما عدا واحدا من البازلت الاسود والملاحظ ان بها عدد من تيجان الاعمدة "كورنثية" الطراز وفى الجهة الشرقية من الكنيسة توجد ثلاثة هياكل هى الأوسط يحمل اسم القديمة العذراء مريم والايمن باسم القديس يومنا المعمدان والايسر باسم القديس مارى جرجس.
امام هذة الهياكل توجد
الأحجبة خشبية واهمهم الحجاب الأوسط المصنوع من الابنوس المطعم بالعائلة الشفاف ونقش عليه بأشكال هندسية وصلبان جميلة وتعلوه ايقوناتتصور السيد المسيح على عرش وعن يمينه مريم العذراء والملاك جبرائيل والقديس بولس ولاعلى المذبح بداخل هذا الهيكل توجد مظلة خشبية مرتكزة على أربعة أعمدة ومن خلفه منصة جلوس رجال الكهنوت فى الجناح الأيمن من الكنيسة .تم تعليق اجزاء من صحن قومية مصرية على احد الحوائط راصدة أحداث ومشاهد من التاريخ الحديث للكنيسة المتعلقة بالاقباط فى مصر وربما اهمها ظهور السيدة مريم العذراء فى كنيستها بحى الزيتون فى اعقاب هزيمة حزب ١٩٦٧.
الأهمية التاريخية للكنيسة المُعلقة
الكنيسة المعلقة هى أشهر كنيسة قبطية مسيحية فى القاهرة وربما اول كنيسة بنيت على الطراز البازيليكى، حيث ترجع جذورها الى القرون المسيحية الأولى واصبحت من أبرز الأماكن المسيحية القبطية فى مصرفهى ليست مجرد مكان للعبادة بل هى شاهد على تاريخ المسيحية فى مصروتطور العمارة والفن القبطية عبر قرون طويلة .
الطراز البازيلكي
هي إحدي المباني الهامة في حياة سكان المدن الرومانية، لقد أخذ الرومان عن الإغريق العديد من المظاهر الحضارية وخاصة في مجال الفنون بصفة عامة والعمارة بصفة خاصة، فأخذ الرومان عن الإغريق الباسيليقات، حيث بنيت أول باسليق في روما في العصر الجمهوري، اما معني كلمة باسليق فهو اصطلاح كان يستعمل لدى الإغريق بمعني صالة الملك أو العرش أو القاعة الملكية، إنه ومن خلال ما وصفه الكتاب القدمان إننا نرجح إعادتها إلي عصر المماليك في مصر القديمة.
الدلالة الدينية
الكنيسة المعلقة مكرسة للسيدة العذراء وتحتوي على ملاذات لها وللقديسين يوحنا المعمدان وجورج، قامت الكنيسة العديد من الاحتفالات الهامة للمسلسل المرمى القبطي فى القاهرة وتشمل هذه اختيار ودفن البطاركة الاول حدث من القرن الحادى عشر الى الرابع عشر بينما الاخير فقط بين القرنين الحادى عشر والثانى عشر بالإضافة الى تكريس الزيتون المقدس والحكم على المحاكمات البدعة كان اختيار تاريخ عيد الفصح لكل عام إجراء مهما اخر تم عقده .تقام هذه العمليات فى الكنيسة المعلقة بسبب حركة المقعد البطريركى فى القرن الحادى عشر الى القاهرة من الإسكندرية
كرسى البابا القبطى
كان مقر بابا الإسكندرية القبطى الارثوذكسى تاريخيا الإسكندرية ومع ذلك مع انتقال السلطات الحاكمة من الإسكندرية الى القاهرة بعد الفتح الإسلامي لمصر فى عهد البابا كريستودولوس أصبحت القاهرة المقر الثابت والرسمى للبابا القبطى فى الكنيسة المعلقة عام ١٠٤٧
اندلع الاقتتال الداخلي بين كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس والكنيسة المعلقة بسبب
رغبة هذا البطريرك فى التكريس فى الكنيسة المعلقة وهو احتفال يقام تقليديا فى القديسين سرجيوس وباخوس
ايقونات وزخرفة
تحتوى الكنيسة المعلقة على ١١٠ أيقونة يعود أقدمها الى القرن الثامن لكن معظمها يعود الى القرن الثامن عشر ونخلة البراتى بك اهدى بعضها كبداية عام ١٨٩٨ عندما كان مشرفا على الكنيسة
الحاجز الايقونى
وبالحاجز الايقونى من وسط الحرم مصنوع من خشب الابنوس مطعمه بالعاج وتعلوه ايقونات للسيدة العذراء مريم والاثنى عشر الرسل
المذبح: الشاشة والرموز
صنعت شاشة المذبح الرئيسى من خشب الابنوس المطعمة بالعاج المحاور الى شرائح تظهر العديد من تصميمات الصليب القبطى التى تعود الى حوالى القرن الثاني عشر او الثالث عشر ويوجد فوق شاشة المذبح صف طويل من سبع ايقونات كبيرة مركزها المسيح جالس على العرش من جهة تصطف ايقونات العذراء مريم ورئيس الملائكة جبرائيل والقديس بطرس من ناحية أخرى ايقونات القديس يوحنا المعمدان ورئيس الملائكة ميخائيل والقديس بولس
تجديد الكنيسة
جددت الكنيسة عدة مرات خلال العصر الإسلامي
فى خلافة هارون الرشيد
حينما طلب البطريرك الانبا مرقس من الوالد الأذن بتجديد الكنيسة
فى عهد العزيز بالله الفاطمي
الذى سمح للبطريرك أفرام السريانى بتجديد كافة كنائس مصر وإصلاح ما تهدم
فى عهد الظاهر لاعزاز دين الله
كانت مقرا للعديد من البطاركة منذ القرن الحادي عشر وكان البطريرك خريستودولوس هو اول من اتخذ الكنيسة المعلقة مقرا لبابا الإسكندرية وقد دفن بها عدد من البطارية فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر ولا تزال توجد لهم صور وايقونات بالكنيسة تراء لها الشموع وكانت تقام بها محاكمات المهنة والأناقة ومكالمات المهرطقين فيها ايضا وتعتبر مزارا هاما للاقباط نظرا لقدمها التاريخى وارتباط المكان بالعائلة المقدسة ووجودها بين كنائس واديرة لقديسين اجلاء فتسهل زيارتهم.
