Egypt's Historical Monuments

  • HOME
  • اللغة العربية
  • English Language
  • …  
    • HOME
    • اللغة العربية
    • English Language
    • Login
CONTACT US

Egypt's Historical Monuments

  • HOME
  • اللغة العربية
  • English Language
  • …  
    • HOME
    • اللغة العربية
    • English Language
    • Login
CONTACT US

مذبحة القلعة وانتهاء حكم المماليك في مصر

· القاهرة القديمة

حكم المماليك مصر وسوريا 250 عام، هذا وقد كانت دولة المماليك أكبر إمبراطورية إسلامية في أواخر العصور الوسطى

أولاً: من هم المماليك؟ وهل هم من المصريين أو العرب؟

يُعرف المماليك بأنّهم فئة من الناس خدموا العديد من الإمبراطوريات، والسلاطين، والخلفاء في القِدم بصفتهم جنوداً تحت إمرتهم، ثمّ أصبحت لهم سلطتهم الخاصة لاحقاً، كان معظم المماليك من عائلات غير مسلمة

إلي أين يعود أصلهم؟

يعود أصلهم إلى مناطق أوروبا الشرقية، والقوقاز، وتركيا

لماذا كانت تُلقب مملكتهم بالسلطنة؟

لإنّهم كانوا يترقّون لأعلى المناصب في الدولة بشكل غير وراثي

من أول من جندهم ولماذا! بما أنهم ليسوا من أصول مسلمة، أو من العرب؟

بدأ تجنيد المماليك في القرن التاسع من قِبل الخلفاء العباسيين في بغداد

حيث كانوا يُدرَّبون في سلاح الفرسان بعد اعتناقهم الإسلام ليُصبحوا جنوداً وقوةً تدعم الجيش تحت قيادة مُباشرة من الحاكم، وكانوا يُدرَّبون بشكل صارم ودقيق إذ عُيّن عدد منهم في مراكز قيادة عليا في الدولة، وكان السبب الرئيسي وراء تجنيد المماليك البُعد عن تجنيد أفراد القبائل الذين يُكِنّون الولاء والطاعة لِزُعماء قبائلهم بخلاف أمر الحاكم

هل للمماليك علاقة، بقيادة الجيوش المسلمة أو النبلاء؟

المماليك لم تكن تربطهم أيّة صِلة بقادة الجيش والنبلاء، وكانوا يتبعون للحاكم حيث إنّه كان ولي أمرهم دون غيره.


مم كان يتكون جيش صلاح الدين الأيوبي؟

العرب

المماليك

الأكراد

التركمان

غيرهم

متي بدأ المماليك في تولي زمام الأمور؟

نشأة سلطنة المماليك وقد كانت مصر تحت سيطرة القائد صلاح الدين الأيوبي عام 1169م، وكان المماليك حينها جزءاً من الجيش بالإضافة إلى العرب، والأكراد، والتركمان، وغيرهم، وبقي المماليك ضمن الجيوش بعد عهد صلاح الدين الأيوبي، حيث ورد أنّ الملك الصالح أيوب اشتهر في جذب المماليك الأتراك لصالحه؛ وذلك للحماية من انقلاب أفراد الأسرة الأيوبية عليه، وأيضاً للحماية من هجمات الصليبيين

بداية القصة

خلال الفترة 1240-1249م

توفي الملك الصالح أيوب بعد 9 سنين من الحكم على مصر

فاشتعل صراع بين الوريث الشرعي للعرش وقادة المماليك

إلى أن نجح المماليك بأخذ الحكم وتنصيب سلطان لدولتهم، واتخذوا القاهرة عاصمةً لهم، فأصبحت القاهرة في عصرهم مركزاً اقتصادياً وثقافياً للعالم الإسلامي.

فرض المماليك سيطرتهم على سوريا أيضاً خلال الفترة 1250–1517م

بعدما تمكّنوا من السيطرة على الحكم في مصر، أيّ أنّهم حكموا مصر وسوريا أكثر من 250 سنة، ولم تمضِ إلّا فترة قليلة من الزمن حتّى أصبحت دولة المماليك أكبر إمبراطورية إسلامية في أواخر العصور الوسطى

ويُشار إلى أنّ المماليك سيطروا لاحقاً على مكة المكرمة والمدينة المنورة

كيف كان نظام حكم المماليك في مصر وسوريا ولربما مكة والمدينة المنورة؟

كان نظام الحكم الخاص بالمماليك نظاماً غير وراثي، حيث إنّهم كانوا يترقّون لأعلى المناصب في الدولة بشكل غير وراثي، وكان ذلك سبباً لتسمية دولتهم بالسلطنة من قِبل المؤرخين

هذا ويقسم المؤرخين حكام المماليك إلى قسمين كالآتي

الحكام الأتراك في الفترة ما بين 1250-1382م - الفترة البحرية -

مقرهم كان: جزيرة المنيل علي النيل

وجعل الحكام في هذه الفترة نظام الحكم وراثيّاً وأنشؤوا سلالات حكم. الحكام الشركس: حكم الشركس المماليك في الفترة ما بين 1382-1517م، وعُرفت تلك الفترة بفترة المماليك البرجية، وأطلق عليها هذه الاسم نسبةً إلى مقرّهم في قلعة القاهرة، وغلبت في تلك الفترة أصول عرقية معينة في المماليك على أصول أخرى، وكان ذلك تحديداً بعد عهد برقوق الذي بدأ عام 1382م، كما ازدادت أعداد المماليك آنذاك بشكل واضح.


حقّق المماليك انتصارات عدّة من أبرزها ما يأتي

هزم المماليك جيوش المغول علي يد السلطان: قُطز

حاكم دولة المماليك آنذاك. حارب المماليك الصليبيين في سوريا ومصر وانتصروا عليهم، وكان ذلك على يد عدةّ سلاطين وهم؛ بيبرس، وقلاوون، وخليل.

كيف انهارت سلطنة المماليك بعد ذلك؟

دخل العثمانيون مصر وأسقطوا حُكم المماليك فيها، وكان ذلك خلال الفترة 1516-1517م، إلّا أنّ بعض المماليك تمكّنوا من إبقاء سيطرتهم ونفوذهم في مصر واستمرّ وجودهم كجزء من المجتمع المصري، والتحقوا بالجيش العثماني وسرعان ما شكّلوا نواة الجيش، ورُقّوا لمناصب عليا في الدولة العثمانية، كما عادت امتيازات أبناء المماليك بالسماح لهم بالخدمة في الدولة العثمانية بعدما حُرموا منها لفترة طويلة، فازدادت سلطتهم بِحُكم ما يربطهم من عِرق بينهم وبين أبناء دولتهم القديمة

وُجدت العديد من محاولات للسيطرة على نفوذ أكبر في الدولة من قِبل المماليك

وكانت عودة نظام الحكم لكونه وراثي أحد الأسباب التي أدّت إلى عودة حُكم المماليك، واستمرّت سيطرة المماليك على الحكم إلى أن انتهى حكمهم تماماً على يد محمد علي باشا في عام 1811م لينتهي بذلك عصر المماليك

أجمع المؤرخون على أنّ انهيار دولة المماليك بدأ تدريجياً بعد عام 1382م

وأدّت العديد من الأسباب لانهيار سلطنة المماليك ومن أبرزها ما يأتي

1-العوامل الاقتصادية

انهار النظام الاقتصادي في عهد السلاطين الشركس، بسبب كثرة الأوبئة المنتشرة في مصر ذلك الحين، ممّا أدّى لضعف التجارة والزراعة في البلاد، كما تسبّبت الهجمات البرتغالية في المحيط الهندي على القوافل البحرية في إضعاف اقتصاد سلطنة المماليك. العوامل العسكرية: أدّى الانشقاق الداخلي في صفوف الجيش إلى إضعاف قوة سلطنة المماليك ضد الأعداء الخارجيين، وعدم قدرة الجيش على حماية التجار من هجماتهم، حيث كثرت الهجمات البحرية من البندقية وجنوة، بالإضافة إلى الهجمات القبرصيّة على مدينة الإسكندرية

2- التمييز العرقي

اعتمد الحكّام الشركس في توزيع المناصب على من هم من عِرقهم ونسبهم، فكان الشركس يرتقون بالمناصب دون غيرهم من الناس. ضعف الحكم: حكم المماليك السلطان قانصوه الغوري في الفترة 1501–1516م، وسادت تلك الفترة كثرة الأزمات الداخلية والخارجية التي عجزت السلطنة عن مواجهتها، كما سادت تلك الفترة العديد من الحروب التي كان آخرها الهجوم العثماني بقيادة السلطان العثماني سليم، وقُتل في تلك الحرب قانصوه الغوري

ما علاقة المماليك في مصر بفرنسا؟

يُذكر أنّ مصر تعرّضت للغزو الفرنسي على يد نابليون عام 1798م

وانضم بعدها وتحديداً بداية القرن التاسع عشر العديد من المماليك إلى نابليون، وكان لنابليون حُرّاس أحدهم من المماليك، ويُدعى روستان وهو أحد المماليك من أصل مصري، ولاحقاً أُضيفت فرقة من فرسان المماليك في فرنسا إلى إحدى الفِرق العسكرية الفرنسية، بالرغم من وجود قانون ينُصّ على عدم قبول خدمات الأجانب في الخدمة العسكرية.

إنجازات المماليك

بقي ذِكر المماليك راسخاً إلى هذا اليوم ببراعتهم في المجالات الإدارية والعسكرية والفنية، حيث ما زال أثر براعة المماليك في فن العمارة ظاهراً في العديد من الأماكن، مثل مصر وسوريا، ومن أبرز ما برع المماليك في تصميمه وبنائه المساجد، والمدارس، والجسور، ونوافير المياه

خلال فترة حكم المماليك الأتراك

1- برع المماليك في فن العمارة

في الفترة الأولى من الحكم، واستمرّ ذلك حتّى نهاية الدولة المملوكية، كما أنّهم صنعوا العديد من الآليات التي تُستخدم في أعمال البناء.

2- التجارة

حيث ازدهرت تجارة المماليك في مناطق واسعة من الأرض، وكان أهمّها تجارة التوابل والحرير.

3- فن الزخارف

اشتهر المماليك بفن الزخارف؛ فكانوا يبرعون في زخرفة الزجاج بالطلاء والذهب.

4- انتاج المعادن والمنسوجات الفاخرة

أنتج المماليك المعادن المُرصّعة، والمنسوجات الفاخرة، والأعمال الخشبية.

5- بنوا العديد من المدارس الدينية، والأضرحة، والمآذن، والمستشفيات. خ

خلال فترة حكم المماليك الشركس

تبع المماليك في هذه الفترة خُطى المماليك الأتراك في أعمال العمارة والتجارة لما كان لها من الأهمية الكبيرة في العالم. توسّعت تجارة المماليك بشكل أكبر في هذه الفترة بين إيران وأوروبا، كما كانت التجارة على طريق الحج في مكة المكرمة بالغةً في الأهمية، فتوسّعت الأسواق التجارية وازدادت المؤسسات الدينية.

الشراكسة هم

مجموعة عرقية تعيش في منطقة القوقاز، ولهم تاريخ طويل وثقافة غنية، ويعتبرون من أقدم الشعوب المعروفة في تلك المنطقة، و الشراكسة هم سكان شمال القوقاز، وهي منطقة جبلية تقع بين البحر الأسود وبحر قزوين. يُعتبر الشركس جزءًا من مجموعة الشعوب القوقازية التي تتميز بتنوع ثقافي ولغوي كبير، هذا و يُعتقد أن اسم "شركس" أطلقه الأكراد أو اليونانيون على مجموعة من الشعوب القوقازية مثل الأديغة والأبخاز والشيشان. يُطلق الشركس على أنفسهم اسم "أديغة

الآن: ما أسباب مذبحة الأعلي للمماليك؟ ومن الذي خطط لها؟ ولماذا تركوا الحُكم في مصر؟

ملخص

مذبحة القلعة، أو مذبحة المماليك هي واقعة شهيرة في التاريخ المصري دبرها محمد علي باشا للتخلص من أعدائه المماليك، فعندما جاءته الدعوة من الباب العالي لإرسال حملة للقضاء على حركة الوهابيين في الجزيرة العربية، دعا زعماء المماليك إلى القلعة بحجة التشاور معهم، ثم أغلق خلفهم الأبواب الضخمة وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم، ويروى أن بعض المماليك استطاعوا الهرب بتسلق أسوار القلعة وركوب أحصنتهم والهرب إلى الصعيد المصري من بينهم إبراهيم بك الذى هرب بالسودان ثم رجع بعدها بحوالى 3 سنين ليقتل بخدعة شبيهة بمذبحة القلعة.

تاريخ المذبحة ، وعدد المماليك قبيل المذبحة

وقعت هذه المذبحة في يوم 1 مارس لعام 1811 ميلادية، وكان عدد المماليك وقتها: عدد المماليك في ذلك الحين كان يبلغ 2500 من المقاتلين كما قدرهم المسيو مانجان

ترجع فكرة مذبحة القلعة لـــ

لاظوغلي باشا، وزير مالية محمد علي باشا في تلك الآونة

ارهاصات ما قبل المذبحة

منذ حوالي 1807

استعان محمد علي باشا على رؤسائهم منذ سنة 1807 بالحيلة، فابتدأ باستمالة شاهين بك الألفي خليفة محمد بك الألفي

وما زال يعرض له المودة والصفاء حتى اجتذبه الى القاهرة ووافقه على ان يقيم بالجيزة ويكون له ايراد اقليم الفيوم وثلاثين قرية في اقليم البهنسا، وعشر قرى في الجيزة، واطلق له التصرف في ذلك كله التزاما وكشوفية وضم له كشوفية البحيرة بتمامها الى الاسكندرية، وكتب له الحجة بذلك

فارتضى شاهين بك بهذا الصلح

وجاء القاهرة لزيارة محمد علي باشا، فأكرمه، ودعا الى مأدبة عند ابنه طوسون، ثم سكن شاهين بك بالقصر الذي أُعد له بالجزية (شوال سنة 1222 – ديسمبر سنة 1807) ، وضرب صفحاً عن عيشة الكفاح والقتال، وحذا حذوه بعض الامراء المماليك، فبدلوا حرب محمد علي باشا بالطاعة له وأرسل في أوائل سنة 1808 (ذي القعدة سنة 1222) الى زملائه المماليك في الصعيد يرغبهم في الاذعان والولاء لمحمد علي

كان لدعوة شاهين بك اثرها في كسر حدة المماليك

فوقفت حركات القتال في الصعيد، وهدأت الحالة هدوءا نسبيا، ويرجع سبب هذا الهدوء الى ما أصاب المماليك من الضعف، والى اليأس الذي تسرب الى نفوس زعمائهم، فات ابراهيم بك الكبير قد أضعفته الشيخوخة، فصار اقرب الى الراحة والسكون بعد ما هدت السنون من نشاطه وقوته، وكذلك عثمان بك حسن، وهذان هما كبيرا المماليك المعترف لهما بالزعامة بعد موت الالفي والبرديسي، على أنهما ما ما تولاهما من الضعف واليأس ظلا على عهدهما القديم من كراهية محمد علي باشا وعدم الثقة في مقاصده حيال المماليك، أما شاهين بك المرادي (خليفة البرديسي) فلم يكن له نفوذ بجانب ابراهيم بك وعثمان بك حسن.

كان محمد علي باشا يعلم نفسية ذينيك الزعيمين، ويعرف ان التجارب جعلتهما لا يطمئنان اليه، ولا يثقان به

فتخطاهما وصرف مساعيه الى استمالة صغار البكوات والكشاف من اتباعهما، فانتهز فرصة الهدوء النسبي الذي ساد صفوف المماليك وجعل يوفد رسله اليهم يدعوهم الى الاخلاد للطاعة على ان يرتب لهم رواتب تقوم باودهم في القاهرة، وانتهى بهذه الوسيلة الى فصم عرى المماليك واجتذاب بعضهم الى العاصمة (القاهرة)

ولما مات شاهين بك المرادي خليفة البرديسي (في مايو سنة 1808)

أراد محمد علي ان يظهر سطوته وأنه ولي الامر، فعين سليم بك المحرمجي رئيسا للماليك المرادية، خلفا لشاهين بك، وخلع في الوقت نفسه على مرزوق بك بن ابراهيم بك الكبير خلعة حاكم جرجا، فوضع المماليك بهذا التعيين المزدوج أمام الامر الواقع، وجمع في الوقت نفسه بين اعلان سلطته عليهم واجتذاب ابراهيم بك بتعيين ابنه حاكما لجرجا، ولم يعهد المماليك ان يتحكم فيهم الولاة الاتراك السابقون ويتدخلون في شئونهم الى هذا الحد الذي وصل اليه محمد علي، فانهم كانوا محتفظين باستقلالهم في اختيار زعمائهم وكان الصعيد تحت مطلق تصرفهم.

فاجتمع رؤساء المماليك، وتشاوروا فيما يكون موقفهم حيال هذا التدخل

وبعد الأخذ والرد استقر رايهم على قبول الامر الواقع، لكنهم لم يؤدوا ما على البلاد التي تحت سلطتهم من الاموال الاميرية، نقدا أو غلة، فتهددهم محمد علي بتجريد حملة عليهم اذا لم يؤدوها، فتوسط شاهين بك الالفي بين الفريقين، واتفقوا على ان يؤدوا ثلث ما عليهم من غلال الحكومة، وقدر ذلك سبعة آلاف ومائة ألف اردب في مارس سنة 1809* ولكنهم لم يفوا بها، فجرد عليهم، في سبتمبر سنة 1809، جيشا لاخضاعهم واستخلاص الصعيد من أيديهم

ولكن المماليك لم يفكروا في مقاومته، فانسحبوا الى الجبال القريبة من جرجا وأسيوط

فرأى محمد علي ان الفرصة سانحة ليتولى حكم القبلي (الصعيد) فسار في شهر أكتوبر من القاهرة في جيش يبلغة ستة آلاف مقاتل، فلم يكد يبلغ أسيوط حتى بادر المماليك الى طلب الصلح، فاشترط عليهم محمد علي ان يرحلوا عن الوجه القبلي، ويقيموا في القاهرة، على أن يعطيهم بعض الجهات يستغلونها ويدفعون أموالها والضرائب التي تفرض عليها. وهذه الشروط تدل على مبلغ ما وصل اليه المماليك من الضعف، فان شروطهم السابقة كانت ان يتولوا حكم الصعيد على دفع الخراج، أما الشروط الاخيرة فأساسها التخلي عن الحكم والاقامة في القاهرة تحت حكم محمد علي.

تم هذا الاتفاق في 27 رمضان سنة 1224 (نوفمبر سنة 1809) بأسيوط، وطلب المماليك مهلة ثلاثة يقضون فيها مصالحهم

فقبل محمد علي هذه المهلة، وعاد الى القاهرة، ولما انقضت المدة طلبوا مدها اشهرا فرضى بذلك، ولما انتهى الأجل انذرهم اذا لم يحضروا ان يجرد عليهم الجيش، فأذعنوا وأزمعوا الرحيل الى العاصمة.

سار ابراهيم بك وزملاؤه الى القاهرة (مايو سنة 1810)

فلما كان قريبا من الجيزة عسكر بالبر الغربي، ونصب خيامه على رمية المدفع من الجيزة، وهناك ترددت الرسل بين ابراهيم بك ومحمد علي باشا، وكان الباشا مقيما وقتئذ بقصره بشبرا، وتعددت مقابلات الرسل على غير طائل: اذا أن ابراهيم بك كان قليل الثقة في مقاصد محمد علي باشا، كما ان محمد علي نفسه لم يكن يبغي من هذه المفاوضات الا كسب الوقت لتقليم أظافر المماليك واذلالهم، واستاء ابراهيم بك من المعاملة التي عومل بها، اذ لم تضرب لحضوره المدافع كما كان ينتظر، وتركه محمد علي باشا في الجيزة دون ان يكترث له، فاعتزم العودة الى الصعيد، ناكثا الصلح، وبذلك تجدد الخصام بين محمد علي باشا والمماليك.

وقد توصل ابراهيم بك الى اقناع شاهين بك خليفة الالفي بنقض اتفاقه هو ايضا مع محمد علي، والرحيل عن القاهرة الى حيث يتحدوا واخوانه

فاستجاب له وانسل من الجيزة، وتبعه في انسحابه البكوات والكشاف المماليك الذين لبثوا بمصر سنتين راضين بحكم محمد علي، وعاد الاتحاد الى صفوف المماليك، فاستاء محمد علي من هذه الحركة، وجرد جيشا جديدا لمحاربة خصومه.


تجدد القتال، وزحف جيش محمد علي باشا على الصعيد، فانتصر على المماليك في البهنسا واللاهون

واستولى على اقليم الفيوم، وانسحب ابراهيم بك وعثمان بك حسن وسليم بك زعماء المماليك الى أسوان، منهوكة قواهم منحلة عزائمهم، ورجع شاهين بك الالفي يطلب العفو من محمد علي باشا، فعفا عنه وسمح له بالاقامة في القاهرة واقطعه دارا جميلة ليسكن فيها بالأزبطية (أكتوبرة سنة 1810) ولعله أراد اجتذابه هذه المرة ليلقى حتفه في مذبحة القلعة كما سيجئ بيانه، وكذلك فعل كثير من البكوات والكشاف والمماليك، فانهم طلبوا من محمد علي الامان، فأمنهم على أنفسهم وعفا عنهم، واذن لهم بالعودة الى القاهرة والاقامة فيها.

أخضع محمد علي الصعيد لحكمه، ودانت له مصر قاصيها ودانيها

ورجع المماليك الذين قدموا طاعتهم الى القاهرة، واخذوا ينصرفون الى أسباب الرفاهية والرغد، واغدق عليهم محمد علي من خزانة الحكومة ما جعلهم يستطيبون الاقامة في القاهرة، ويؤثروها على عيشة الكفاح والقتال، وانصرفوا الى ترتيب عيشتهم الجديدة، وتجميل بيوتهم وتأثيثها بفاخر الرياض والأثاث، وشرع معظمهم في التزوج واعداد الأفراح والمسرات، وخيل اليهم انهم استراحوا من شظف العيش، وأهوال الكر والفر، وانهم مقبلون على حياة الهناء والرفاء والبنين، ولم يدروا ما خبأ لهم القدر من خاتمة رهيبة.

ذلك أن محمد علي باشا اوجس خيفة من بقاء المماليك في القاهرة، وخاصة لما اعتزم تجريد الحملة على الحجاز لمحاربة الوهابيين تلبية لأوامر الاستانة

وخشى اذا غادر الجيش مصر وضعفت قوته الحربية ان يعودوا لمناوأته وانتزاع السلطة من يده، فرأى أن لا وسيلة للاحتفاظ بسلطانه وانفراده بالحكم سوى التخلص من البقية الباقية من المماليك، ومن هنا نبتت في رأسه فكرة اغتيالهم في المؤامرة المعرفة بمذبحة القلعة، عن طريق اعداد حفل لهم.

تفاصيل المذبحة

وفى يوم الحفل (1 مارس 1811)

استعد محمد علي للحفل وجاء زعماء المماليك بكامل زينتهم يركبون على احصنتهم وبعد ان انتهى الحفل الفاخر دعاهم محمد علي لكى يمشون في موكب الجيش الخارج للحرب

كان الموكب يتقدمه جيش كبير كبير من الاحصنة التى يركبها جيش محمد علي بقيادة ابنه (إبراهيم بك)

ثم طلب محمد على من المماليك ان يسيروا في صفوف الجيش لكى يكونوا في مقدمة مودعيه. وكانت أرض القلعة في عام 1811 غير ممهدة ويصعب السير عليها. وأيضا كانت الرؤية صعبة ومحجوبة على امراء المماليك الذين كان يسير امامهم جيش كبير من الرجال، وفى هذه اللحظة بعد ما خرج الجيش من باب القلعة اغلقت الابواب والحراس الذين كانوا يديرون رئوسهم للمماليك استداروا لهم وانطلقة رصاصة في السماء، لم ينتبه المماليك الا الان ولكن بعد فوات الاوان

فقد كانت هذة هى الاشارة لبدأ مذبحة لم ينساها التارخ يوما

انهال الرصاص من كل صوب ومن كل مكان على المماليك، اذا ذهبت يوما الى قلعة صلاح الدين لتتعرف ما تشتمل عليه من المواقع والمباني والآثار، فقف قليلا تحت منارة جامعة السلطان حسن، واتجه بنظرك الى القلعة، تجدها ماثلة أمامك، بموقعها المنيع، وأسوارها العالية، وأبراجها الشاهقة وأبوابها الضخمة، وأول ما يلفت نظرك قباب جامع محمد علي ومآذنه الهيفاء البديعة الصنع التي تداعب السحاب في علوها، فاذا رجعت الطرف في هذا النظر فدعه جانبا، لأنه لم يكن موجودا بتمامه في العصر الذي نكتب عنه، اذ لم يكن محمد علي باشا قد بنى جامعه الى هذه السنة (عام 1811) وانظر أمامك، تجد بابا ضخما غائرا في الجبل، تعلوه أبراج قديمة، هذا الباب هو المسمى (باب العزب) وهو باب القلعة من الجهة الغربية، ويقع على الميدان المسمى الآن ميدان (صلاح الدين)، وكان يسمى في ذلك العهد ميدان الرميلة، فاذا دخلت هذا الباب تجد طريقا وعرا متعرجا، منحوتا في الصخر، تسير فيه صعدا بالجهد والعناء الى رحبة القلعة، وتصل من هذه الى جامعة محمد علي، ثم الى قصره، فاذا تعرفت تلك المواقع، وثبتت صورتها في ذهنك، فاسمع ما جرى فيها يوم أول مارس سنة 1811.

لما عاد محمد علي باشا من الوجه القبلي أخذ يجهز جيشا ينفذه الى الحجاز لمحاربة الوهابيين في الأراضي الحجازية

تلبية لنداء الحكومة التركية، وجعل يهيئ معدات الحملة في أوائل سنة 1811، وعقد لواء قيادتها لابنه أحمد طوسون باشا، وأعد مهرجانا فخما بالقلعة، حدد له يوم الجمعة أول مارس سنة 1811 للاحتفال بإلباس ابنه خلعة القيادة، ودعا رجال الدولة وأعيانها وكبار الموظفين العسكريين والملكيين لشهود ذلك الاحتفال الفخم، وكان الترتيب ان يلبس طوسون باشا خلعة القيادة، ثم ينزل من القلعة في أبهته وموكبه مخترقا اهم شوارع المدينة ليصل الى معسكر الحملة في القبة.

وكان مثل هذا الاحتفال من المواكب المشهودة التي تحتشد لها الجماهير

وقد دعا الباشا جميع الامراء والبكوات والكشاف المماليك وأتباعهم لحضور الحفلة، فعد المماليك هذه الدعوة علامة الرضا من محمد علي باشا، وركبوا جميعا في زينتهم وكبكبتهم، وارتدوا اجمل وأثمن ما عندهم من الملابس، وامتطوا خير ما لديهم من الجياد، وذهبوا صبيحة ذلك اليوم الى القلعة قبل الموعد المضروب لركوب طوسون باشا.

وقبل ابتداء الحفلة دخل البكوات المماليك على محمد علي باشا في قاعة الاستقبال الكبرى، فتلقاهم بالبشر والحفاوة، وقدمت لهم القهوة

وشكرهم الباشا على اجابتهم دعوته، وألمع الى ما ينال ابنه من التكريم اذا ما ساروا معه في موكب، فأجابوه بالشكر، واعتذروا عن تخلف بقية أخوانهم الذين ما زالوا في الصعيد ولم يحضروا للاشتراك في الاحتفال، فقابل الباشا الاعتذار بالتجاوز والاعراب عن تسامحه وحسن مقاصده للمتخلفين، وتجاذب هو وضيوفه أطراف الحديث هنيهة ثم ما لبث ان اذ مؤذن الرحيل، فقرعت الطبول وصدحت الموسيقي، فكان ذلك اعلانا بالتأهب لتحرك الموكب.

تحرك الموكب، تتقدمه طليعة من الفرسان الدلاة يقودها ضابط يدعى أوزون علي، يتبعها والي الشرطة، والأغا (محافظ المدينة) والمحتسب، ويليهم الوجاقلية، ثم كوكبة من الجنود الأرناءوط

يقودهم صالح أق قوش ثم المماليك يتقدهم سليمان بك البواب، ومن بعدهم بقية الجنود الأرناءود فرسانا ومشاة، وعلى أثرهم كبار المدعوين من أرباب المناصب، فاجتازت الباب طليعة الموكب، ثم رئيس الشرطة، ثم المحافظ ومن معه، ثم الوجاقلية، ولم يكد هؤلاء يجتازون باب العزب حتى ارتج الباب وأقفل من الخارج على حين فجأة اقفالا محكما في وجه المماليك، ومن ورائهم الجنود الأرناءوط، فلما رأى هؤلاء الجنود الباب قد أقفل، وكانوا عالمين بما تدل عليه هذه الاشارة، تحولوا عن الطريق في صمت وسكون، وتسلقوا الصخور التي تكتنفه وتعلوه يمينا وشمالا، واخذوا مكانهم على الصخور والاسوار والحيطان المشرفة عليه، ولم يتنبه المماليك بادئ الامر الى ان الباب قد اقفل، واستمروا يتقدمون متجهين اليه، ولكن لم تكد تبلغه صفوفهم الاولى حتى رأوه مقفلا في وجوههم اقفالا محكما، وأبصروا الأرناءود يتسلقون الصخور المشرفة عليهم، فتوقفوا قليلا عن المسير، وتضامت صفوفهم المتلاحقة بعضها أثر بعض، ولم تمض هنيهة حتى دوى طلق الرصاص من نوافذ احدى الثكنات، فكان هذا نذيرا بانفاذ المؤامرة، ذلك أنه لم تكد تلك الطلقات تدوى في الفضاء حتى انهال الرصاص دفعة واحدة على المماليك وهم محصورون في هذا الطريق الغائر في الارض، فالباب الضخم مقفل في وجوههم، والجنود الأرناءوط من ورائهم، ومن فوقهم، وعن يمينهم، وشمالهم، يتناولون برصاص بنادقهم.

لم يستطع المماليك دفاعا عن أنفسهم، ولم يكن لديهم الوقت ولا القدرة على الحركة، أو الرجوع القهقري، أو النزول عن جيادهم

لضيق المكان الذي حصروا فيه، ولأنهم جاءوا الاحتفال من غير بنادق ولا رصاص، ولم يكونوا يحملون سوى سيوفهم، وهيهات ان تعمل السيوف في ذلك الموقف شيئا، فانصب عليهم الرصاص، وحصدهم حصدا، وجاءهم الموت من كل مكان.

وكان دخل القلعة في صبيحة ذلك اليوم أربعمائة وسبعون من المماليك وأتباعهم

قتلوا جميعا، ولم ينج منهم الا وحد يسمى (أمين بك)، فانه كان في مؤخرة الصفوف، فلما رأى الرصاص ينهال على زملائه طلب النجاة فصعد بجواد الى المكان المشرف على الطريق وبلغ سور القلعة، وراى الموت محيطا به، فلم يجد منجي الا أن يرمي بنفسه من اعلى السور الى خارج القلعة، وكان الخطر المحقق في تلك المحاولة، اذ يعلو السور عن الارض ستين قدما، ولكنه خاطر بنفسه مؤثرا الموت على القتل، فلكز جواده، فقفز به مترديا، ولما صار على مقربة من الارض قفز هو مترجلا، وترك الجواد يتلقى الصدمة، فتهشم الجواد لفوره، ونجا أمين بك من الموت، ومضى يعدو في طريق الصحراء، ومازال يطوي الفدافد متنكرا حتى بلغ الى جنوب سورية.

احكم محمد علي باشا تدبير المؤامرة، فلم يقف على سرها الا اربعة من خاصة رجاله

وهم حسن باشا قائد الجنود الأرناءود، والكتخدا بك محمد لاظ أوغلي، وصالح قوش احد ضباط الجند، وابراهيم اغا حارس الباب، وصالح قوش كما مر بك كان يقود كوكبة الجنود الأرناءود في الموكب، وهو الذي أمر باقفال باب العزب واعطى اشارة القتل الى رجاله.

أين كان محمد علي باشا أثناء المذبحة؟

صدر محمد علي أمره الى كشاف المديريات باعتقال كل من يلقونه من المماليك وقتلهم

وبينما كان صالح قوش يتأهب لتنفيذ المؤامرة كان محمد بك علي باشا جالسا في قاعة الاستقبال، ومعه أمناؤه الثلاثة، وقد ظل في مكانه هادئا الى أن بدأ الموكب يتحرك، واقتربت اللحظة الرهيبة، فساوره القلق والاضطراب، وساد القلعة صمت عميق، الى أن سمع اطلاق أول رصاصة، وكانت ايذانا ببدء المذبحة، فوقف محمد علي وامتقع لونه، وعلا وجه الاصفرار، وتنازعته الانفعالات المختلفة، واخذ يسمع دوي الرصاص وصيحات الذعر والاستغاثة وهو صامت لا ينبس بكلمة، الى ان حصد الموت معظم المماليك، واخذ صوت الرصاص يتضائل، وكان ذلك اعلانا بانتهاء المؤامرة، وعندئذ دخل عليه المسيو ماندريشي طبيبه الايطالي وقال له: "لقد قضى الأمر واليوم يوم سعيد لسموكم"، فلم يجب محمد علي بشئ، وطلب قدحا من الماء فشربه جرعة طويلة، وخرج الكتخدا بك وأخذ يجهز على الباقين من المماليك، ونبه على الأرناءود بأن يقتصروا على القبض على المماليك الذين بقوا أحياء لتخلفهم عن الذهاب الى القلعة في اليوم المشهود، وارسالهم الى القلعة، فكان الكتخدا بك يأمر بقطع رءوسهم، ولم ينج منهم الا من هرب من المدينة مختفيا وهاجر الى الوجه القبلي

كم عدد المماليك الذين قتلوا في يوم المذبحة؟

بلغ عدد من قتلوا من المماليك في القلعة وفي انحاء القاهرة والمديريات في تلك الايام الرهيبة نحو 1000 من امراء وكشاف واجناد ومماليك

هل نجا أحد من المماليك من مذبحة القلعة؟

نفذ القضاء في ذلك اليوم على فئة المماليك، ولم يبق منهم الا عدد ضئيل ممن بقوا مع ابراهيم بك الكبير وعثمان بك حسن اللذين لم يطمئنا من قبل لمصالحة محمد علي باشا وبقيا في الصعيد ومعهما ذلك الرهط من المماليك، ونجا أيضا من القتل عدا هؤلاء نحو ستين مملوكا فروا الى سورية.

Subscribe
Previous
متحف سجن القلعة
Next
المواطنة (تعريف - صفات المواطن الصالح)
 Return to site
strikingly iconPowered by Strikingly
Profile picture
Cancel
Cookie Use
We use cookies to improve browsing experience, security, and data collection. By accepting, you agree to the use of cookies for advertising and analytics. You can change your cookie settings at any time. Learn More
Accept all
Settings
Decline All
Cookie Settings
These cookies enable core functionality such as security, network management, and accessibility. These cookies can’t be switched off.
These cookies help us better understand how visitors interact with our website and help us discover errors.
These cookies allow the website to remember choices you've made to provide enhanced functionality and personalization.
Save